هل يمكن للصحفي أن يكون شخصية مشهورة في عصرنا الحالي؟

حفظ

NEW YORK, NEW YORK - MAY 15: Patrick Radden Keefe speaks onstage during the 2025 PEN America Literary Gala at American Museum of Natural History on May 15, 2025 in New York City. Jamie McCarthy/Getty Images for PEN America/AFP (Photo by Jamie McCarthy / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
هل يمكن للصحفي أن يحتفظ بأصالته وسط كل هذه الأضواء؟ (الفرنسية)

في تقرير مطول نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الخميس رسم الكاتب الصحفي جونا برومويتش المتخصص في قضايا العدالة الجنائية والسياسة في نيويورك، ملامح مرحلة جديدة في عالم الصحافة.

يتناول برومويتش الذي يعمل في صحيفة نيويورك تايمز في قصته صعود الصحفي باتريك رادن كيف Patrick Radden Keefe، الذي لم يعد مجرد مراسل في مجلة نيويوركر The New Yorker، بل أصبح "أيقونة" عالمية تظهر في إعلانات الموضة وتجسد شخصياتها الحقيقية في الدراما، مما يطرح تساؤلا جوهريا: هل يمكن للصحفي أن يحتفظ بأصالته وسط كل هذه الأضواء؟

جذور الصراع مع الطموح

نشأ باتريك في حي دورشستر بمدينة بوسطن الأمريكية، وهو حي تقطنه الطبقة العاملة، لكنه عاش حياة مزدوجة منذ صغره، فوالده فرانك كيف كان مسؤولا رفيعا في حكومة ولاية ماساتشوستس، ووالدته جنيفر رادن هي فيلسوفة مرموقة في مجال الطب النفسي.

هذا التباين بين بيئته المتواضعة ودراسته في مدارس النخبة مثل أكاديمية ميلتون ثم جامعة كولومبيا وكلية ييل للحقوق، خلق لديه حسا نقديا تجاه الطموح والارتباك الأخلاقي الذي يصيب الناجحين، وهي الثيمة التي طبعت كل أعماله اللاحقة.

يرى دانيال زاليفسكي المحرر في مجلة نيويوركر أن سر نجاح باتريك يكمن في تخصصه فيما يشبه قصص "إيكاروس"، الشخصية الأسطورية في الميثلوجيا اليونانية والتي فقدت حياتها بسبب الغرور،  يتجلى ذلك بوضوح في مؤلفاته التي حققت مبيعات هائلة مثل:

  • إمبراطورية الألم (Empire of Pain): العمل الاستقصائي الضخم الذي فضح فيه عائلة "ساكلر" صاحبة مصانع الأدوية ودورها المحوري في تأجيج أزمة أدوية المواد الأفيونية في أمريكا، محولا الجشع العائلي إلى مأساة وطنية.
  • لا تقل شيئا (Say Nothing): الذي أرّخ فيه للصراعات الدامية في أيرلندا الشمالية بأسلوب جنائي مشوق، كاشفا عن الأثمان الباهظة للأسرار والولاءات السياسية.
  • سقوط لندن (London Falling): كتابه الأحدث الذي يتناول الموت الغامض للمراهق "زاك بريتلر" في أروقة الفساد وغموض مدينة لندن، حيث يغوص في عالم "الأوليغارشيا" والجريمة المنظمة.
NEW YORK, NEW YORK - MAY 15: Patrick Radden Keefe and Justyna Gudzowska attend the 2025 PEN America Literary Gala at American Museum of Natural History on May 15, 2025 in New York City. (Photo by Jamie McCarthy/Getty Images for PEN America)
يصر باتريك على أن حياته تظل مستقيمة أخلاقيا، ويساعده في ذلك بقاؤه محاطا بأشخاص مثل زوجته يوستينا (غيتي إيميجز)

في كل هذه الأعمال، يسلط باتريك الضوء على الشخصيات التي تملك طموحا هائلا ينتهي بها إلى السقوط الأخلاقي، وكأنه يكتب تحذيرات لنفسه من إغراءات الشهرة والنجاح، ويحمي روحه من الانزلاق خلف البريق الذي يحيط به الآن.

المحقق الذي يخشاه الجميع

اكتسب باتريك سمعة المحقق الذي لا يكل، حيث يصفه رئيس تحرير نيويوركر ديفيد ريمنيك بأنه مراسل شرس وحكواتي من الطراز الرفيع. وقد اشتهر بدقة تحقيقاته إلى درجة أن المسؤولين الأمنيين، مثل تشونسي باركر من شرطة نيويورك، اعترفوا بأن باتريك يفهم تفاصيل قضايا الجريمة المنظمة أفضل من المحققين أنفسهم. حتى إن المجرمين الذين يكتب عنهم يطلبون توقيعه على تذكاراتهم، في اعتراف غريب بسلطة قلمه التي تخترق أعتى الحصون.

إعلان

ورغم ظهوره في عروض الأزياء والمسلسلات، يصر باتريك على أن حياته تظل مستقيمة أخلاقيا. ويساعده في ذلك بقاؤه محاطا بأشخاص يمارسون ما يعرف بالسخرية الصحية تجاه نجوميته، وعلى رأسهم زوجته يوستينا جودزوسكا Justyna Gudzowska المديرة التنفيذية لمنظمة "ذا سنتري" (The Sentry) الحقوقية.

وبالنسبة لباتريك، فإن الشهرة ليست هدفا، بل هي نتيجة لكونه موثوقا في زمن ضاعت فيه الحقائق. وكما قال لكاتب هذا التقرير جونا برومويتش: "قد لا أكون جزءا من الحل الجذري، لكني بالتأكيد لست جزءا من المشكلة.. وهذا يكفي".

المصدر: نيويورك تايمز
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان