الإيكونوميست تعيد صياغة العلاقة مع الجمهور وتكشف وجوه كتابها

تتجه مجلة الإيكونوميست إلى كسر أحد أبرز تقاليدها التحريرية، عبر إظهار كتابها ومحرريها أمام الكاميرا، بعد عقود من الالتزام بسياسة عدم توقيع المواد. ويعكس هذا التحول محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع الجمهور في ظل بيئة إعلامية تتغير بسرعة.
ويشير تقرير للصحفي بنيامين مولين في صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) إلى أن المجلة، التي تأسست عام 1843، ظلت لسنوات طويلة حالة استثنائية في صناعة الإعلام، حيث اعتمدت "صوت المؤسسة" بدلا من إبراز الأفراد، في وقت تتجه فيه معظم المؤسسات إلى تسليط الضوء على الصحفيين بوصفهم جزءا من المنتج الإعلامي، خاصة عبر الفيديو ومنصات التواصل.
وبحسب التقرير، تستعد المجلة لإطلاق خدمة جديدة داخل تطبيقها تحمل اسم "إيكونوميست بلاي" (Economist Play)، تتضمن برامج يقدمها مراسلوها من استوديوهات في لندن ونيويورك، إضافة إلى مقابلات مع صناع القرار ونقاشات سياسية داخلية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع في القطاع الإعلامي نحو تعزيز حضور الفيديو، مدفوعا بصعود منصات مثل يوتيوب (YouTube) وإنستغرام (Instagram) وتيك توك (TikTok).
ويوضح التقرير أن هذا التحول لا ينفصل عن المنافسة المتزايدة مع صناع المحتوى المستقلين، الذين باتوا يجذبون الجمهور بأساليب سردية سريعة ومباشرة، ما دفع مؤسسات مثل سي إن إن (CNN) و نيويورك تايمز (The New York Times) إلى تكثيف إنتاج الفيديو الموجه لمستخدمي الهواتف الذكية.

لكن على خلاف محاولات سابقة في القطاع عُرفت بـ"التحول إلى الفيديو" وانتهت بإخفاقات، تسعى الإيكونوميست (The Economist)، وفق التقرير، إلى تبني نموذج مختلف، يقوم على استخدام الفيديو لتعزيز المحتوى الأساسي لا استبداله.
فالمجلة ستواصل إصدارها الأسبوعي الذي يضم نحو 1.3 مليون مشترك، مع تقديم الخدمة الجديدة كمنتج إضافي مدفوع داخل التطبيق.

وينقل التقرير عن رئيس المجلة لوك برادلي جونز قوله إن هذه الخطوة تهدف إلى إبراز الجانب "البشري المصنوع يدويا" في العمل الصحفي، في مواجهة تزايد المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي، مضيفا أن إظهار الصحفيين يسهم في "رفع الحاجز" بين الجمهور وغرف الأخبار، عبر كشف النقاشات التي تسبق نشر المواد.
كما يلفت التقرير إلى أن المجلة بدأت بالفعل في تقديم مقابلات مصورة مع شخصيات بارزة، من بينها ستيف بانون وتاكر كارلسون وبنيامين نتنياهو، في محاولة لنقل أسلوبها التحليلي إلى الفضاء المرئي، بعيدا عن المقاطع المختصرة التي تهيمن على منصات التواصل.

ويأتي هذا التوجه في وقت تعيش فيه المجلة مرحلة انتقالية، تشمل تغييرات في هيكل الملكية، إلى جانب اقتراب نهاية ولاية رئيسة التحرير "مينتون بيدوس" بعد أكثر من عقد في المنصب، ما يعزز من دلالة التحول باعتباره جزءا من إعادة تموضع أوسع.
ويخلص التقرير إلى أن الإيكونوميست (The Economist) تحاول الموازنة بين الحفاظ على هويتها التحريرية التقليدية، القائمة على العمل الجماعي والعمق التحليلي، وبين التكيف مع متطلبات جمهور رقمي يبحث عن محتوى أكثر قربا وتفاعلا، في اختبار جديد لقدرة المؤسسات الصحفية العريقة على التجدد دون فقدان جوهرها.
