معركة الاستقلالية بأروقة القضاء.. هل تنصف المحاكم "صوت أمريكا" وصحفييها؟

حفظ

WASHINGTON, DC - JANUARY 12, 2019: VOICE OF AMERICA headquarters building entrance with sign. VOA is an international broadcaster funded by the US Congress.
جذور الأزمة تعود إلى محاولات متكررة من قبل إدارة ترامب لفرض أجندات محددة على الخط التحريري للإذاعة (شترستوك)

فتحت مجلة كولومبيا للصحافة ملف المواجهة القانونية التي تخوضها إذاعة صوت أمريكا (Voice of America) وصحفيوها مع الإدارة الأمريكية لحماية استقلاليتها التحريرية.

وتتمحور هذه المعركة حول صيانة ما يعرف بالجدار العازل (The Firewall)، وهو العرف القانوني المصمم لمنع التدخل السياسي في المحتوى الإخباري للمؤسسات الإعلامية الممولة حكوميا، وضمان فصلها عن أجندات الإدارة السياسية.

الجدار العازل وتحدي الاختراق السياسي

تعود جذور الأزمة بحسب المطبوعة المرجعية الصادرة عن جامعة كولومبيا الأمريكية والمعنية بمراقبة الأداء المهني، إلى محاولات متكررة من قبل الإدارة الأمريكية لفرض أجندات محددة على الخط التحريري للإذاعة، وهو ما دفع مجموعة من الصحفيين والمحررين للجوء إلى القضاء الفدرالي.

يذكر أن الرئيس دونالد ترمب اتهم إذاعة صوت أمريكا بالتحدث "نيابة عن أعداء أمريكا وليس مواطنيها"، وفي مارس/آذار 2025، أصدر أمرا تنفيذيا بتقليص الوكالة الأمريكية للإعلام الخارجي التي تتبع لها إذاعة صوت أمريكا إلى "الحد الأدنى من الوجود والوظيفة"، وهي خطوة أدت إلى وضع أكثر من ألف صحفي في إجازة إدارية غير محددة المدة.

وطعن صحفيو الإذاعة التي تطور شكلها على مر العقود إلى مجموعة إعلامية متكاملة، تضم إذاعة وتلفزيونا ومنصات رقمية، بهذه الإجراءات أمام المحكمة منذ صدور الأمر التنفيذي من ترمب، كما رفعوا دعوى قضائية يتهمون فيها المسؤولين بإغلاق الوكالة بشكل غير قانوني.

وبحسب تحليل المجلة فإن النزاع يتمحور حول مدى قانونية القرارات التي اتخذتها الوكالة الأمريكية للإعلام العالمي (USAGM)، وهي الهيئة الحكومية التي تشرف على صوت أمريكا وغيرها من الشبكات الموجهة للخارج. ويقول الصحفيون إن تلك القرارات تشكل تهديدا مباشرا للمصداقية المهنية التي بُنيت على مدار عقود.

FILE - This June 15, 2020, file photo shows the Voice of America building in Washington. More than a dozen journalists with the U.S. government's premier international broadcaster, Voice of America, may soon have to leave the United States as their visas expire with no action from the agency's new leadership. (AP Photo/Andrew Harnik, File)
الإذاعة تطوّر شكلها على مر العقود إلى مجموعة إعلامية متكاملة، تضم إذاعة وتلفزيونا ومنصات رقمية (أسوشيتد برس)

ويركز التقرير على أهمية "ميثاق صوت أمريكا" الصادر عام 1976، والذي يلزم الإذاعة بتقديم أخبار دقيقة وموضوعية وشاملة، وهو الميثاق الذي استند إليه القضاة في أحكام سابقة لتعزيز حماية الصحفيين من الفصل التعسفي أو النقل بدافع سياسي.

إعلان

غير أن التحدي الحالي -بحسب المجلة- يكمن في الثغرات التنظيمية التي قد تمنح القيادات المعينة سلطة التدخل في اختيار المصادر وتوجيه زوايا التغطية، وهو ما يصفه المحللون القانونيون في المجلة بأنه "محاولة لتجريد الصحافة الحكومية من حصانتها المهنية".

أروقة المحاكم وحصانة المهنة

وفي سياق النزاع القضائي، يبرز دور القضاء الفدرالي كخط دفاع أخير عن استقلالية الإعلام، ويشير تقرير مجلة جامعة كولومبيا للصحافة إلى أن المحاكم بدأت في فحص ممارسات إدارية شملت التحقيق مع صحفيين بسبب تغطياتهم لملفات دولية شائكة، وهي ممارسات اعتبرها محامو الدفاع عن حرية الصحافة ترهيبا إداريا يهدف إلى فرض الرقابة الذاتية.

وتؤكد مجلة جامعة كولومبيا للصحافة أن إنصاف المحاكم لصحفيي صوت أمريكا لا يتوقف عند إعادة الاعتبار للأفراد، بل يمتد ليشكل سابقة قانونية تحمي مفهوم الإعلام العام من التحول إلى إعلام سلطة.

ومن جهة أخرى، يرى خبراء قانونيون استطلعت المجلة آراءهم أن المعركة القانونية الحالية كشفت عن ضرورة تحديث التشريعات المنظمة لعمل الوكالة الأمريكية للإعلام الخارجي، لضمان استمرارية "الجدار العازل" بغض النظر عن هوية الإدارة في البيت الأبيض. ويشدد هؤلاء الخبراء على أن فقدان الاستقلالية يعني بالضرورة فقدان التأثير الدولي، حيث إن قوة إذاعة صوت أمريكا تكمن في نزاهتها وليس في كونها مجرد بوق للدعاية الرسمية.

وتخلص القصة الصحفية لمجلة جامعة كولومبيا للصحافة إلى أن الحكم النهائي في هذه القضايا سيحدد مستقبل الصحافة الممولة من دافعي الضرائب في الولايات المتحدة الأمريكية. فإذا انصفت المحاكم الصحفيين وثبتت دعائم الاستقلالية، فإن ذلك سيعزز من نموذج الإعلام الذي يخدم الحقيقة أولا. أما إذا مالت الكفة لصالح التوسع في السلطات الإدارية والسياسية، فإن ذلك قد يؤدي إلى تآكل الثقة لدى الجمهور العالمي الذي يعتمد على هذه المؤسسة كمصدر للمعلومات الموثوقة.

المصدر: مجلة جامعة كولومبيا للصحافة
شاركنا بناء موقع الجزيرة الجديد!

إعلان