ما الوسائل التي يعتمد عليها الأميركيون في الحصول على الأخبار العاجلة؟

أكدت نتائج استطلاع حديث صادر عن مركز بيو للدراسات أن عادات الأمريكيين في متابعة الأخبار العاجلة تشهد تحولا لافتا، يعكس تسارع تفكك المشهد الإعلامي التقليدي وصعود منصات البحث والتواصل الاجتماعي لتصبح مصادر رئيسية للمعلومات.
وأوضحت بيانات الاستطلاع، الذي أُجري في ديسمبر/كانون الأول 2025 ضمن مبادرة "بيو-نايت" (Pew-Knight)، أن 36% من البالغين في الولايات المتحدة لا يزالون يفضلون التوجه أولا إلى المؤسسات الإعلامية للحصول على معلومات إضافية عند وقوع حدث عاجل، إلا أن هذه النسبة تسجل تراجعا واضحا مقارنة بـ54% في استطلاع مماثل عام 2018.
في المقابل، رصدت الدراسة صعودا ملحوظا لمحركات البحث، إذ يعتمد 28% من الأمريكيين عليها باعتبارها وجهة أولى، بينما اختار 19% وسائل التواصل الاجتماعي لتكون مصدرهم الأول لفهم تطورات الأخبار العاجلة، وهو ما يعكس تحولا تدريجيا في مركز الثقل من المؤسسات التقليدية إلى المنصات الرقمية.
تفكك المشهد الإعلامي
وتشير هذه الأرقام إلى أن الجمهور الأمريكي أصبح يتعامل مع الأخبار ضمن بيئة إعلامية متشظية، لا تحتكر فيها جهة واحدة تدفق المعلومات، بل تتوزع بين وسائل إعلام، ومحركات بحث، ومنصات تواصل، وحتى مصادر شخصية.
ورغم هذا التعدد، لا تزال المؤسسات الإعلامية تحتفظ بموقع الصدارة، وإن بشكل متراجع، مما يعكس استمرار الحاجة إلى مصادر موثوق بها، مقابل تنامي الاعتماد على أدوات الوصول السريع إلى المعلومة.
الذكاء الاصطناعي.. حضور محدود وتأثير غير مباشر
ورصد الاستطلاع حضورا محدودا لروبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي، إذ قال 1% فقط من المشاركين إنهم يلجؤون إليها أولا للحصول على معلومات حول الأخبار العاجلة.
لكن الدراسة لفتت إلى أن تأثير هذه الأدوات قد يكون غير مباشر، خاصة عبر محركات البحث التي بدأت تعرض ملخصات مولدة بالذكاء الاصطناعي، مما يعني أن المستخدم قد يستهلك محتوى مدعوما بالذكاء الاصطناعي دون أن يتوجه إليه مباشرة.
فجوة عمرية واضحة
أبرزت نتائج الاستطلاع فجوة لافتة بين الأجيال في طرق استهلاك الأخبار، حيث يميل المسنّون (65 عاما فأكثر) إلى الاعتماد على المؤسسات الإعلامية بشكل أكبر، بنسبة تصل إلى 59%، مقارنة بـ14% فقط لدى الفئة العمرية الواقعة بين 18 و29 عاما.
في المقابل، يتجه الشباب بشكل أكبر نحو المنصات الرقمية، إذ قال 31% من الأمريكيين ممن هم دون الثلاثين إنهم يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي أولا، مقابل 6% فقط من المسنّين.
وتنسجم هذه النتائج مع اتجاهات أوسع، حيث أظهرت دراسات سابقة أن 76% من الشباب يحصلون على الأخبار من وسائل التواصل الاجتماعي أحيانا على الأقل، مقابل 28% فقط لدى المسنّين.
وتشير المعطيات إلى تحول نوعي في مستوى الثقة، إذ أصبح الشباب الأمريكي يبدون درجة ثقة متقاربة بين المعلومات الواردة من وسائل التواصل الاجتماعي وتلك الصادرة عن المؤسسات الإعلامية الوطنية، وهو تحول يحمل دلالات عميقة على مستقبل صناعة الأخبار.

إعادة تشكيل العلاقة مع الخبر
تعكس هذه النتائج تحولا في علاقة الجمهور مع الخبر، من الاعتماد على مصدر واحد إلى نموذج تعددي سريع ومتداخل، تتحكم فيه الخوارزميات وسهولة الوصول أكثر من معايير التحرير التقليدية.
وفي ظل هذا التحول، تواجه المؤسسات الإعلامية تحديا متزايدا للحفاظ على كونها مصدرا أول للمعلومة، في بيئة يتقدم فيها البحث الفوري والتفاعل الاجتماعي على حساب التلقي الكلاسيكي للأخبار.
