إمبراطوريات الإعلام الأمريكي في مأزق.. استعادة الثقة أم الرضوخ لترمب؟

LONDON, ENGLAND - NOVEMBER 10: Deborah Turness, former head of BBC News, speaks to media outside Broadcasting House on November 10, 2025 in London, United Kingdom. BBC Director General Tim Davie and Deborah Turness, head of BBC News, have resigned over accusations that the broadcaster has been biased in its coverage of US President Donald Trump, the war in Gaza, and transgender issues. The allegations followed a memo published by the Telegraph in which Michael Prescott, a former external adviser on editorial standards at the BBC, raised concerns over "systemic" bias in coverage. Prescott's primary criticism was aimed at what he says was the selective edit of a January 6, 2021 speech made by Trump to supporters, which aired in a BBC Panorama episode ahead of the 2024 US election. Some pundits have responded to the resignations with claims that the BBC is the target of a right-wing political campaign to dismantle the media organization. (Photo by Leon Neal/Getty Images)
الرئيسة السابقة لـبي بي سي اضطرت للاستقالة العام الماضي بعد أن تحول تحرير أحد الأفلام الوثائقية إلى محور دعوى قضائية ضخمة رفعها ترمب ضد الهيئة البريطانية (غيتي)

كشفت كواليس مؤتمر "الثقة في الإعلام" -الذي عقدته منصة "سيمافور" (Semafor) مؤخرا- عن حجم الضغوط السياسية التي تواجهها المؤسسات الإعلامية الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يجد قادة الإعلام أنفسهم مضطرين للتنقل في حقل ألغام سياسي يفرضه البيت الأبيض، بدلا من التركيز على قضاياهم المهنية الأساسية.

وبحسب تقرير نشره ماكس تاني -محرر شؤون الإعلام في "سيمافور"- فقد كشف المؤتمر عن تناقض صارخ في أجندة قادة الإعلام، فبينما جاء ماتياس دوبفنر -الرئيس التنفيذي لمجموعة "أكسل سبرينغر" (Axel Springer) الألمانية العملاقة- للحديث عن سبل استعادة ثقة الجمهور، وجد نفسه منغمسا في كواليس السياسة بعد لقائه مع كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وأشار التقرير إلى أن دوبفنر -بصفته عضوا في مجلس إدارة نتفليكس- كان يتابع تعثر محاولة المنصة شراء شركة "وارنر براذرز ديسكفري"، وهي الصفقة التي واجهت عقبات بعد هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عضوة مجلس الإدارة سوزان رايس، مما يعكس مدى تدخل الإدارة الأمريكية مباشرة في صفقات قطاع الإعلام.

ابتزاز سياسي ورقابة ذاتية

ويرى موقع "سيمافور" أن تدخل الإدارة الأمريكية مباشرة في صفقات قطاع الإعلام هو السمة الغالبة في عهد ترمب. فبينما يسعى قادة الشركات لزيادة الأرباح وتجنُّب السياسة، يجدون استقلالية مؤسساتهم مهددة نتيجة استخدام الإدارة لأدوات الضغط بهدف انتزاع تنازلات غير متكافئة.

وأشار الموقع إلى تجربة ديبورا تورنيس -الرئيسة السابقة لـبي بي سي نيوز (BBC News)- التي روت كيف اضطرت للاستقالة العام الماضي، بعد أن تحول تحرير أحد الأفلام الوثائقية إلى محور دعوى قضائية ضخمة رفعها ترمب ضد الهيئة البريطانية.

أعلنت نتفليكس الاستحواذ على أول استوديوهاتها لألعاب الفيديو.
تعثرت محاولة نتفليكس شراء وارنر براذرز ديسكفري بعد هجوم ترمب على عضوة مجلس الإدارة سوزان رايس (الجزيرة)

ولفت الموقع الانتباه إلى ضعف المؤسسات الإعلامية أمام الضغوط نتيجة تراجع ثقة الجمهور، وتصاعُد المحتوى المضلل عبر منصات التواصل الاجتماعي. وبرز ذلك بوضوح خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث إن الفيديوهات -المفبركة والمجتزَأة من سياقها- حول الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران أغرقت المنصاتِ الرقمية، مما جعل من الصعب على الجمهور التمييز بين الحقيقة والتزييف.

مخارج مقترحة للأزمة

قدم المشاركون في المؤتمر عدة رؤى لمواجهة هذا "الإعصار" السياسي، فقد اقترح ماتياس دوبفنر زيادة الشفافية بشأن القيم التي تتبناها المؤسسات الإعلامية. ودعا بريندان كار -رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية- إلى ضرورة احترام التعددية، مشيدا -بشكل مفاجئ- بتجربة مهدي حسن مؤسس منصة "زيتيو" (Zeteo).

إعلان

 واقترحت ديبورا تورنيس -الرئيسة السابقة لبي بي سي– التفكير في إبداع القوالب الصحفية وتقديم تغطية أفضل لتيار اليمين.

ويخلص تقرير "سيمافور" إلى أنه لا يوجد "كتيب إرشادات" واضح للتعامل مع هذه المرحلة، لكن تحسين الثقة مع الجمهور يظل الطريقة الوحيدة لنجاة هذه المؤسسات من الدوامة السياسية في واشنطن.

المصدر: مواقع إلكترونية

إعلان