كيف جرى اعتراض مكالمة بين صحفي من بوليتيكو ومسؤول أوروبي ونشرها بالإنترنت؟

فتحت مؤسسة بوليتيكو الإعلامية تحقيقا أمنيا موسعا بعد تعرض إحدى مكالماتها الهاتفية الخاصة لعملية "اعتراض وتجسس" ومن ثم تسريبها علنا، في حادثة وصفتها الأوساط الصحفية في بروكسل بأنها طعنة في قلب حرية الصحافة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى مكالمة استغرقت 9 دقائق، جرت في الثالث من مارس/آذار الجاري، بين أحد مراسلي المؤسسة ومسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي، تناولت ملفات بالغة الحساسية تتعلق بالعلاقات بين المجر وأوكرانيا، ليُفاجأ الوسط الإعلامي بنشر تسجيلها كاملا على منصة يوتيوب.
وفي رسالة داخلية طمأنت فيها طواقمها، أكدت إدارة التحرير في بوليتيكو أن المراجعات الفنية الأولية لم تُظهر أي دليل على اختراق الأجهزة أو الشبكات الخاصة بالمؤسسة، مما يرجح أن عملية الاعتراض تمت عبر "أطراف خارجية" أو من خلال استهداف وسيلة الاتصال ذاتها. وشددت الإدارة على أن هذه المحاولة "الترهيبية" لن تثنيها عن مواصلة تقاريرها المستقلة، مؤكدة التزامها التام بحماية مصادرها وسرية معلوماتها.
ومن جانبه، رفض الاتحاد الأوروبي التعليق رسميا على ما وصفه بـ"تسجيلات أنتجتها جهات مجهولة"، بينما امتنعت بوليتيكو عن كشف هوية المسؤول الأوروبي، التزاما بقواعد العمل المهني التي تفرض حماية المصادر، خاصة وأن المكالمة لم تكن مخصصة للنشر (Off the record).
سياق سياسي مشحون ورسائل ترهيب
وبحسب مراقبين تأتي هذه التسريبات في توقيت شديد الحساسية، تزامنا مع اقتراب الانتخابات العامة في المجر والمقرر لها 12 أبريل/نيسان المقبل. كما تأتي مع تسليط الضوء على تقارير استخباراتية نشرتها "واشنطن بوست" حول اتصالات سرية بين حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وروسيا. وقد سارعت وسائل إعلام مجرية وسلوفاكية موالية لتيارات سياسية معينة بنشر مقتطفات من المكالمة، مما يعزز فرضية وجود "دوافع سياسية" وراء عملية التجسس.
ووصف ديفيد أب إياغو، رئيس جمعية الصحافة الدولية في بروكسل، الحادثة بأنها "رسالة مرعبة" للصحفيين ومصادرهم على حد سواء، مؤكدا أن اعتراض مواد الصحفيين وتداولها هو عمل غير قانوني بموجب القانون البلجيكي، ويطرح تساؤلات صعبة حول كيفية ملاحقة "جهات دولية" قد تكون متورطة في هذه العمليات السيبرانية.