إمبراطورية مردوخ في خدمة ترامب.. شهوة الدم وغسل السمعة

حفظ

LONDON, ENGLAND - MARCH 05: Rupert Murdoch arrives at St Bride's Church in London accompanied by his sons James (right) and Lachlan (left) for a ceremony of celebration a day after the media mogul officially married Jerry Hall. on March 5, 2016 in London, England. (Photo by John Phillips/Getty Images)
روبرت مردوخ برفقة ابنيه جيمس (يمين) ولاكلان (يسار) (غيتي إيميجز)

تعيد إمبراطورية قطب الإعلام روبرت مردوخ صياغة دورها كظهير إستراتيجي لا يتزعزع للرئيس الأميركي دونالد ترامب، متبنيةً نهجاً هجومياً يتجاوز مجرد التغطية الخبرية إلى التحريض المباشر وصناعة الأزمات.

ويبرز الكاتب جيم بارثولوميو في مقال بموقع مجلة جامعة كولومبيا للصحافة أن منصات مردوخ، وعلى رأسها صحيفة "نيويورك بوست" وشبكة "فوكس نيوز"، استحضرت أدبيات "صحافة الحرب" التي ميزت تاريخ المجموعة إبان نزاع جزر فوكلاند عام 1982، بين بريطانيا والأرجنتين حيث تحولت العناوين الصارخة مثل "لا رحمة" و"الموت للشيطان" إلى صدى إعلامي للضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، مما يعكس رغبة الإمبراطورية في حشد الشارع الأمريكي خلف الرؤية اليمينية المتشددة وتجريد الخصوم من أي تعاطف شعبي.

شهوة الدم وغسل السمعة

وفي الوقت الذي بدأت فيه حركة "ماغا" (MAGA) المساندة لترامب تشهد تصدعات داخلية ملموسة، حيث انتقدت أصوات وازنة مثل "تاكر كارلسون" و"ميغان كيلي" ما وصفوه بـ"شهوة الدم" والعودة إلى "الحروب الأبدية"، ظلت منصات ميردوخ صامدة في ولائها للبيت الأبيض.

هذا الانقسام الإعلامي بحسب المقال يضع "فوكس نيوز" في مواجهة مباشرة مع حلفاء الأمس الذين يتهمون الإدارة الحالية بالخضوع لسيطرة المحافظين الجدد، غير أن شبكة مردوخ اختارت المضي قدما في دعم ترامب، ليس فقط كمنصة نقل، بل كـ "شريك عملياتي" تتدفق أفكار مذيعيها مباشرة إلى أروقة القرار في واشنطن، كما حدث في التوصيات العلنية بقصف "جزيرة خارك" الإيرانية التي أعقبها هجوم أمريكي فعلي.

ويرى الكاتب أن نفوذ إمبراطورية مردوخ يتجاوز حدود التوجيه السياسي ليصل إلى محاولات "غسل السمعة" للأخطاء العسكرية الفادحة، فبينما غابت تفاصيل الهجمات التي استهدفت مدرسة للبنات في "ميناب" وأسفرت عن مقتل العشرات من التلميذات الإيرانيات عن واجهات "نيويورك بوست"، اكتفى محللو "فوكس نيوز" بوصف الكارثة بأنها مجرد "خطأ فني" أو ضرورة اقتضاها مسار الحرب "الرحيم".

مجزرة مدرسة البنات الابتدائية في مدينة ميناب جنوب إيران المصدر: الجزيرة نت مهداة للجزيرة نت من المصور الرسمي (الخاص) للجنة تنظيم مراسم تشييع ودفن الشهداء في ميناب
تفاصيل مجرة مدرسة البنات في "ميناب" التي تسببت بمقتل عشرات التلميذات الإيرانيات غابت عن إمبراطورية مردوخ (الجزيرة نت)

هذا التعتيم المتعمد يوضح كيف تسخر الإمبراطورية أدواتها لخدمة الرواية الرسمية بخصوص الحرب على إيران، متجاهلة المعايير الإنسانية والقانونية التي تفرضها المواثيق الدولية، ومفضلة الحفاظ على صورة القوة المطلقة للإدارة التي تدعمها.

مزيد من التشدد

ومع اقتراب غياب مؤسس الإمبراطورية، تبرز شخصية خليفته "لاكلان مردوخ" كقوة دافعة لمزيد من التشدد، إذ لا يُنظر إليه كحارس لتركة والده فحسب، بل كمسرّع لنهج النبوءات والتحريض القومي.

إعلان

وتؤكد القراءات التحليلية، أن القيادة الجديدة لشركة "فوكس" تميل نحو تعزيز خطاب المؤامرة والترهيب، وهو ما تجلى في تبني روايات التشكيك في الانتخابات الأميركية في وقت سابق، وفي التحريض الحربي حاليا، مما يجعل الإمبراطورية في عهد لاكلان أداة سياسية أكثر حدة وقدرة على المناورة في بيئة إعلامية مضطربة.

ويعتقد الكاتب أن إمبراطورية مردوخ تواجه تحديا وجوديا يتمثل في صعود قوى إعلامية منافسة موالية لترامب، مثل عائلة "إليسون" التي تمد نفوذها نحو هوليوود وشبكات الكابل والبنى التحتية التقنية.

ويختتم بأن هذا التنافس على قلب وعقل اليمين الأمريكي يفرض على آل مردوخ إعادة ابتكار أدواتهم لضمان البقاء في الصدارة، فالمسألة لم تعد تتعلق بالسبق الصحفي بقدر ما تتعلق بالقدرة على التحكم في "البوصلة الأخلاقية والسياسية" لجمهور ترامب، وهو ما يضمن للإمبراطورية بقاءها كلاعب لا يمكن تجاوزه في تشكيل مستقبل الولايات المتحدة، مهما تغيرت الأسماء في واشنطن.

المصدر: مجلة جامعة كولومبيا للصحافة
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان