إعلام تحت الحصار.. كيف واجه صحفيو أوغندا الضغوط الأمنية أثناء الانتخابات؟

شهدت أوغندا في منتصف يناير/كانون الثاني 2026 انتخابات عامة مثيرة للجدل، حيث سعى الرئيس يوري موسيفيني، البالغ من العمر 81 عاما، إلى تمديد حكمه المستمر منذ نحو 4 عقود. وبعد أيام قليلة، أعلنت السلطات فوزه بولاية جديدة، في وقت واجه فيه الصحفيون المحليون ظروفا استثنائية وصعبة لتغطية العملية الانتخابية. فقد وجد الإعلاميون أنفسهم محاصرين بين واجبهم المهني في نقل الحقيقة وبين ضغوط أمنية وسياسية تهدد حريتهم وسلامتهم.
فخلال فترة الحملات والاقتراع، عاش الصحفيون تحت مراقبة لصيقة من الأجهزة الأمنية، حيث كان التهديد بالاعتقال حاضرا لكل من حاول نشر تقارير خارج الخط الرسمي. كما فرضت السلطات قيودا تحريرية صارمة على غرف الأخبار، إذ تلقت المؤسسات الإعلامية تعليمات تحدد ما يمكن نشره وما يجب حجبه، مما جعل عملية التغطية أقرب إلى السير في حقل ألغام سياسي وإعلامي.
وقبل يومين من التصويت، أقدمت الحكومة على إغلاق شامل لشبكة الإنترنت بحجة مواجهة "المعلومات المضللة والاحتيال الانتخابي". وقد شل هذا القرار قدرة الصحفيين على التواصل مع مصادرهم أو نشر الأخبار بشكل فوري، وأجبرهم على العودة إلى الوسائل التقليدية مثل الهواتف الأرضية واللقاءات المباشرة. كما أدى الانقطاع إلى عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، مما صعّب مهمة نقل صورة الانتخابات إلى الجمهور الدولي.

إستراتيجيات الصحفيين
ووفقا لتقرير من معهد رويترز، فقد ابتكر الصحفيون الأوغنديون، رغم القيود، طرقا بديلة لمواصلة عملهم. فقد اعتمدوا على العمل الميداني المباشر عبر التنقل بين مراكز الاقتراع، وتعاونت المؤسسات الإعلامية فيما بينها لتبادل المعلومات وتوسيع نطاق التغطية. كما لجأ بعضهم إلى استخدام الرسائل النصية القصيرة لنقل الأخبار إلى الخارج، في محاولة لتجاوز الحجب الرقمي وضمان وصول المعلومات إلى المتابعين. هذه الإستراتيجيات عكست إصرار الصحفيين على أداء واجبهم رغم المخاطر.
دلالات التجربة
تكشف هذه التجربة عن التحديات البنيوية التي تواجه حرية الصحافة في أوغندا، حيث يضطر الإعلاميون إلى الموازنة بين أداء دورهم المهني وتجنب الاصطدام المباشر مع السلطة. ويرى مراقبون أن استمرار هذه البيئة القمعية يضع مستقبل الصحافة المستقلة في البلاد على المحك، ويزيد من اعتماد الجمهور على مصادر خارجية للحصول على المعلومات. كما أن هذه الممارسات تثير تساؤلات حول نزاهة العملية الانتخابية نفسها، في ظل غياب الشفافية الإعلامية الكاملة.