الصحافة العلمية والبيئية في مأزق والسبب ترمب

تجميد المساعدات الأمريكية أدى إلى جفاف منابع المنح التي تعتمد عليها مؤسسات الصحافة العلمية، خاصة في الدول الفقيرة.

Asiatic water buffalos graze as migratory birds sit in Pobitora wildlife sanctuary on the outskirts of Guwahati, India, Sunday, Feb. 22, 2026. (AP Photo/Anupam Nath)
غياب التمويل قد يؤدي إلى غياب الصحافة العلمية التي تهتم بقضايا البيئة (أسوشيتد برس)

كشف الصحفي الأمريكي بن دايتون -في تقرير نشره بالتعاون مع مجلة "نيتشر"- عن أزمة تمويلية حادة تعصف بقطاع الصحافة الاستقصائية العلمية والبيئية حول العالم. وأوضح أن تجميد المساعدات الخارجية الأمريكية أدى إلى جفاف منابع المنح التي تعتمد عليها المؤسسات الصحفية، خاصة في الدول الفقيرة، مما يهدد بوقف الرقابة على قضايا مصيرية مثل التغير المناخي والفساد البيئي.

وحسب موقع "ساينتيفيك أمريكان"، أشار دايتون في مستهل تقريره إلى قصة الصحفي البوروندي آرثر بيزيمانا وزميله مارتن ليكو من جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذين خاطرا بحياتهما لكشف تجارة الأخشاب غير المشروعة في غابات الكونغو المطيرة.

ويوضح دايتون أن هذا العمل أُنجز بتمويل من "إنفو نايل"، وهي شبكة صحفية إقليمية تركز على التحقيقات العابرة للحدود في حوض النيل، وبدعم من "غلوبال فورست ووتش"، وهي منصة بيانات عالمية لمراقبة الغابات يدعمها برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وينقل التقرير عن فريدريك موغيرا -الشريك المؤسس لشبكة إنفو نايل والزميل في كلية لندن للاقتصاد- تحذيره من أن ميزانية الشبكة انخفضت من 300 ألف دولار إلى أقل من 230 ألفا لعام 2025، مؤكدا أنهم فقدوا القدرة على تمويل التحقيقات المعمقة في غابات الكونغو ورواندا، مما يعني غياب التقارير التي تكشف الجهات التي تقف وراء قطع الأشجار.

RUMANGABO, EASTERN DEMOCRATIC REPUBLIC OF CONGO, MARCH 9: The tropical forest surrounding ICCN Congolese Conservation Ranger headquarters in Virunga National Park, on March 9, 2012 in DR Congo. UK company Soco International PLC is planning to explore for oil in DRC's Virunga National Park, a protected World Heritage Site and most biodiverse park in Africa. (Photo by Brent Stirton/Getty Images)
غابات الكونغو المطيرة من المناطق التي تحتاج إلى وجود صحافة علمية تهتم بالمخاطر التي تتعرض لها (غيتي)

ويربط كاتب التقرير هذه الأزمة بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في يوليو/تموز الماضي، وهي الوكالة الفدرالية التي كانت تعد أكبر منفق دولي على التنمية والداعم الرئيسي للصحافة العلمية.

وينقل عن جيمس فاهن المدير التنفيذي لـ"شبكة صحافة الأرض"، وهي الذراع البيئي لمنظمة "إنترنيوز" غير الربحية التي تدعم الإعلام في أكثر من 100 دولة، قوله إن شبكته خسرت ما بين ربع إلى ثلث ميزانيتها البالغة 9 ملايين دولار بعد إلغاء 6 منح فدرالية أمريكية كانت مخصصة لتمويل حضور الصحفيين في مؤتمرات المناخ الدولية.

فراغ تملؤه المعلومات المضللة

وفي تحليله لتداعيات الأزمة، يستشهد كاتب التقرير برأي ماريوس دراغومير، مدير مركز أبحاث الإعلام والصحافة في مركز تالين (مركز فكري عالمي في إستونيا)، الذي وصف الوضع بأنه "كارثي"، مؤكدا أن غياب الصحافة العلمية المتوازنة يأتي في أسوأ تحولات جيوسياسية في العالم.

نقص تمويل الصحافة العلمية سيفتح الباب على مصراعيه لسيادة التضليل في قضايا حيوية مثل الأمن الغذائي والمائي وتحولات الذكاء الاصطناعي.

بواسطة آن نجوين

وينقل بن دايتون عن الأكاديمية آن نجوين المتخصصة في الصحافة العلمية بجامعة بورنموث البريطانية، تحذيرها من أن هذا الفراغ سيفتح الباب على مصراعيه لسيادة التضليل في قضايا حيوية مثل الأمن الغذائي والمائي وتحولات الذكاء الاصطناعي. ويشير التقرير أيضا إلى رأي فيليسيتي ميلور مديرة وحدة الاتصال العلمي في "إمبريال كوليدج لندن"، التي نبهت إلى أن الصحفيين قد يضطرون للعمل مسؤولي علاقات عامة في الجامعات، مما سيحوّل الأخبار العلمية إلى مجرد مواد ترويجية تفتقر للحياد وتآكل ثقة الجمهور بالعلم.

إعلان

ورغم القتامة، فإن التقرير يشير إلى نماذج استطاعت الصمود مثل منصة "مونغاباي" المتخصصة في الحفاظ على البيئة، وينقل عن مؤسسها ريت باتلر قوله إن المنصة استمرت في النمو لاعتمادها على مانحين من القطاع الخاص مثل "مؤسسة فورد" بدلا من التمويل الحكومي الأمريكي.

ويختتم بن دايتون تقريره بالإشارة إلى بصيص أمل قادم من القارة العجوز، حيث اقترح الاتحاد الأوروبي في ميزانيته لعام 2034/2028 رصد 8.6 مليارات يورو لبرنامج "أغورا إي يو" لدعم الثقافة والإعلام، بما في ذلك 3.2 مليارات يورو مخصصة لقطاع الأخبار والمحتوى السمعي البصري، في محاولة لسد الفجوة التي خلفها الانسحاب الأمريكي من دعم الصحافة المستقلة.

المصدر: مواقع إلكترونية

إعلان