"انزل للشارع وتحدث مع الغرباء".. 5 دروس في فن السرد القصصي

Feeling good. Young handsome reporter having coffee feeling good during break in work
بوينتر: القصص الصحفية الناجحة ما زالت ترتكز على العمل الميداني والإنصات للناس (شترستوك)

خلص معهد بوينتر للصحافة إلى أن القصص الصحفية الناجحة ما زالت ترتكز على العمل الميداني والإنصات للناس إلى جانب تحلي الصحفيين بالقيم الإنسانية أثناء عملهم.

وأجرى المعهد الأميركي حوارا في بودكاست "رايت لين" (WriteLane) مع صحفيين فائزين بجوائز بوينتر للصحافة لعام 2025، واستنتج 5 دروس من تجاربهم.

1. الأساسيات لا تزال مهمة

وتقول الصحفية لين ديغريغوري، إحدى الفائزات بالجائزة، إنه ورغم تغير صناعة الصحافة بسرعة من حيث المحتوى والإنتاج والتوزيع، لكن الطرق التقليدية في الممارسة الصحفية ما زالت بالغة الأهمية وناجحة، وتؤكد أن ذلك كان أبرز درس مستخلص من حديثها مع ستيف لوبيز، الكاتب في "لوس أنجلوس تايمز"، والذي كثف نصيحته بالقول "انزل إلى الشارع، تحدث إلى الغرباء، واستمع".

Fotógrafo profesional moderno. En una chaqueta fotografía la arquitectura.
رغم تغير صناعة الصحافة بسرعة فإن الطرق التقليدية ما زالت بالغة الأهمية وناجحة (شترستوك)

2. الوصفة نفسها لكن بعبوة جديدة

وتستذكر الصحفية داليا كولون، تشبيه أحد أساتذتها في الجامعة، في وصف علاقة المنتج الصحفي بالقالب الذي سيقوم بعرضه، حين قال "إن الصحافة تشبه كوكاكولا: قد تأتي في عبوات مختلفة، زجاجة، علبة ألومنيوم، أو حتى من الصنبور، لكن الوصفة تبقى نفسها".

وأضافت كولون "فاز الصحفي شون سوليفان من موقع [إن جيه.كوم] (NJ.com) بجائزة بوينتر عن تحقيقه في كيفية تهرب مالك أحد أكبر مراكز التسوق في البلاد من دفع الضرائب، وكانت (العبوة) التي قُدّم فيها التحقيق مقطع فيديو على تيك توك مدته 93 ثانية".

وقالت "حصد الفيديو أكثر من 82 ألف مشاهدة، على الأرجح بسبب قصره وسرعة إيقاع المونتاج"، مشككة بأن مقالا تقليديا طويلا كان سيحظى بهذا العدد من المتابعين.

وخلصت كولون إلى القول إنه ومع تغيّر المشهد الإعلامي، ينبغي للصحفيين احتضان الابتكار، مضيفة "الوصفة نفسها، لكن في عبوة جديدة".

Pushkar, Rajasthan India August 19 2021: Photographer showing camera picture to a slum boy
مع تغيّر المشهد الإعلامي ينبغي للصحفيين الابتكار على قاعدة "الوصفة نفسها لكن في عبوة جديدة" (شترستوك)

3. تفاني الصحفيين وإنسانيتهم

أما الصحفية جينيفر أورسي، فشددت على أن تفاني الصحفيين وابتكارهم وذكاءهم وقدرتهم على إيجاد الحلول، وإنسانيتهم وهم يعملون على كسب ثقة مصادرهم وسرد قصص مهمة، هي الأسباب الرئيسية التي تؤهل القصص لأن تُروى بالأصل.

إعلان

وضربت مجموعة من الأمثلة على عمل الصحفيين الدؤوب في إيصال قصص فارقة للجمهور، من بينهم الصحفية كافيتا سورانا من بروبوبليكا، التي عملت لأكثر من عام على سرد قصص نساء تضررن من قوانين إجهاض تقييدية، وسافرت برفقة طفلها الرضيع أثناء إجازة الأمومة لإجراء مقابلة محورية مع عائلة امرأة توفيت.

كما تطرقت إلى قصة الصحفية سارة توبول، التي نجحت في إقناع منشقين عن الجيش الروسي بالتحدث معها عن حياتهم بعد فرارهم من الحرب في أوكرانيا، رغم ما في ذلك من مخاطر شخصية عليهم.

وتابعت "أنجز هؤلاء الصحفيون وغيرهم أيضا أعمالا مميزة في استخراج السجلات العامة والبيانات، لكن لكي تنبض كثير من القصص بالحياة، يحتاج الصحفي إلى شخص يثق بأنه سيروي القصة بأمانة وصدق، وهؤلاء الصحفيون كانوا على قدر تلك الثقة".

4. تقديم خدمة للناس هو أفضل سرد

وخلص معهد بوينتر إلى أن ما وصفها بالصحافة العظيمة تُصنع مع الناس ومن أجلهم، لا لمجرد الحديث عنهم.

وتطرق إلى نصيحة الصحفية باركر يسكو من نيويوركر بشأن التعامل مع المسؤولين الذين يملكون حق الوصول إلى السجلات العامة، إذ قالت إن "الشخص الذي تتعامل معه على الطرف الآخر من الخط غالبا ما يحاول مساعدتك، ومهمتك هي أن تساعده على مساعدتك".

5. ما زلنا نقاتل

وتقول المحررة المتقاعدة ماريا كاريلو إن "من السهل جدا التركيز على كل المشكلات التي نواجهها كصناعة، تراجع أعداد القراء والإيرادات، والغضب والعداء من جهات كثيرة، والهجمات على السلطة الرابعة، لكننا هنا، نقاوم كل ذلك ونواصل إنتاج عمل مهني ونزيه".

وأكدت أنها انجذبت إلى الصحافة جزئيا بسبب فرصة تمكين الفئات المهمشة والمستبعدة في المجتمع، مضيفة "لفت انتباهي أن بعض هذه القصص ربما لم تكن لتُروى أصلا لولا العمل الذي نالت عنه الجوائز والتكريم".

المصدر: معهد بوينتر

إعلان