الفيديو في كل مكان.. أي دور حقيقي للصحافة؟

يعتقد الكاتب ماكس تاني، محرر صفحة إعلام في موقع سيمافور (Semafor) الأمريكي، أنه في عالم أصبح فيه الفيديو في كل مكان، لم يعد الجمهور ينتظر الأخبار حتى تُبَث عبر وسائل الإعلام التقليدية، إذ باتت منصات مثل "إكس"، و"تيك توك"، و"يوتيوب شورتس" تضج بمقاطع فيديو توثّق العديد من الوقائع من زوايا متعددة.
ويستشهد الكاتب بأحداث مثل إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة التي تقوم بها مؤسسات أمنية أمريكية، ويعتقد تاني أن هذا التدفق الهائل للمحتوى البصري وضع المؤسسات الصحفية الكبرى أمام تحدٍّ وجودي: ما الدور المتبقي للصحافة التقليدية حين يستطيع أي شخص مشاهدة الحدث مجانا ومن ألف زاوية؟
ويقول إن العديد من المدن الأمريكية تحوّلت تدريجيا إلى ما يشبه "العين العملاقة" التي ترصد كل حركة، وهو ما تجسّد مؤخرا في مينيابوليس عقب حادثة إطلاق النار الثانية من قِبل ضباط الهجرة يوم السبت الماضي.
"نحن نبحث عما لا تجدونه في تلك الفيديوهات: الأسماء، التواريخ، المواقع الدقيقة، تعليقات وروايات دائرة الهجرة والأمن الداخلي، وما حدث قبل المشهد وبعده... قوة الفيديو حقيقية، لكنها محدودة أيضاً".
ويذكر أن الحادثة المذكورة قُتل فيها المواطن الأمريكي أليكس بريتي برصاص ضباط فدراليين في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، وهي الحادثة التي أثارت احتجاجات واسعة ونقاشات سياسية حادة. وبمجرد وقوعها، غمرت فيديوهات عالية الجودة منصات التواصل الاجتماعي، مما أعاد إلى الأذهان نصيحة حاكم إلينوي، جيه بي بريتزكر، التي صرّح بها العام الماضي للبرنامج التلفزيوني "ميكس سيغنالز Mixed Signals"، حين اعتبر أن التكتيك الأساسي لمواجهة انتشار الضباط الفدراليين هو "تصوير كل شيء".
أي دور حقيقي للصحافة إذن؟
في إجابتها على هذا التساؤل، تؤكّد كاثلين هينيسي، المحررة ونائبة رئيس التحرير في صحيفة "مينيسوتا ستار تريبيون"، أن المؤسسة لا تسعى لمحاكاة وسائل التواصل الاجتماعي، بل لتقديم ما تعجز تلك المنصات عن توفيره. وتقول: "نحن نبحث عما لا تجدونه في تلك الفيديوهات: الأسماء، التواريخ، المواقع الدقيقة، تعليقات وروايات دائرة الهجرة والأمن الداخلي، وما حدث قبل المشهد وبعده.. قوة الفيديو حقيقية، لكنها محدودة أيضا".
وتشير هينيسي إلى أن الفضاء الرقمي يعاني من "شائعات وثرثرة وارتباك"، بالإضافة إلى تقارير غير مكتملة أو غريبة أحيانا. وترى أن الاعتماد الكلي على التمرير عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يصنع شخصا مثقفا أو مُطلعا، بل يؤدي إلى تشويه الرؤية بدلا من توضيحها. وتؤكد على أن جوهر العمل الصحفي اليوم يكمن في "تسليط الضوء" وتقديم فهم حقيقي وعميق للواقع، وهو ما لا يمكن لمقطع فيديو قصير ومبتور السياق أن يحققه وحده.