لا تعليق.. عندما يهدد صمت المصادر الثقة بالصحافة ويدعم الشائعات

U.S. President Donald Trump speaks with journalists after delivering his speech in a plenary session during the 56th annual meeting of the World Economic Forum, WEF, in Davos, Switzerland, Wednesday, January 21, 2026. Laurent Gillieron/Pool via REUTERS
في كثير من الأحيان لا يحصل الصحفيون على ما يريدونه من الزعماء (رويترز)

في وقت تواجه فيه الثقة بوسائل الإعلام أزمة حادة، تبرز عبارة "لا تعليق" كإحدى أكبر العقبات التي تعوق العمل الصحفي وتضلل الرأي العام.

وفي هذا السياق، أطلق معهد رينولدز للصحافة (RJI) بالتعاون مع مؤسسة أبحاث "سميث جيجر" (SmithGeiger) الأمريكيين مشروعا بحثيا وطنيا شاملا لدراسة تداعيات امتناع الشخصيات العامة عن الرد على استفسارات الصحفيين، والبحث عن حلول مبتكرة لكسر جدار الصمت هذا.

دراسة لفك لغز الصمت:

وأطلقت المؤسستان الأمريكيتان أمس الأول استطلاعات رأي تشمل مئات المحترفين في غرف الأخبار، إلى جانب عينة من الجمهور تضم 1000 شخص، لمعرفة كيف يتلقون عبارة "رفض التعليق".

وتسعى الدراسة للإجابة عن سؤال جوهري طرحه راندي بيكت، المدير التنفيذي لمعهد رينولدز للصحافة "عندما يرى الناس عبارة (لا تعليق) في قصة إخبارية، هل يظنون أن المراسل كسول، أم يدركون أن المصدر هو من يرفض التعاون؟". ويهدف البحث إلى تطوير حلول قائمة على البيانات تساعد غرف الأخبار على كيفية الكشف عن المقابلات المرفوضة أو العدائية بطريقة تحافظ على مصداقية العمل الصحفي.

تعد تداعيات "غياب المصدر" خطِرة، فالصحافة ليست قاعة محكمة ينهار فيها الملف بغياب شاهد واحد، لكن غياب الشخصيات المحورية يترك للجمهور صورة ناقصة ومشوهة للواقع.

"عندما يرى الناس عبارة لا تعليق في قصة إخبارية، هل يظنون أن المراسل كسول، أم يدركون أن المصدر هو من يرفض التعاون؟

بواسطة راندي بيكت المدير التنفيذي لمعهد رينولدز

ويحذر الباحثون من أن هذا "الفراغ المعلوماتي" يجعل الجمهور فريسة سهلة للمصادر المشبوهة والمعلومات المضللة، التي تدعي امتلاك الإجابات. وقد وصلت هذه الظاهرة إلى مستويات مقلقة مؤخرا، كان أبرزها سحب فقرة من برنامج "60 دقيقة" الشهير بعد رفض مسؤولين حكوميين إجراء مقابلات، مما يعزز مناخ العدائية والعدوانية تجاه الصحفيين الذين يحاولون الوصول للحقيقة.

 خيانة للمصلحة العامة

وأثار راندي بيكت نقطة أخلاقية وقانونية هامة تتعلق بالمسؤولية العامة، حيث أكد أن كثيرا من الذين يلوذون بالصمت هم في الواقع موظفون يتقاضون رواتبهم من أموال دافعي الضرائب مقابل "التواصل" مع الجمهور.
وأضاف بيكت بلهجة من الإحباط "مديرو الاتصالات والأدوار المشابهة، وظيفتهم هي التواصل وإيصال المعلومة، ومن المحبط جدا أن نجد أشخاصا يتقاضون أجورا لمساعدتنا في أداء مهامنا، ثم يرفضون القيام بواجبهم الوظيفي".

إعلان
المصدر: مواقع إلكترونية

إعلان