الأمير هاري ضد ناشر ديلي ميل.. انطلاق أبرز المحاكمات الإعلامية في بريطانيا

تشهد المحكمة العليا في لندن اليوم انطلاق وقائع واحدة من أبرز المحاكمات الإعلامية في بريطانيا، إذ يواجه الأمير هاري وعدد من المشاهير دار "أسوشيتد نيوزبيبرز" (Associated Newspapers) ناشرة صحيفة "ديلي ميل"، في قضية تتهم المؤسسة بممارسة أنشطة غير قانونية لجمع المعلومات وانتهاك الخصوصية.
ويتهم المدّعون، وهم الأمير هاري والنجم إلتون جون والممثلتان ليز هيرلي وسادي فروست، المؤسسة البريطانية بالاعتماد على "جيش" من المحققين الخاصين لاختراق حياتهم الخاصة بين عامي 1997 و2015.
ووفقا لأوراق القضية، تشمل الممارسات غير القانونية المزعومة:
- اختراق الهواتف: التنصت على المكالمات والرسائل الخاصة.
- زرع أجهزة تنصت: وضع أدوات تسجيل داخل سيارات المشاهير ومنازلهم.
- أساليب خداع : انتحال شخصيات للحصول على سجلات طبية وفواتير وقوائم اتصالات سرية.
موقف هجومي من ديلي ميل
وفي المقابل، تتبنى ديلي ميل موقفا هجوميا حيث نفت المؤسسة التهم الموجهة إليها كافة، ووصفتها بأنها "سخيفة لا تستند إلى أساس". وأكد الفريق القانوني للصحيفة أن التقارير المنشورة كانت نتاج "صحافة مسؤولة" ومصادر مشروعة، مشككين في مصداقية شهود الإثبات الذين سيظهرون في المحاكمة.
ومن المقرر أن تستمر المحاكمة أكثر من شهرين، لتُختتم في 26 مارس/آذار المقبل. وتتجه الأنظار محليا ودوليا إلى يوم الخميس المقبل، حيث من المتوقع أن يدلي الأمير هاري بشهادته حضوريا أمام منصة القضاء، ليصبح أول عضو رفيع في العائلة المالكة يكرر هذه الخطوة بعد شهادته التاريخية العام الماضي.
كما ستشهد المحكمة مثول شخصيات بارزة للشهادة، من بينهم الممثل جود لو، والمحرر السابق للصحيفة بول داكر، ومحققون خاصون متورطون في الأنشطة المزعومة.

وبحسب مراقبين، تُعَد هذه القضية جزءا من إستراتيجية أوسع يتبناها دوق "سسكس" منذ مغادرته المهام الملكية عام 2020، تهدف إلى "تطهير" المشهد الإعلامي البريطاني. وقد حقق هاري بالفعل انتصارات قانونية سابقة، إذ انتزع تسويات مالية ضخمة واعتذارات رسمية من ناشري صحيفتي "ديلي ميرور" و"ذا صن".
وتوصل الأمير هاري في فبراير/شباط 2024 إلى اتفاق مالي ينهي ملاحقات قضائية على خلفية جمع معلومات بشكل غير قانوني بحق الدار الناشرة لصحيفة "ديلي ميرور" التي أدينت بالفعل في ديسمبر/كانون الثاني من العام نفسه بتهمة قرصنة رسائل هاتفية.
ويربط هاري دائما بين معاركه الحالية ومأساة والدته الأميرة ديانا، مؤكدا أنه يسعى لكسر "عقدة الخوف" التي تربط العائلة المالكة بالصحافة الصفراء، ولحماية أسرته من تكرار ذلك التاريخ.
وبعيدا عن أروقة المحكمة، كشفت مصادر مطلعة أن السلطات البريطانية بدأت مراجعة لترتيبات الحماية الأمنية للأمير هاري أثناء زياراته للمملكة، وهي الخطوة التي قد تنهي أزمة طويلة وتسمح له بإحضار عائلته من كاليفورنيا في حال استعادة حقه في الحماية التلقائية.
يُذكر أن الأمير هاري تخلى عن واجباته الملكية في 2020، ويعيش حاليا في ولاية كاليفورنيا مع زوجته الأميركية وطفليهما.