كيف نبني غرفة أخبار سيبرانية تجمع بين البشر والآلة؟

Reuters Executive Editor Gina Chua poses for a photo the the Reuters newsroom in New York City, New York, U.S., June 5, 2021. REUTERS/Andrew Kelly
غينا تشوا: الذكاء الاصطناعي هو البنية التحتية الجديدة، وعلينا أن نتعلم كيف نبني معه مستقبلا أفضل للجنس البشري وللصحافة على حد سواء (رويترز)

في جلسة حوارية كاشفة بجامعة هارفارد، رسمت الخبيرة الإعلامية المخضرمة غينا تشوا خارطة طريق لمستقبل الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي.  وحذرت تشوا، التي شغلت سابقا منصب المحررة التنفيذية لوكالة "رويترز"، من تكرار الأخطاء التاريخية التي ارتكبتها المؤسسات الإعلامية مع بزوغ فجر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.

الجمهور سيفعل ما يراه مناسبا

وبدأت تشوا حديثها بتوجيه نقد صريح لما أسمته المنهجية التقليدية في التعامل مع الجمهور، مؤكدة أن مبدأ مركز "تاو نايت" الذي تديره يقوم على فهم كيفية وصول الناس للمعلومات فعليا، لا كيف "نتمنى" أن يصلوا إليها.
وقالت "لا فائدة من إلقاء المحاضرات على الناس حول كيفية قراءة الأخبار أو لماذا يجب أن يثقوا بنا، فالجمهور سيفعل ما يراه مناسبا له".

وأضافت أن الإعلام خسر ثورة الإنترنت والسوشيال ميديا لأنه أرادها أن تكون على مقاسه، وحذرت: "إذا واصلنا الإصرار على أن يكون الذكاء الاصطناعي كما نريده نحن لا كما هو في الواقع، فسنخسر مجددا".

استخدام رغم الهلوسة

ورغم التقارير التي تشير إلى مشكلات الهلوسة (تقديم معلومات خاطئة) في الذكاء الاصطناعي، فإن تشوا لفتت الانتباه إلى إحصائية هامة، وهي أن 15% من الشباب (18-25 عاما) يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على الأخبار بانتظام".

وأكدت أن هذا الرقم في نمو مستمر مع تحسن جودة الأدوات، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس "العدو" الذي يسرق الثقة، بل هو أداة تفرض علينا التكيف مع لحظة تنخفض فيها تكاليف الإنتاج بشكل هائل.

إنقاذ المعلومات لا حماية الوظائف

وفي واحدة من أكثر نقاط الحوار إثارة للجدل، أجابت تشوا عن المخاوف بشأن استقرار سوق العمل الصحفي بقولها "نحن لسنا في مهنة حماية وظائف الصحفيين، بل في مهنة حماية المعلومات ذات المصلحة العامة".

واستخدمت تشوا تشبيها قويا: "تخيلوا لو اجتمع الأطباء لرفض أداة تحسن الصحة العامة فقط لأنها ستقلل عدد الوظائف، كيف سنكتب عنهم في الصحافة؟ سنقول إنهم لا يهتمون بالصحة العامة بل بمناصبهم".

كتاب عن الذكاء الاصطناعي في الصحافة
تشوا: الذكاء الاصطناعي ليس "العدو" الذي يسرق الثقة، بل هو أداة تفرض علينا التكيف مع لحظة تنخفض فيها تكاليف الإنتاج بشكل هائل (الجزيرة)

وأكدت أن القيمة الحقيقية للصحفي تكمن في طرح الأسئلة، وجمع الحقائق، وبناء المجتمعات، وليس في مجرد صياغة السرد القصصي الذي أصبحت الآلة تجيده الآن.

العلاقة مع الجمهور هي النجاة

وأوضحت تشوا أن القيمة في المستقبل لن تكون في "كمية العمل" الذي تنتجه، بل في "فهم احتياجات الجمهور". وأشارت إلى أن شركات التكنولوجيا أدركت أن القيمة تكمن في "علاقة الميل الأخير" مع المستخدم. فإذا كانت المؤسسة الإعلامية مجرد مورد للحقائق المجردة دون علاقة وثيقة مع جمهورها، فإنها ستخرج من السوق قريبا لأن الآلة ستقوم بذلك بشكل أسرع وأرخص.

تقديس البشر وشيطنة الآلة

ودعت تشوا التي تشغل منصب المديرة التنفيذية لمركز "تاو نايت" لمستقبل الصحافة في جامعة مدينة نيويورك، إلى تجاوز عقدة "تقديس البشر" أو "شيطنة الآلات"، مطالبة ببناء غرفة أخبار تجمع بين أفضل ما في الطرفين:

إعلان

الآلات: بارعة في المهام الروتينية، السرد السريع، ومعالجة البيانات الضخمة. البشر: بارعون في التحقق، طرح الأسئلة العميقة، السياق، والأخلاقيات.

وختمت تشوا حديثها برؤية تفاؤلية رغم صعوبة المرحلة: "السيارات ملوثة وقاتلة أحيانا، لكنها تنقلنا من مكان لآخر وقد أصبحت جزءا من البنية التحتية للعالم.. الذكاء الاصطناعي هو البنية التحتية الجديدة، وعلينا أن نتعلم كيف نبني معه مستقبلا أفضل للجنس البشري وللصحافة على حد سواء".

المصدر: نيمان لاب (Nieman Lab)

إعلان