واقع الصحافة في ٢٠٢٦.. بين مطحنة الذكاء الاصطناعي وغزو صناع المحتوى

Vancouver, CANADA - Feb 6 2023 : Website of Artifact (artifact.news) seen in iPhone. Artifact is personalized news feed app powered by AI, by Instagram co-founders Kevin Systrom and Mike Krieger
الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار أصبح واقعا معيشا (شترستوك)

كشف تقرير جديد نشره "مختبر نيمان للصحافة" (Nieman Lab)، بالتعاون مع معهد رويترز لدراسة الصحافة، عن ملامح التحديات الوجودية التي تواجه المؤسسات الإخبارية في عام 2026. ووصف التقرير وضع الناشرين بوقوعهم في "حالة ضغط" مزدوجة، ناتجة عن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي التوليدي من جهة، وتعاظم نفوذ "اقتصاد صنّاع المحتوى" من جهة أخرى.

العمل الميداني هو الحل

وأظهر استطلاع عالمي شمل نحو 280 من القيادات الصحفية والتنفيذية في 51 دولة، أن غرف الأخبار ستبدأ في عام 2026 بإعادة ترتيب أولوياتها لمواجهة زحف المحتوى الآلي. ويتجه الناشرون الآن نحو تعزيز "الصحافة الميدانية" (On-the-ground reporting) التي يصعب على الذكاء الاصطناعي محاكاتها، بالإضافة إلى التركيز على منصة "يوتيوب" وما يُعرف بـ"المحتوى السائل" (Liquid Content)؛ وهو المحتوى المرن القادر على التكيف مع منصات وتنسيقات متعددة.

وأعرب نحو 40% من قادة المؤسسات الإعلامية عن قلقهم من فقدان أفضل مواهبهم التحريرية لصالح منصات "صنّاع المحتوى" المستقلة، التي توفر للصحفيين حرية أكبر وعوائد مادية قد تفوق الرواتب التقليدية.
واستجابةً لذلك، كشف التقرير أن 76% من المؤسسات بدأت بالفعل تشجيع صحفييها على بناء "علامات تجارية شخصية" والتصرف مثل صنّاع المحتوى. كما يخطط نصف هذه المؤسسات لعقد شراكات مع "مؤثرين" للمساعدة في توزيع الأخبار، بينما اتجهت مؤسسات أخرى لتعيين "صانع محتوى" (Creator) لإدارة حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد تجاوزت غرف الأخبار مرحلة "الهوس" أو التجارب العشوائية بالذكاء الاصطناعي، لتدخل في مرحلة "الواقعية". وبحسب التقرير، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة أساسية في:
* جمع الأخبار وتدقيقها: بنسبة (82%) من المؤسسات المشاركة.
* البرمجة وتطوير المنتجات: بنسبة (81%).
* التخصيص: توفير أخبار مصممة خصيصا لتناسب اهتمامات كل قارئ على حدة.

ماذا يبقى للبشر؟

من أكثر جوانب التقرير إثارة للقلق ما كشفه بعض المحررين من أن 5% فقط من محتوى مؤسساتهم حاليا يعد "صحافة أصلية فريدة"، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج الـ95% الباقية (مثل أخبار الخدمات، ترشيحات السفر، والتقارير الروتينية). لذا، يكمن التحدي الأكبر في عام 2026 في قدرة المؤسسات على توسيع نطاق هذا "الخمسة بالمئة" من العمل البشري الخالص لضمان بقائها في سوق يغرق بالمحتوى الآلي.

إعلان

ويخلص التقرير إلى أن النجاح في 2026 لن يُقاس بحجم الزيارات (Traffic) التي تأتي من محركات البحث، بل بمدى "ولاء الجمهور" المباشر للعلامة التجارية. ومع تحول الإنترنت إلى بيئة "اصطناعية" بشكل متزايد، ستصبح الثقة والشفافية في كيفية إنتاج الخبر هي العملة الأغلى التي يمتلكها الصحفيون البشر.

المصدر: نيمان لاب (Nieman Lab)

إعلان