مؤسسات الإعلام الأميركية قلقة من تزايد العنف المتعلق بتغطيتها للأحداث

قال الكاتب جويل سيمون إن مؤسسات إعلام أميركية أعربت عن قلقها من تزايد مخاطر العنف المتعلق بتغطيتها للأحداث، وربط في مقال له بمجلة جامعة كولومبيا للصحافة بين تلك المخاوف وبين تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنتقدة والمنددة بوسائل الإعلام.
وأوضح سيمون، وهو المدير المؤسس لمبادرة حماية الصحافة في كلية كريغ نيومارك للدراسات العليا في الصحافة، أن ترامب، وخلال ولايته الأولى، وصف الصحفيين بأنهم غير موثوقين (أخبار كاذبة) وخائنين (أعداء الشعب)، وفي ولايته الثانية، ساوى بين أعضاء وسائل الإعلام والإرهابيين.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوقال -في مقاله- إنه وبعد مقتل تشارلي كيرك نجم المنصات والناشط اليميني أدان ترامب خطاب ”اليسار المتطرف“، وتعهد بملاحقة ”أولئك الذين ساهموا في هذه الفظاعة وغيرها من أعمال العنف السياسي، بما في ذلك المنظمات التي تمولها وتدعمها“. ولم يذكر ترامب وسائل الإعلام صراحة، لكن من الواضح أن الإدارة الأميركية تعتبر بعض المؤسسات الإخبارية جزءا من هذا المجمع.
واعتبر الكاتب أن هذا الإطار الخطابي الجديد، الذي ينتشر على الإنترنت، يشكل تحديا متزايدا للصحفيين ووسائل الإعلام، ويحدث وسط خطر متزايد من العنف المستهدف.
وأشار إلى أنه، وفي الأيام التي أعقبت وفاة كيرك، وقع هجومان على غرف الأخبار، حيث تم العثور في 12 سبتمبر/أيلول الحالي على جهاز حارق تحت شاحنة أخبار تابعة لشبكة فوكس المحلية في سولت ليك سيتي، وتم القبض على مشتبهين اثنين في 19 سبتمبر/أيلول الحالي.
وبعد يوم من تجمع عام لدعم جيمي كيميل، أُطلقت 3 طلقات نارية على الأقل على مكاتب فرع شبكة "إيه بي سي" (ABC) في سكرامنتو، وتم القبض على مشتبه واحد، ولم تُعرف بعد دوافع هذه الحوادث. وفي الأسبوع الماضي أعلن آرثر سولزبيرغر، ناشر صحيفة نيويورك تايمز، ”إننا ننفق اليوم ما يقرب من 10 أضعاف ما كنا ننفقه قبل عقد من الزمن لحماية سلامة وأمن وحقوق صحفيينا القانونية“.
وبحسب سيمون، تشكل الاحتجاجات مجالا خاصا للقلق، حيث أصبحت تغطيتها أكثر صعوبة وخطورة، وأحدث مثال على ذلك هو ما حدث في لوس أنجلوس، حيث تم اعتقال أو احتجاز أو ضرب العشرات من الصحفيين من قبل قوات إنفاذ القانون أثناء تغطيتهم لمظاهرات ضد إدارة الهجرة والجمارك.

ونظرا لأن إدارة ترامب قد جعلت الآن نشر الحرس الوطني أمرا عاديا، فمن المرجح أن يشارك أفراد الجيش، الذين لا يتمتعون في الغالب بالتدريب اللازم للقيام بمهام الشرطة والسيطرة على الحشود، إذا اندلعت مظاهرات واسعة النطاق.
5 مقترحات
ويعتبر سيمون أن الهجوم على وسائل الإعلام قد بدأ بالفعل، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الهجمات القانونية والتنظيمية المتزايدة. وأوضح أن على الصحفيين الأفراد والمؤسسات الإخبارية في الولايات المتحدة أن يأخذوا ذلك على محمل الجد وأن يشاركوا في تقييم المخاطر.
ويقدم الكاتب 5 اقتراحات حول كيفية مواجهة التحديات الأكثر احتمالا والأكثر إلحاحا، استنادا إلى محادثات مع قادة وسائل الإعلام وخبراء السلامة، وبناء على خبرته الشخصية.
1/ قيم المخاطر على مستوى مؤسستك:
بالرغم من حدوث تحولات واضحة في البيئة السياسية العامة في الولايات المتحدة الأميركية، فإن المستوى الفعلي للمخاطر التي تواجه أي وسيلة إعلامية سيعتمد إلى حد كبير على هويتها وملفها التعريفي المحدد.
فستختلف المخاطر التي يواجهها مراسل قناة فوكس نيوز الذي يغطي تجمعا لليمين المتطرف عن تلك التي يواجهها مراسل صحيفة نيويورك تايمز، وستختلف المخاطر التي يواجهها صحفي لاتيني يغطي أخبار وكالة الهجرة والجمارك عن تلك التي يواجهها صحفي أبيض البشرة.
لا ينبغي أن يكون تقييم المخاطر ممارسة بيروقراطية روتينية، ففي أبسط صورة، يمكن أن يكون تقييم المخاطر محادثة منظمة بين المحررين والمراسلين حول كيفية التكيف مع الظروف المتغيرة.
2/ إنشاء بنية تحتية أساسية للسلامة
وقد ذهبت الزيادة في الميزانية التي أعلن عنها أ. ج. سولزبيرغر، ناشر صحيفة نيويورك تايمز، إلى مضاعفة عدد الموظفين المخصصين للأمن المادي والرقمي وإنشاء فريق في القسم القانوني على أهبة الاستعداد لدعم الصحفيين.
كما تم تخصيص أموال أخرى للتدريب ودعم الصحة العقلية، وبحسب متحدث باسم صحيفة نيويورك تايمز: ”لقد عززنا مكاتبنا المادية لإضافة طبقات من الحماية وتقوية أمننا الرقمي“. وبالطبع، لا تمتلك معظم المؤسسات الإخبارية، ولا سيما المحلية وغير الربحية، هذا النوع من الموارد المتاح لصحيفة مثل نيويورك تايمز.
ومع ذلك، هناك العديد من إستراتيجيات السلامة التي يمكن استخدامها بتكلفة قليلة أو بدون تكلفة، مثل البدء بتعيين مسؤول عن السلامة داخل المؤسسة، ويمكن أن يكون هذا الشخص محررا أو مراسلا كبيرا يعمل كمصدر للمعلومات، ويساعد المراسلين الأقل خبرة في وضع خطة للسلامة، ويبقى على اطلاع على بيئة المخاطر المتغيرة.

كما يمكن للشخص ذاته مساعدة المؤسسات الإخبارية الصغيرة على تعزيز شبكاتها واتصالاتها في مجتمع أمان وسائل الإعلام، غالبا ما يكون أهم إجراء أمان يجب أخذه في الاعتبار هو ببساطة إزالة اللافتات العامة أو حذف عنوان الشارع من موقعك على الويب.
3/ كن مستعدا لتغطية الاحتجاجات الخطرة
هذا مهم بشكل خاص للمؤسسات الإخبارية المحلية وغير الربحية التي تمتلك موارد أقل، فالاحتجاجات يمكن أن تندلع فجأة، وإذا تم نشر الحرس الوطني، فقد تتصاعد بشكل خطير. والآن هو الوقت للاستثمار في معدات الحماية الشخصية، مثل الخوذات وأجهزة التنفس (فهي ليست باهظة الثمن). وإذا كانت لديك الموارد، ففكر في إجراء تدريب ليوم كامل لموظفيك، تأكد من أن مراسليك يعرفون ماذا يفعلون في حالة اعتقالهم، وأن مؤسستك لديها إمكانية الوصول إلى محامين.
4/ الاستعداد للتحرش عبر الإنترنت
لا يمكن منع التحرش عبر الإنترنت، وللأسف أصبح جزءا طبيعيا من حياة العديد من الصحفيين، ولكن يمكن تقليل عواقبه. فيجب على الصحفيين والمؤسسات الإخبارية التفكير بعناية في كيفية تقديم أنفسهم في العالم الرقمي، وإزالة أو إخفاء أي معلومات لا يريدون أن يحصل عليها خصومهم.
إن إزالة التفاصيل الشخصية من الإنترنت يمكن أن يجعل الأمور أكثر صعوبة لأي شخص يحاول الكشف عن معلومات شخصية عن صحفي. من المهم أن تضع في اعتبارك أن الهجمات عبر الإنترنت تهدف في المقام الأول إلى التأثير على عقل الصحفي ودفعه إلى ممارسة الرقابة الذاتية.
في الولايات المتحدة، نادرا ما تتحول هذه التهديدات إلى واقع ملموس، ومع ذلك، ففي حالة حدوث ذلك، من المهم أن يستعين أي صحفي يتعرض للهجوم بمدير أو زميل لمساعدته في مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة به بحثا عن أي تهديدات خطيرة. وتسمح هذه الإستراتيجية للصحفي الذي لا يرغب في رؤية تدفق التعليقات اللاذعة بتسجيل الخروج مع الحفاظ على سلامته.
5/ ضع الصحة العقلية في الاعتبار
من الصعب المبالغة في وصف مدى الضغط الذي يتعرض له الصحفيون الذين يعملون في بيئة شديدة الخطورة، خاصة تلك التي يتعاملون فيها بشكل منتظم مع أشخاص عدائيين. ولا توجد صيغة سحرية لإدارة التوتر في غرفة الأخبار، وسيتعين على كل مؤسسة إخبارية أن تجد طريقتها الخاصة، لكن ذلك يبدأ بالاعتراف بأننا نعيش في وقت صعب للغاية، وبالنسبة لأميركا ومؤسساتها المدنية والصحفيين والمؤسسات الإخبارية في جميع أنحاء البلاد، فقد حان الوقت الآن لمضاعفة الجهود في مجال السلامة.