غارديان: اليمين الأميركي يزعم أن حرية التعبير مقدسة لكن مقتل كيرك غيّر الأمر

حذرت صحيفة الغارديان البريطانية من تداعيات إجراءات الإدارة الأميركية المتسارعة منذ اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك، على حرية التعبير، حيث شدد المدعي العام الأميركي، على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستستهدف الذين يتبنون ما وُصف بـ"خطاب الكراهية" ضد كيرك.
ولفت الكاتب في الصحيفة أولفر كونروي إلى أن هناك تحولا ملحوظا من قبل المحافظين الأميركيين البارزين، إذ ظلوا يشكون من "ثقافة الإلغاء" اليسارية، حتى عودة ترامب إلى السلطة مطلع العام الحالي، في حين يبدون الآن سعداء بممارسة الثقافة ذاتها، ضد خصومهم.
وأكد الكاتب الأميركي أن العديد من المحافظين يدعمون حملة عامة لإقالة أي شخص استخف باغتيال كيرك أو استهزأ به أو بسياسته، في حين يواصل مسؤولو الإدارة صياغة أمر تنفيذي للرئيس ترامب يهدف إلى "مكافحة العنف السياسي وخطاب الكراهية"، وفق صحيفة نيويورك تايمز.
وكان ترامب ونائبه جيه دي فانس، ومستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر، وغيرهم من كبار الجمهوريين، صوروا مقتل كيرك على أنه نتيجة لما يزعمون أنه خطاب عنيف، يتولى اليسار وحده المسؤولية عنه.
وأشار كونروي إلى عدة شواهد بارزة على هذا التحول، من بينها تصريح نانسي ميس، عضو مجلس النواب، التي بدت وفق الكتاب شبيهة جدا بالتقدميين الذين كانت تنتقدهم في كثير من الأحيان، حين قالت إن "حرية التعبير ليست خالية من العواقب"، خلال حديثها الذي وجهته إلى أحد خصومها في الكونغرس.
ويقول آرون تير، المسؤول في مؤسسة الحقوق الفردية والتعبير (Fire)، إن حالة الغضب والحزن والسخط، التي أثارتها حادثة اغتيال الناشط كيرك متفهمة، لكن بدلا من إعادة الالتزام بحرية التعبير باعتبارها "قيمة أساسية"، كانت استجابة العديد من المسؤولين الحكوميين عكس ذلك.
وأضاف تير "إنهم يستغلون هذه المأساة لتبرير حملة قمع واسعة النطاق على حرية التعبير، ويبدو أنهم يضعون حجر الأساس لرقابة جماعية على المنتقدين السياسيين".
كل مؤيد لترامب يصفق له الآن وهو يهدد شبكة (ايه بي سي) بالعواقب ما لم توقف بث برنامج جيمي كيميل، يجب أن يصفق أيضا عندما يهدد رئيس ديمقراطي بعد 4 سنوات شبكة فوكس نيوز بالعواقب ما لم توقف بث برنامج جريج جوتفيلد
كيف أثر ذلك على الصحافة؟
وذكر الكاتب أن "أكبر غنيمة" لحملة الجمهوريين حتى الآن هي الإعلامي جيمي كيميل، الذي ألغي برنامجه الشهير بعد إشارته إلى أن قاتل كيرك كان متعاطفا مع حركة ماغا (أنصار ترامب).
ولفت إلى أن رئيس لجنة الاتصالات الفدرالية، بريندان كار، المعين من ترامب، كان قد أشاد باستسلام شبكة "إيه بي سي" التلفزيونية عبر إيقافها لبرنامج كيميل، على الرغم من أنه قبل عامين فقط قال إن حرية التعبير هي "ضابط مهم لرقابة الحكومة، ولهذا السبب الرقابة هي حلم المستبدين".
وينوه كونروي إلى أن كيميل يعد أبرز شخصية إعلامية تتم معاقبتها حتى الآن، لكن عددا من الصحفيين في الأيام الأخيرة فقدوا وظائفهم أو واجهوا إجراءات تأديبية أخرى، إما بتحريض مباشر من حملة أنصار ترامب، أو في ما يبدو أنه استجابة لها.
ولفت إلى أن صحيفة واشنطن بوست، التي يديرها جيف بيزوس، قامت بفصل الصحفية المخضرمة كارين عطية بسبب كتاباتها غير المواتية عن آراء كيرك السياسية، مذكرا بأن بيزوس تودد إلى ترامب عبر تقريب قسم الرأي من اليمين السياسي.
ودان بعض المحافظين حملة القمع والإلغاء، من بينهم مات والش الذي حذر من أن قمع حرية التعبير سيعود ليطارد اليمين.
وكتب والش "كل مؤيد لترامب يصفق له الآن وهو يهدد شبكة (إيه بي سي) بالعواقب ما لم توقف بث برنامج جيمي كيميل، يجب أن يصفق أيضا عندما يهدد رئيس ديمقراطي بعد 4 سنوات شبكة فوكس نيوز بالعواقب ما لم توقف بث برنامج جريج جوتفيلد، يا ماغا، هل تفهم؟".
وانسحبت الحالة على الأكاديميين أيضا، حيث تم فصل 3 أساتذة في جامعة كليمسون في ساوث كارولينا مؤخرا على خلفية نشرهم حول اغتيال كيري على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويعلق الكاتب "يبدو أن العديد من أرباب العمل قرروا أن الأمر يستحق انتهاك مبادئ الحرية الأكاديمية والالتزامات التعاقدية، بدلا من إغضاب الرئيس أو إغضاب المانحين اليمينيين".
وتؤكد كاتي فالو، المحامية في "معهد نايت للتعديل الأول"، أن محاولة قمع حرية التعبير بعد وفاة كيرك مقلقة، بالنظر لأنها جزء من محاولة أكبر وغير مسبوقة من قبل إدارة ترامب الثانية لاستخدام كل وسيلة متاحة من وسائل السلطة في قمع المعارضة وتقييد حرية التعبير في الولايات المتحدة.
وقالت إن ذلك يتجلى على سبيل المثال لا الحصر بتهديد الجامعات بالتحقيقات أو العقوبات المالية بسبب الاحتجاجات في الحرم الجامعي، واستهداف شركات المحاماة بأوامر تنفيذية بسبب عملها القانوني، وترحيل الطلاب الدوليين لمشاركتهم في الاحتجاجات أو كتابة مقالات رأي، وطرد الصحفيين من المؤتمرات الصحفية للبيت الأبيض بناء على منشوراتهم، ورفع دعاوى تشهير تافهة ضد وسائل الإعلام، على حد وصفها.
وختمت فالو بالقول إن الرسالة العامة من كل ذلك هي "أنك إذا اختلفت مع ترامب أو حلفائه فستكون في مرمى النيران".