واشنطن بوست تطرد الصحفية كارين عطية بسبب تشارلي كيرك

قررت صحيفة واشنطن بوست طرد الصحفية المخضرمة كارين عطية وهي من كتاب الرأي في صفحاتها، وذلك على خلفية منشورات علقت فيها على تداعيات وحيثيات اغتيال المؤثر اليميني تشارلي كيرك وعلى العنف السياسي في الولايات المتحدة.
ولم تنشر الصحيفة أي مادة عن قرار الطرد واكتفت بتعديل بطاقة كارين عطية على الموقع الإلكتروني بالإشارة إلى أنها كاتبة رأي في الصحيفة وهو ما يعني الاستغناء عنها.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوتردد صدى هذا القرار في أكبر المنابر الإعلامية الأميركية على غرار سي إن إن ونيويورك تايمز والكثير من المواقع الإلكترونية والمحطات الإذاعية.
لماذا طُردت
وبينما التزمت صحيفة واشنطن بوست الصمت حول الموضوع، قالت كارين عطية: إنها طُردت من قسم الآراء في الصحيفة "لحديثها العلني ضد العنف السياسي، والمعايير العنصرية المزدوجة، ولامبالاة أميركا تجاه الأسلحة".
وكتبت كارين على منصة سابستاك "طردتني صحيفة واشنطن بوست، لكنني لن أسكت. لقد عبرت عن رفضي للكراهية والعنف في أميركا، وكلّفني ذلك وظيفتي".
وأصدرت نقابة موظفي الصحيفة بيانا جاء فيه أن "واشنطن بوست فصلت كارين عطية ظلما بسبب منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي".
وأضاف البيان أنه من خلال ذلك القرار فإن الصحيفة "لم تتجاهل الإجراءات التأديبية المتعارف عليها بشكل صارخ فحسب، بل قوضت أيضا التزامها بحماية حرية التعبير".
وفي أعقاب اغتيال المؤثر اليميني تشارلي كيرك، الحليف المقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر أثناء مشاركته في فعالية بجامعة يوتا، نشرت عطية سلسلة تعليقات تنتقد فيها ما سمته "الخطاب الفارغ" الذي يندد بالعنف دون القيام بشيء عملي للتصدي له.
التسامح مع العنف
وفي أحد منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت كارين عطية، التي تنحدر من دولة غانا، إن أحد أسباب استشراء العنف في أميركا هو "إصرار الناس على توفير الرعاية والاهتمام والتسامح للرجال البيض الذين يتبنون الكراهية والعنف".
ولم تُشر كارين عطية إلى الناشط المحافظ كيرك بالاسم في تدوينتها التي أثارت نقاشا واسعا وقالت في ردها على أحد المعلقين إن "عدم المجاهرة بحزنها على رجل أبيض تبنَّى العنف.. ليس عنفا".
وعن دورها ومكانتها في المؤسسة، قالت كارين عطية "قبل 11 عاما، انضممتُ إلى قسم الآراء في صحيفة واشنطن بوست بهدف بسيط هو تسخير الصحافة لخدمة الناس.. كنتُ أؤمن باستخدام القلم لإحياء ذكرى المنسيين، ومساءلة السلطة، وإلقاء الضوء على الظلام، والدفاع عن الديمقراطية".

تغييرات كبيرة بالصحيفة
ويأتي طرد كارين عطية في وقت يشهد فيه قسم الرأي في الصحيفة تغييرات كبيرة منذ فبراير/شباط الماضي وخلال الصيف، إذ عيّنت المؤسسة محررا جديدا لقسم الرأي، آدم أونيل، الذي أكد أنه سيعيد توجيه القسم وفقا لرؤية الجهة المالكة للصحيفة.
وفي خضم تلك التغييرات، غادر العديد من كُتّاب أعمدة الرأي في الصحيفة مناصبهم نتيجة لتحركات ومواقف مالك الصحيفة الملياردير جيف بيزوس. ففي يناير/كانون الثاني الماضي قررت رسامة الكاريكاتير آن تيلنايس الاستقالة من عملها في "واشنطن بوست" بعد أن رفض أحد المحررين رسما يظهر فيه مالك الصحيفة، جيف بيزوس، وغيره من كبار المسؤولين الإعلاميين وهم ينحنون أمام الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
وفي يوليو/تموز الماضي قال كاتب العمود الصحفي المخضرم جو ديفيدسون إنه توقف عن الكتابة في واشنطن بوست بعد أن حذفت إدارة التحرير تعليقات سياسية في نسخة من عموده الشهير "فدرال إنسايدر" (Federal Insider).
وعزا ديفيدسون سبب مغادرته "واشنطن بوست" إلى تدخلات مالكها جيف بيزوس، لينضم إلى مجموعة من كُتاب الأخبار والرأي الذين غادروا الصحيفة احتجاجًا. وقد سبقه في مغادرة الصحيفة الكاتب الحائز على جائزة بوليتزر يوجين روبنسون الذي غادر في أبريل/نيسان الماضي، وقال إن خطوة بيزوس "دفعتني إلى اتخاذ قرار بأن الوقت قد حان لبدء فصل جديد في حياتي".
وكتبت عطية في مدونتها "كنتُ آخر كاتبة أعمدة رأي سوداء متفرغة في الصحيفة، في واحدة من أكثر منصات البلاد تنوعا".