صحيفتان تتوقفان عن العمل بعد إضرام النار في مكاتبهما ببنغلاديش

توقفت المطابع في اثنتين من كبرى الصحف البنغلاديشية عن العمل -أمس الجمعة- للمرة الأولى منذ عقود، وذلك بعد أن أضرمت حشود غاضبة النار في مكاتبهما، في أسوأ هجوم على وسائل الإعلام قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في فبراير/شباط المقبل.
وتعيش بنغلاديش -التي يبلغ عدد سكانها نحو 175 مليون نسمة- في حالة توتر منذ الإطاحة بحكومة الشيخة حسينة في يوليو/تموز 2024، بعد احتجاجات طلابية.
لكن التوترات تصاعدت أكثر ليلة الخميس، بعد وفاة أحد أبرز رموز الاحتجاجات الشعبية ضد الشيخة حسينة والمرشح الانتخابي شريف عثمان هادي، في مستشفى بسنغافورة، عقب أيام من تعرضه لإطلاق نار من قبل مهاجمين ملثمين في العاصمة داكا.
ويُعرف هادي بصفته المتحدث باسم مجموعة "انقلاب مانشا" الثقافية، وانتقاده النفوذ الهندي في بنغلاديش.
واندلعت احتجاجات واسعة في شوارع داكا ومدن أخرى، وأحرق المتظاهرون مكاتب صحيفتي "بروثوم ألو"، أكبر صحيفة يومية في البلاد، و"ذا ديلي ستار"، متهمة إياهما بخدمة المصالح الهندية.
صحفيون محاصرون في مكاتب محترقة
وخرّب المحتجون مباني الصحيفتين، مما أدى إلى محاصرة عدد من الصحفيين والموظفين داخل المكاتب.
وقال صحفيون ومصدر حكومي إن الصحيفتين ربما استُهدفتا لكونهما تعتبران مؤيدتين لحسينة والهند، على الرغم من أنهما تقولان إنهما مستقلتان.
ووصف كمال أحمد، المحرر الاستشاري لصحيفة ديلي ستار، الهجمات بأنها غير مسبوقة، وقال "عندما أشعلوا النار في المبنى، لم يتمكن الموظفون الموجودون بالداخل من الهروب، صعدوا إلى السطح، وظلوا محاصرين لمدة 5 ساعات تقريبا".
وأضاف "مهما كان التقدم الذي أحرزته الحكومة المؤقتة في مجال حرية الصحافة والتعبير، فإن فشلها في منع الهجمات على صحيفتين كبيرتين قد قضى على ذلك"، لافتا إلى أن صحيفة ديلي ستار فوتت إصدار عددها لأول مرة منذ 35 عاما.

في حين قال ساجاد شريف، رئيس تحرير صحيفة بروثوم ألو، إن الصحيفة لم تتمكن من النشر يوم الجمعة للمرة الأولى في تاريخها البالغ 27 عاما، مضيفا أنه "أحلك يوم في تاريخ حرية الصحافة".
وأثارت الاحتجاجات الأخيرة قلق الحكومة المؤقتة بقيادة الحائز على جائزة نوبل محمد يونس، الذي أعلن يوم حداد رسمي، داعيا في خطاب متلفز المواطنين إلى التزام الهدوء وضبط النفس.
وأعرب شفيق العلوم، السكرتير الصحفي ليونس، عن أسفه لعدم تمكنه من مساعدة الصحفيين في الوقت المناسب على الرغم من تلقيه مكالمات هاتفية طلبت النجدة على نحو عاجل.
وتحتل بنغلاديش المرتبة 149 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي، متقدمة بمرتبتين على جارتها الهند، وتقول منظمة الشفافية الدولية إن مضايقة الصحفيين والكتاب والناشطين مستمرة في ظل الحكومة المؤقتة.
ووفقا لتقريرها الأخير، تعرّض ما لا يقل عن 1073 صحفيا للاعتداء الجسدي والدعاوى القضائية والقتل والتهديد والسجن ومصادرة الممتلكات خلال العام الماضي.
ووعدت حكومة يونس بـ"العدالة الكاملة"، ووصفت الاعتداءات على الصحفيين بأنها "هجمات على الحقيقة نفسها".