هونغ كونغ تدين جيمي لاي.. هل يقضي قطب الإعلام السبعيني بقية حياته بالسجن؟

(FILES) In this file photo taken on December 12, 2020, Hong Kong pro-democracy media tycoon Jimmy Lai (C) is led into a police van as he heads to court to be charged under the territory's controversial new National Security Law in Hong Kong.
حراس يقتادون جيمي لاي (وسط) إلى المحكمة في هونغ كونغ عام 2020 (الفرنسية)

أدانت المحكمة العليا في هونغ كونغ اليوم الاثنين قطب الإعلام جيمي لاي (78 عاما)، بارتكاب جرائم تتعلق بالأمن القومي، وهو ما قد يؤدي إلى الحكم عليه بالسجن بقية حياته.

وقال 3 قضاة إن لاي المعروف بنقده الصريح لبكين، مذنب بالتآمر والتواطؤ مع قوى أجنبية من أجل تعريض الأمن القومي للخطر، والتآمر كذلك في سبيل نشر مواد تحريضية.

وألقي القبض على لاي الذي نفى التهم الموجهة إليه في أغسطس/آب 2020 بموجب قانون الأمن القومي الذي تفرضه بكين، ونُفذ في أعقاب الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة في عام 2019.

وخلال السنوات الخمس التي قضاها في السجن، صدرت أحكام على لاي، مؤسس صحيفة "أبل ديلي" التي أغلقت أبوابها الآن في عدة جرائم أخرى، وصفه خلالها القضاة بأنه "العقل المدبر" لمؤامرات تسعى إلى زعزعة استقرار الحكومة الصينية.

واعتبرت بريطانيا أن الملاحقة القضائية للاي، الذي يحمل الجنسية البريطانية، بأنها "ذات دوافع سياسية".

وتأتي الإدانة قبل أسابيع قليلة من الزيارة المتوقعة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين، وفق ما أشارت إليه صحيفة غارديان البريطانية.

(FILES) In this picture taken on June 16, 2020, media tycoon Jimmy Lai, 72, poses during an interview with AFP at the Next Digital offices in Hong Kong.
بريطانيا اعتبرت أن الملاحقة القضائية لجيمي لاي الذي يحمل الجنسية البريطانية بأنها "ذات دوافع سياسية" (الفرنسية)

تنديد واسع بالحكم

وأعربت منظمة "مراسلون بلا حدود" عن استيائها الشديد إزاء إدانة جيمي لاي، ووصفت المحاكمة بالصورية، مشددة على أنه محتجز تعسفيا في ظروف مروعة منذ أكثر من 1800 يوم.

ودعت إلى التحرك الفوري لضمان إطلاق سراح لاي، الحائز على جائزة حرية الصحافة من المنظمة، لافتة إلى أنه يعاني من تدهور كبير في صحته، ويتعرض لظروف قاسية في سجنه.

وقال المدير العام للمنظمة، تيبو بروتين إن "الإدانة غير القانونية تُظهر التدهور المقلق لحرية الإعلام في الإقليم"، وحذر من أن عدم تحرك العالم سيؤدي إلى موت لاي في السجن، وإرسال إشارة واضحة إلى النظام الصيني بأنه يمكنه نشر نموذجه الاستبدادي وانتهاك القانون الدولي بدون عقاب، وفق تعبيره.

إعلان

واستنكرت لجنة حماية الصحفيين إدانة محكمة هونغ كونغ لجيمي لاي ودعت السلطات الصينية إلى الإفراج الفوري عنه.

وقالت بي لي يي، مديرة اللجنة في منطقة آسيا والمحيط الهادي: "هذه الإدانة الزائفة هي عمل مخز من أعمال الاضطهاد، ويؤكد ازدراء هونغ كونغ التام لحرية الصحافة".

وإلى جانب لاي، ينتظر 6 من كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في صحيفة "أبل ديلي" صدور الحكم عليهم بموجب قانون الأمن القومي، بعد أن أقروا بالذنب في تهمة التآمر للتواطؤ مع قوى أجنبية في عام 2022 مقابل العفو عن تهمة أخرى.

ووصفت إيلين بيرسون، مديرة منظمة هيومن رايتس ووتش في آسيا، الإدانة بأنها قاسية ومهزلة للعدالة، مضيفة "إن سوء معاملة الحكومة الصينية لجيمي لاي تهدف إلى إسكات كل من يجرؤ على انتقاد الحزب الشيوعي".

HONG KONG, CHINA - DECEMBER 15: People line up and attend to Jimmy Lai's National Security trial on December 15, 2025 in Hong Kong, China. Lai, the 78-year-old founder of the now‑shuttered pro-democracy tabloid Apple Daily, faces sedition and foreign collusion charges under Hong Kong's national security law and could be jailed for life in a verdict widely seen as a test of the city's judicial independence. (Photo by Keith Tsuji/Getty Images)
الناس يصطفون لحضور محاكمة جيمي لاي في 15 ديسمبر/كانون الأول 2025 في هونغ كونغ (غيتي)

تجاهل الحقائق ونشر معلومات كاذبة

ورحب مسؤولون في هونغ كونغ بالحكم، ووصفوا القضاة بأنهم محترفون.

واستدعى جهاز الأمن القومي في هونغ كونغ ممثلين وصحفيين من بعض المؤسسات الإعلامية الأجنبية مؤخرا لتحذيرهم بشأن تغطية الحريق الذي شبّ في مجمع سكني في 26 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأودى بحياة ما لا يقل عن 160 شخصا.

واتهم مسؤول الصحفيين بتشويه سمعة الحكومة، ولم يقدم أمثلة محددة على ذلك. وعقب اللقاء الذي ضم صحيفة نيويورك تايمز ووكالة الأنباء الفرنسية، صدر بيان عن مكتب حماية الأمن القومي على الإنترنت يتهم بعض وسائل الإعلام الأجنبية بـ"تجاهل الحقائق ونشر معلومات كاذبة وتشويه سمعة الحكومة في الإغاثة من الكوارث".

وشدد المسؤولون الصينيون على أن الصحفيين الأجانب سيواجهون عواقب إذا رأت الدولة أنهم انتهكوا القانون، وقال أحدهم "لا تقولوا إننا لم نحذركم".

وتحتل الصين باستمرار المرتبة الأولى في العالم بعدد الصحفيين المسجونين، حيث يقبع ما لا يقل عن 50 صحفيا خلف القضبان، من بينهم 7 في هونغ كونغ، وفقا لآخر بحث أجرته لجنة حماية الصحفيين.

المصدر: الجزيرة

إعلان