مقال في غارديان: لماذا يركز ترامب على إهانة الصحفيات؟

قالت الكاتبة في صحيفة غارديان البريطانية، أروى مهداوي، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب صاحب تاريخ حافل بالهجوم على النساء اللواتي ينتقدنه، لكن الأسابيع القليلة الماضية شهدت عدوانية مضاعفة على النساء العاملات في وسائل الإعلام.
وأشارت مهداوي إلى أن وصف رئيس أميركي لأي صحفي بـ"القبيح" أو لسياسي بـ"المتخلف" كان بمثابة فضيحة، لكنه الآن أمسى أمرا عاديا في أميركا، مضيفة "خلال عطلة كان فيها العديد من الأميركيين يجتمعون مع عائلاتهم، كان ترامب جالسا أمام لوحة مفاتيحه يوجه الإهانات إلى من يعتبرهم أعداءه".
قصص مقترحة
list of 1 itemووجّه ترامب، في منشور على تروث سوشيال قبل أيام، انتقادا إلى من وصفها بـ"أسوأ عضو في الكونغرس في بلدنا، إلهان عمر، التي تلتف دائما في حجابها". وأهان مراسلة "سي بي إس نيوز" التي سألته عن المشتبه به في هجوم الأربعاء على اثنين من أفراد الحرس الوطني في واشنطن العاصمة، وقال لها: "هل أنت غبية؟".
ترامب يكره الصحفيين
وخلصت الكاتبة إلى أن ترامب يكره معظم الصحفيين، وخاصة النساء، وأشارت إلى غضبه من صحيفة نيويورك تايمز، عقب نشرها تقريرا الأسبوع الماضي عن كيفية ظهور علامات التقدم في السن بشكل متزايد على الرئيس البالغ من العمر 79 عاما.
وأشار المقال -الذي كتبه الصحفي ديلان فريدمان والصحفية كاتي روجرز- إلى أن الرئيس "يحافظ على جدول أعمال عام أقصر مما كان عليه في السابق" وضُبط وهو يغفو.
لكن ترامب تجاهل في منشوره الهجومي الصحفي المشارك في إنجاز التقرير، وركز بدلا من ذلك على روجرز، وقال: "كاتبة المقال، كاتي روجرز، التي كُلفت بكتابة أشياء سيئة عني فقط، هي صحفية من الدرجة الثالثة قبيحة من الداخل والخارج".
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وصف الرئيس مراسلة "إيه بي سي" ماري بروس بأنها "شخص سيئ ومراسلة سيئة"، كما وصف شبكتها بأنها "أخبار مزيفة".
وفي الأسبوع نفسه الذي هاجم فيه بروس، وجّه ترامب إصبعه إلى كاثرين لوسي، مراسلة بلومبيرغ في البيت الأبيض، وقال: "اصمتي أيتها الخنزيرة"، وكانت لوسي قد سألت ترامب عن ملفات إبستين.
إهانة الصحفيات تُعرضهن للتحرش
وأشارت الكاتبة مهداوي إلى أن استهداف الصحفيات لا يتوقف عند ترامب بل يمتد إلى إدارته أيضا، وقالت: "يبدو أن ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، حريص على اتباع خطى ترامب عندما يتعلق الأمر بإهانة الصحفيات".
ويوم الأربعاء الماضي، نشرت الكاتبة في مجلة نيويوركر جين ماير على منصة إكس، أن الهجوم على الحرس الوطني كان "مأساويا للغاية وغير ضروري" لأن الحرس الوطني "ما كان يجب أن يُنشر" في العاصمة، ليرد تشيونغ: "جين، مع كامل الاحترام، اصمتي بحق الجحيم لمحاولتك تسييس هذه المأساة".
ونبّهت مهداوي إلى أن إهانة الرئيس للصحفيات تُعرّضهن للتحرش من قِبل أتباعه، مضيفة "وبالطبع، فإنه يرسل رسالة إلى العالم حول رأيه في حرية الصحافة وفي النساء".
ووفقا لماري ترامب، ابنة شقيقة الرئيس والناقدة الصريحة لسياساته، فإن الرئيس قد يرسل عن غير قصد رسالة أخرى من خلال سلوكه الأخير، مشيرة في برنامجها على يوتيوب إلى أن "هجمات خالها المعادية للنساء ضد الصحفيات.. تتزايد".
وقالت ماري ترامب إن ذلك يشير إلى أمرين، الأول أن الرئيس أصبح أكثر راحة في شن مثل هذه الهجمات، والثاني "أنه متوتر قليلا" جراء الضغط الذي يزداد عليه، ولم تسلم هي الأخرى من الهجمات، إذ قال تشيونغ لصحيفة ديلي بيست إن ماري ترامب "فاشلة باردة القلب".
وأيدت الكاتبة ما قالته ماري إن الرئيس "يشعر براحة متزايدة" في مهاجمة الصحفيات، متسائلة "لماذا لا يكون كذلك؟ يبدو أنه لا يعاني من عواقب تُذكر بسبب هذه الهجمات الجنسانية".
وقالت مهداوي إن ثمة الكثير من النساء اللائي يسعدن بتجاهل إهانات ترامب، مشيرة إلى أن استطلاعات الرأي والتحليلات أظهرت أن غالبية النساء البيض أيدن ترامب في عام 2024، حتى بعد أن صُنف قانونيا على أنه مفترس جنسي من قِبل هيئة محلفين في نيويورك.
وختمت الكاتبة بالقول "يبدو أن ترامب يمكنه أن يصف الصحفيات بـ(الخنازير) كما يشاء، فهناك الكثير من أتباعه المستعدين لدعمه".