حلفاء أوربان يسيطرون على الصحيفة الأكثر قراءة في المجر

أعرب صحفيون من صحيفة "بليك" الأكثر قراءة في المجر عن صدمتهم، بعد أن استحوذت عليها مجموعة "إندا ميديا" (Indamedia) المقربة من حزب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (فيدس)، ضمن محاولة أخرى لزيادة نفوذ الحكومة على وسائل الإعلام في نظر المعارضة.
وتأتي عملية شراء الصحيفة التي يبلغ عدد قرائها عبر الإنترنت نحو 3 ملايين شهريا في الوقت الذي تستعد فيه المجر لانتخابات حاسمة العام المقبل يواجه فيها أوربان تحديا غير مسبوق من المعارضة.
وقال أحد الصحفيين الذي اشترطت عدم الكشف عن هويته: "كدت أصاب بنوبة قلبية عندما سمعت الإعلان، بالنسبة لي، هذا أمر غير مقبول أخلاقيا"، وأعلنت "بليك" عن تعيين رئيس تحرير جديد، هو بالاز كولوسفاري.
ويقول عدد من الصحفيين الذين قرروا البقاء إنهم في موقف صعب، لأنه لم يتبق الكثير من وسائل الإعلام الأخرى التي يمكنهم التقدم للعمل بها، فعلى مدى السنوات الـ15 الماضية، تمكن أوربان من توظيف سيطرته على وسائل إعلام مؤيدة للحكومة في كل مكان، من أجل تعزيز صورته بشكل عام وفي استطلاعات الرأي.
وفي حين أن الصفقات الإعلامية الكبرى كانت تُبرم عادة بعد الانتخابات أو خلال فترة سياسية هادئة، فإن شراء "بليك" يأتي قبل أقل من 6 أشهر من الانتخابات العامة في أبريل/نيسان المقبل.
وانتقد المركز الأوروبي لحرية الصحافة والإعلام الصفقة، واعتبرها مثالا آخر على توحيد وسائل الإعلام تحت ملكية مصالح تجارية خاصة قريبة من الحكومة، وحذر من أنها ستؤدي إلى مزيد من تآكل التعددية الإعلامية في المجر قبل الانتخابات.
وتحدث زعيم المعارضة، بيتر ماجيار، رئيس حزب "الاحترام والحرية" (Tisza) بصراحة عن "مصنع الدعاية" الخاص بأوربان والضرر الذي يقول إنه ألحقه بالديمقراطية في المجر.
ورغم أن "بليك" صحيفة شعبية تشتهر بعمودها الخاص بالشائعات وعناوينها المبالغ فيها، فإنها نشرت في السنوات القليلة الماضية مقالات متعددة بشأن الفساد.
وقالت أغنيس أوربان مديرة مؤسسة "مراقبة وسائل الإعلام" إن قراء الصحيفة "مهمون جدا لحزب فيدس"، ووصفت "بليك" بأنها صحيفة يومية رائدة في السوق، إذ صار موقعها الإلكتروني شائعا بشكل مفاجئ في السنوات الأخيرة، ليصبح رابع أكثر المواقع الإلكترونية قراءة في المجر.
نموذج ملهم لترامب
ومنذ أكثر من عقد، كانت المجر نموذجا يحتذى به "للديمقراطيات غير الليبرالية" الأخرى في جميع أنحاء العالم، وطالما أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحلفاؤه بمسار أوربان، حتى مع تراجعها في تصنيفات حرية الصحافة.
وقال أوربان، في مؤتمر للمحافظين الأميركيين، إن الطريق إلى السلطة يتطلب "امتلاك وسائل إعلام خاصة بها"، وفي عام 2010، أقرت حكومة أوربان قانونا يؤكد سيطرة الحكومة على الهيئة الرئيسية لتنظيم وسائل الإعلام، ويضع الإذاعة الحكومية في أيدي الموالين لها.

ولفت كتاب صحفيون إلى ما رأوه تأثرا من قبل إدارة ترامب بإجراءات أوربان، محذرين مما وصفوه بـ"أورباننة الولايات المتحدة" في إشارة إلى انتقال نموذج فيكتور أوربان السلطوي في المجر إلى السياسة الأميركية، بالسيطرة على الإعلام وتقييد المعارضة، بما يهدد النظام الديمقراطي في غضون سنوات قليلة.
ويشير الكتاب، في غير مناسبة، كيف يلعب رجال أعمال مقربون من الرئيس ترامب -أبرزهم لاري إليسون وابنه ديفيد- دورا محوريا في الاستحواذ على مؤسسات إعلامية كبرى مثل سي بي إس، مع الضغط تجاه صفقات استحواذ أخرى تشمل سي إن إن وتيك توك.