ما الذي يمكن أن يتعلمه الصحفيون من الماراثون؟

دعت المستشارة الإعلامية هانا ستورم الصحفيين إلى بناء القدرة على تحمل الضغوط المتزايدة التي يواجهونها في ظل بيئة عمل مليئة بالأزمات والعنف، محذرة من تأثير ذلك على صحتهم النفسية.
واقترحت الكاتبة في موقع "جورناليزم" المتخصص في مواكبة تطورات مهنة الصحافة تطبيق نموذج "7 بيز" (7Ps) المستوحى من الماراثون الرياضي، ليكون وسيلة لبناء المرونة والتعامل مع الأزمات والإرهاق، لافتة إلى الدروس التي تعلمتها من سباق الجري لمسافات طويلة، في التحمل والسرعة وتحديد الأولويات، والعناية بالنفس، والتي يمكن أن تساعد العاملين في مجال الأخبار في كل مكان.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوأكدت ستورم أن المؤسسات الإخبارية والعاملين بها يواجهون أزمات طويلة الأمد، كما أن مجال الصحافة أصبح أكثر عنفا وانقساما وأقل أمانا، مشيرة إلى الإجهاد والإرهاق والأذى المعنوي الذي يتعرض له الصحفيون أكثر من أي وقت مضى، الأمر الذي يترك أثره على الصحة النفسية.
وخلصت إلى النقاط السبع التالية من أجل المحافظة على المرونة النفسية:

1- التحضير
تقول الكاتبة، وهي خبيرة في مجال سلامة الصحافة، إن مفتاح الجري في الماراثون هو التحضير الجيد، ولذلك لا بد من بناء اللياقة البدنية، وتوفير مساحة الجري، والمعدات المناسبة، وترتيب خطة، تتضمن الراحة، وتناول الطعام المناسب، والتفكير في كيفية التعامل مع التعب الذهني عندما يتعب الجسم.
في مجال الصحافة، لا يمكن التخطيط لكل قصة، ولكن يمكننا التخطيط لمعظم الاحتمالات، عبر تقييم المخاطر وتخفيفها، والحصول على التدريب والمعدات المناسبة لتقليل التعرض للقصص الصعبة، كما يمكننا التفكير في صحتنا النفسية وكذلك سلامتنا الجسدية.
في الصحافة نحتاج إلى تنظيم سرعتنا، وإراحة أنفسنا، كما نحتاج إلى إدراك أن هناك فترات صعبة في الماراثون لا يمكننا فيها الجري بأقصى سرعة، لأن ذلك مرهق وغير مستدام وخطير، ويلحق بنا الضرر
2- ضبط السرعة
وتشير ستورم إلى أن من المستحيل الجري في ماراثون بنفس السرعة التي تجري بها لمسافة ميل واحد، لافتة إلى الحاجة لضبط السرعة، إذ لا يمكننا أن نجري بأقصى سرعة طوال الوقت، وبالمثل، في التدريب للماراثون، نادرا ما نجري المسافة كاملة -ولا نجري دائما- بالسرعة نفسها، فالجسم يحتاج إلى التعافي بين جلسات التدريب، وفي أثناء الجري في الماراثون.
وبالنسبة للصحافة، ففي أوقات الأزمات، نحتاج إلى تنظيم سرعتنا، وإراحة أنفسنا، كما نحتاج إلى إدراك أن هناك فترات أصعب لا يمكننا فيها الجري بأقصى سرعة، لأن ذلك مرهق وغير مستدام وخطير، ويلحق بنا الضرر.
3- الحفاظ على النفس
وتؤكد المستشارة الإعلامية الحاجة إلى التوقف والاستماع إلى ما تخبرنا به أجسامنا، لافتة إلى أن ذلك صحيح في سباق الماراثون كما هو في الصحافة، مستشهدة بالقول "لا يوجد قصة تستحق أن نموت من أجلها"، كما لا يوجد قصة تستحق أن نخاطر بصحتنا من أجلها.
وشددت على أهمية إعطاء الصحفيين الأولوية لرفاهيتهم، مضيفة "تذكروا تشبيه شركات الطيران بضرورة وضع قناع الأكسجين لنفسك أولاً قبل مساعدة الآخرين، نعم، قد يبدو هذا أنانيا، ولكن بخلاف ذلك فإننا نخاطر بإلحاق ضرر دائم بأنفسنا والتأثير على من حولنا"، وأكدت ضرورة أن يفهم الصحفيون حدودهم، ويدركوا نقاط الضعف التي قد تنجم عن أي أذى يتعرضون له، وختمت بقولها: "لا بد من التفكير في الوقت الذي نحتاج فيه إلى التوقف عن تحمل الألم".

4- الغرض
وقالت ستورم إن المتسابق في أثناء المشاركة في الماراثون يواجه سؤالا أحيانا، لماذا أفعل هذا؟ وهنا لا بد من استحضار الهدف، موكدة أن الشعور القوي بالهدف أمر جوهري لرفاهية الصحفيين.
وأضافت أن معظم الصحفيين ينضمون إلى هذه المهنة لسبب ما: محاسبة السلطة، أو مكافحة الظلم، لأنهم يأتون من أماكن عانت غالبا من الألم الذي ينتظر الإصلاح، وبينت أن الصحفيين يفعلون ذلك لإحداث تغيير، لافتة إلى أن اليأس قد يطغى مؤقتا على هذا التغيير، ولكن إضاءة شعلة الهدف مما يقومون به هو ما سيحميهم.
5- السلطة
وتقول الكاتبة: "اقترح عليّ البروفيسور أنتوني فاينشتاين، الخبير في الصحة النفسية للصحفيين، أن أفكر في ما يمكنني التحكم فيه وما لا يمكنني التحكم فيه، وأن أحاول بذل طاقة أقل في ما لا يمكنني التحكم فيه"، مضيفة أن مدرب الجري يقدم النصائح ذاتها، إذ لا يمكن التحكم في الطقس، أو في المشاركين بالماراثون، لكن يمكنني التحكم في مقدار التدريب، وكيفية الظهور في يوم السباق، واختيار المشاركة فيه".
وأوضحت "بالمثل، على الرغم من أننا قد نسعى -نحن الصحفيين- إلى زيادة الوعي بالقضايا التي يمكن أن تؤثر على سلوك الناس، فإننا لا نستطيع التحكم في تصرفات الآخرين، ولا نستطيع تشكيل الطقس، ولا تجنب التغيير، وعندما نقبل هذه الأمور، نصبح أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع الضغوط والأزمات".

6- الأشخاص المحيطون بنا
وتلفت ستورم إلى أن الجري في الماراثون يمكن أن يكون تجربة وحيدة، لكن التدريب والسباق يصبحان أسهل بكثير عندما نشاركهما مع الآخرين، كذلك الأمر مع الصحة النفسية، فهي قد تكون تجربة مليئة بالوحدة والشعور بالذنب والخجل والاكتئاب، لكن عندما نجد أشخاصا يسيرون معنا في الطريق، ويستمعون لنا ويفتحون مساحة للحديث عن مشاعرنا، نصبح أكثر قدرة على التكيف والنجاح.
7- الإيجابيات
وفي آخر توصية، تحث ستورم زملاءها الصحفيين على التفكير في ما يجلب لهم السعادة، سواء عبر التأمل بشروق الشمس، أو شرب القهوة مع صديق، أو ضحكة طفل، أو كلمة تقدير من محرر، موضحة: "المهم أن نتذكر ما يسعدنا، ونتمسك به، نظرا لأن رؤية الأمل وسط فائض الظلام والعنف والكراهية التي تملأ العالم، ربما تنعكس على كثير من الصحفيين بالحزن واليأس، تماما كما يحدث في أثناء الركض الذي قد يمر بلحظات مظلمة".