واحد من كل خمسة أميركيين يحصل على الأخبار من "تيك توك"

حفظ

جناح تيك توك
تطبيق "تيك توك" لم يعد منصة ترفيهية فقط، بل أصبح فاعلا مؤثرا في صناعة الأخبار (الجزيرة)

أظهر تقرير جديد لمركز "بيو" للأبحاث أن تطبيق "تيك توك" أصبح من أبرز المنصات التي يعتمد عليها الأميركيون للحصول على الأخبار، في تحول لافت يشير إلى تراجع نفوذ وسائل الإعلام التقليدية وارتفاع تأثير المنصات الرقمية المرئية.

ووفقا لتحليل "بيو"، قال واحد من كل 5 أميركيين (20%) إنهم يحصلون بانتظام على الأخبار عبر تطبيق "تيك توك"، مقارنة بـ3% فقط عام 2020. وذكر المركز أن منصات التواصل الاجتماعي الأخرى لم تشهد نموا بهذه السرعة في استهلاك الأخبار خلال الفترة نفسها.

ويأتي هذا التحول في وقت يتزايد فيه اعتماد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية على إنتاج الفيديو القصير، سعيا للوصول إلى جمهور واسع يستخدم التطبيق بشكل يومي.

 

رغم ارتباط "تيك توك" في بداياته بجمهور الشباب، فإن البيانات الجديدة تظهر اتساع قاعدة مستخدميه الذين يعتمدونه مصدرا للأخبار، لتشمل فئات عمرية أكبر.

بواسطة مركز بيو

ورغم أن "تيك توك" ارتبط في بداياته بجمهور الشباب، فإن البيانات الجديدة تظهر اتساع قاعدة مستخدميه الذين يعتمدونه مصدرا للأخبار لتشمل فئات عمرية أكبر. فقد قال 43% من الأميركيين دون سن الـ30 إنهم يحصلون بانتظام على الأخبار عبر المنصة، مقارنة بـ9% فقط عام 2020. كما أشار ربع البالغين بين 30 و49 عاما إلى أنهم يتابعون الأخبار عبر التطبيق، ارتفاعا من 2% فقط قبل 5 سنوات.

وأشار تحليل "بيو" إلى أن "تيك توك" أصبح الآن في مرتبة متقاربة مع منصات مثل "إكس" (تويتر سابقا) و"فيسبوك" و"تروث سوشيال" من حيث نسبة المستخدمين البالغين الذين يعتمدون عليها للحصول على الأخبار.

واستند التقرير إلى استطلاع شمل 5153 أميركيا بالغا بين 18 و24 أغسطس/آب الماضي، وخلص إلى أن "تيك توك" لم يعد مجرد منصة ترفيهية، بل تحول إلى أحد أهم المصادر الإخبارية الرقمية للجمهور في الولايات المتحدة.

مخاوف من الرقابة والتأثير السياسي

ويتزامن هذا التحول مع تقارير تفيد بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى لإبرام صفقة لإنشاء نسخة أميركية من "تيك توك" تخضع لرقابة جزئية على بعض الموضوعات. وتثير هذه الخطوة، وفق مراقبين، تساؤلات عن حرية تداول المعلومات والتنوع في مصادر الأخبار الرقمية داخل الولايات المتحدة.

إدارة ترامب تسعى إلى إبرام صفقة لإنشاء نسخة أميركية من "تيك توك" تخضع لرقابة جزئية
إدارة ترامب تسعى إلى إبرام صفقة لإنشاء نسخة أميركية من "تيك توك" تخضع لرقابة جزئية (مواقع التواصل)

ويرى باحثون أن قوة "تيك توك" تكمن في طريقة تقديمه المحتوى الإخباري، إذ يجمع بين الإيجاز البصري والتفاعل المباشر، وهو ما يجعله جذابا للمستخدمين الذين يفضلون استهلاك الأخبار بسرعة وبصيغ مرئية مبسطة.

إعلان

وتؤكد نتائج استطلاع "بيو" أن المشهد الإعلامي الأميركي يعيش تحولا هيكليا متسارعا. فبعد أن كانت الشبكات التلفزيونية والمواقع الإخبارية الكبرى هي المصدر الأساسي للمعلومات، باتت منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها "تيك توك"، تلعب الدور الأبرز في تشكيل وعي الجمهور واتجاهاته السياسية والاجتماعية.

ويقول خبراء إعلام إن هذا التحول يفرض على المؤسسات الصحفية إعادة النظر في أساليبها التحريرية وإستراتيجيات التوزيع الرقمي. فالجمهور الجديد يفضل المقاطع القصيرة والمباشرة التي تلخص الحدث بسرعة، بينما تتراجع جاذبية النصوص الطويلة والتقارير التقليدية.

ويظهر تقرير "بيو" أن تطبيق "تيك توك" لم يعد منصة ترفيهية فقط، بل أصبح فاعلا مؤثرا في صناعة الأخبار والرأي العام الأميركي. ومع استمرار نمو استخدامه بين مختلف الفئات العمرية، يبدو أن مستقبل الإعلام يتجه أكثر نحو الشاشات الصغيرة، حيث يتنافس الصحفيون وصناع المحتوى على ثوان معدودة لجذب انتباه جمهور سريع الحركة واسع التأثير.

المصدر: نيمان لاب (Nieman Lab)

إعلان