أسئلة صحفي مخضرم تدفع أميركيا للاعتراف بجريمة قتل والديه أمام الكاميرا

حفظ

FULL: Man confesses to killing his parents during news interview, arrested in front of station CBS6 Albany youtube
الصحفي المخضرم غريغ فلويد واصل بحذر الضغط على الجاني لورانز كراوس الذي انهار واعترف وأدلى بتفاصيل عن كيفية خنقه والديه في صيف 2017، ودفن جثتيهما بعد ذلك (يوتيوب)

في مشهد غير مسبوق، أقرّ أميركي بجريمة قتل والديه ودفنهما قبل 8 سنوات أمام الكاميرا بعد سلسلة من الأسئلة الدقيقة والمباشرة طرحها عليه غريغ فلويد مراسل قناة "سي بي إس 6" (CBS6) الإخبارية في مقاطعة ألباني بمدينة نيويورك.

ويعود الفضل في كشف الجاني لورانز كراوس (53 عاما)، وفق معهد بوينتر للصحافة، إلى براعة فلويد المهنية أثناء حواره مع المشتبه فيه، وما إن انتهت المقابلة وغادر كراوس القناة حتى قُبض عليه فورا.

وأثار هذا الكشف المذهل وسائل الإعلام المحلية والدولية، لكن المقابلة لم تكن نتيجة تحقيق مطول أو أسابيع من التغطية الصحفية، بل كانت حدثا مرتجلا لم يكن لدى الصحفي فلويد سوى دقائق معدودة للتحضير له.

وخلال مسيرته المهنية على مدى 46 عاما، أجرى فلويد العديد من المقابلات الصعبة، ولكن لم تكن أي منها كتلك التي بُثت الشهر الماضي، وأظهرت هدوءه وخبرته لاستخلاص الحقيقة.

وبعد دقيقتين فقط من بدء التصوير، وصف خلالهما كراوس تدهور صحة والديه المسنين اللذيْن عُثر على جثتيهما في الفناء الخلفي لمنزلهما، سأله فلويد "هل قتلت والديك رحمة بهما، لتخلّصهما من معاناتهما؟".

يقول فلويد في مقابلة مع بوينتر "كنت أحاول أن أسير على حبل رفيع، خشية أن لا يغادر، لكنني اعتقدت منذ البداية أنه يريد التحدث عن ذلك، وكان عليّ فقط أن أجد طريقة لجعله يتحدث".

وتوقف فلويد كثيرا، مما سمح لكراوس بالتعبير عن مشاعره، لكنه ظل يعود إلى الموضوع المطروح، وصاغ السؤال بطرق مختلفة حتى أقرّ كراوس أخيرا بجريمته.

  • فلويد: عندما مات والداك، هل كانا على علم بما يحدث لهما؟
  • كراوس: نعم.
  • فلويد: وكانا يعلمان أنك من فعل ذلك؟
  • كراوس: نعم.

واصل الصحفي المخضرم بحذر الضغط على كراوس الذي انهار واعترف وأدلى بتفاصيل عن كيفية خنقه والديه في صيف 2017، ودفن جثتيهما بعد ذلك، معتبرا أنه وضع حدا لمعاناة والديه المسنين.

إعلان

ما قبل المقابلة

وقبل المقابلة، كان فلويد وزملاؤه قد أُبلغوا عن تحقيق غريب تجريه الشرطة في منطقة سكنية هادئة في الجانب الغربي من المدينة، وأخبرت الشرطة الصحفيين أنها تنفذ أمر تفتيش يتعلق بتحقيق في جرائم مالية، ولكن في اليوم التالي، وصلت حفارة إلى منزل عائلة كراوس، وشوهد الطبيب الشرعي في الموقع، كما شوهدت حقيبتان للجثث أُخرجتا من الفناء الخلفي، قبل أن تؤكد الشرطة عثورها على جثتي شخصين.

وكان الوالدان يتلقيان مدفوعات الضمان الاجتماعي رغم أن أحدا لم يرهما منذ سنوات.

وفي اليوم التالي للعثور على الجثتين، وصلت رسالة بريد إلكتروني من الجاني كراوس إلى غرفة الأخبار في قناة "سي بي إس 6″، واتصل مدير الأخبار ستون غريسوم بالرقم الموجود في الرسالة الإلكترونية للتحقق من هوية كراوس.

وقال غريسوم لبوينتر "لم أسأله حتى عما إذا كان قد دفن والديه أو أي شيء من هذا القبيل، قلت فقط: تم انتشال جثتين من الفناء الخلفي، هل لديك أي تعليق على ذلك؟ فقال: نعم، لقد دفنت والديّ في الفناء الخلفي".

وسأل غريسوم كراوس عما إذا كان مستعدا للحضور إلى القناة لإجراء مقابلة، ليردّ بالموافقة، ويبادر مدير الأخبار فجأة إلى العمل للتحضير لمقابلة مع قاتل محتمل كان في طريقه إلى غرفة الأخبار.

وأبلغ غريسوم المدير العام للقناة، كما اتصل بالشرطة التي وافقت على إرسال ضابط بملابس مدنية إلى المحطة، وقبل دقائق قليلة من وصول كراوس، أمسك بالصحفي فلويد وطلب منه إجراء المقابلة، ليرد بالموافقة دون تردد وتُجرى المقابلة التي استمرت 32 دقيقة، وبدا التوتر واضحا فيها.

وأمضى فلويد، الصحفي الحائز على ست جوائز إيمي، معظم حياته المهنية في تغطية أخبار المساءلة الحكومية، ومواجهة المسؤولين المنتخبين بشأن الإنفاق المهدر.

ويرى معهد بوينتر أن خبرة فلويد في الضغط على الأشخاص بشأن قضايا لا يرغبون في مناقشتها جعلته مستعدا جيدا لمواجهة كراوس.

وقال غريسوم إن المقابلة يمكن استخدامها كدورة تدريبية، ليس فقط للصحفيين ولكن أيضا للمحامين ورجال القانون، بالنظر إلى البراعة التي أبداها فلويد في إدارة هذه المناقشة الصعبة.

المصدر: معهد بوينتر

إعلان