صحفيان مسجونان يفوزان بأرفع جائزة لحقوق الإنسان من الاتحاد الأوروبي

مَنح الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي جائزة حقوق الإنسان العليا (ساخاروف لحرية الفكر) للصحفي البيلاروسي أندريه بوتشوبوت والصحفية الجورجية مزيا أماغلوبيلي، اللذين يقبعان حاليا في السجن ببلديهما بتهم على خلفية قيامهما بعملهما.
بوتشوبوت.. محكوم بالسجن 8 سنوات
ويقضي بوتشوبوت الذي كان مراسلا لصحيفة غازيتا ويبورتشا البولندية المؤثرة عقوبة بالسجن لمدة 8 سنوات بتهمة "الإضرار بأمن بيلاروسيا القومي" بعد اعتقاله في خضم حملة قمع المعارضة عام 2020 على خلفية نقده الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو.

وكان بوتشوبوت يغطي الاحتجاجات ضد لوكاشينكو بعد أن أُعلن فوزه في انتخابات عام 2020 التي اعتبرها كثيرون مزوّرة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوقالت رابطة الصحفيين البيلاروسية إن قضية بوتشوبوت بدت منذ البداية وكأنها انتقام من الصحفي بسبب معارضته وموقفه العلني ضد النظام.
أماغلوبيلي.. محكومة بالسجن لعامين
أما أماغلوبيلي التي أسست وسيلتين إعلاميتين مستقلتين في جورجيا، فحُكم عليها بالسجن مدة عامين جراء صفعها رئيس الشرطة خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في يناير/كانون الثاني الماضي، ويقول مؤيدوها إنها أول سجينة سياسية في جورجيا منذ تفكك الاتحاد السوفياتي.

وكانت قبل اعتقالها تحقق في الإنفاق العام وإساءة استخدام السلطة من قِبل حزب "الحلم الجورجي" الحاكم، وبعد إدانتها اعتبرت لجنة حماية الصحفيين الدولية قضيتها علامة على تدهور حرية الصحافة في جورجيا.
وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا إن الصحفيَّين محتجزان بتهم ملفقة لمجرد قيامهما بعملهما، مضيفة أن شجاعتهما جعلتهما رمزين للنضال من أجل الحرية والديمقراطية، مؤكدة وقوف البرلمان إلى جانبهما.
ورحّب الاتحاد الدولي للصحفيين بفوز الصحفيَّين وتأمّل أن يساعد تكريمهما في لفت الانتباه إلى قضايا الصحفيين المعتقلين ظلما، داعيا إلى الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المسجونين في بيلاروسيا وجورجيا.

ويُعدّ النظامان الحاكمان في بيلاروسيا وجورجيا قريبين سياسيا من روسيا، التي شنّت مطلع 2022 حربا واسعة على أوكرانيا، تسببت في واحدة من أكبر الأزمات الأمنية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تقف الدول الأوروبية والولايات المتحدة بقوة إلى جانب أوكرانيا عسكريا واقتصاديا في مواجهة موسكو.
غزة من بين المنافسين
وكان من بين المنافسين للفوز بالجائزة ضمن القائمة المختصرة لهذا العام هيئات إغاثية وصحفية في قطاع غزة، مثل الهلال الأحمر والأونروا والاتحاد الفلسطيني للصحفيين، بالإضافة إلى طلاب صربيين شاركوا في احتجاجات على مستوى البلاد.
ويمكن لكل تكتل سياسي في البرلمان ترشيح شخص أو هيئة للجائزة، ورُشّح الناشط الأميركي المحافظ تشارلي كيرك الذي قُتل في سبتمبر/أيلول الماضي، لكنه لم يحصل على أصوات كافية للوصول إلى القائمة المختصرة.
جائزة ساخاروف
وسُمّيت الجائزة على اسم العالم السوفياتي الراحل والمعارض والحائز على جائزة نوبل للسلام أندريه ساخاروف، ويمنحها الاتحاد الأوروبي سنويا منذ عام 1988 تكريما للأفراد أو المنظمات لقاء عملهم في مجال حقوق الإنسان، وكان من بين الفائزين السابقين الزعيم الجنوب أفريقي المناهض للفصل العنصري نيلسون مانديلا، والناشطة الباكستانية في مجال التعليم ملالا يوسفزي، وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، وجميع هؤلاء حازوا كذلك جائزة نوبل للسلام.