لون اللحم لا يكفي.. كيف تضمنين لعائلتك وجبة آمنة في العيد؟

مع اقتراب العيد وموسم الأضاحي، تزداد كميات اللحوم التي تحضر وتخزن داخل المنازل، وسط انشغال الأسر بإعداد الولائم والأطباق المرتبطة بالمناسبة.
وفي خضم هذا الاستخدام المكثف للحوم، قد تجد الجراثيم طرقا خفية للوصول إلى الطعام قبل الطهي وأثناءه وحتى بعد حفظه في الثلاجة، مما يزيد احتمالات التلوث الغذائي وانتقال الأمراض، خاصة للأطفال. لذلك، جمعنا لك أهم الخطوات العملية لطهي الطعام وحفظه بطريقة آمنة.
اقرأ أيضا
list of 4 items1- نظافة محيطك أولوية
تنتقل الجراثيم بسهولة عبر الأيدي والأدوات والأقمشة، لذلك فإن غسل اليدين قبل وبعد لمس الطعام خطوة فاصلة. وتوصي منظمة الصحة العالمية، في "دليل المفاتيح الخمسة للغذاء الآمن" الصادر عام 2006، والذي أعده فريق من خبراء سلامة الغذاء والميكروبيولوغيا، بأن يكون غسل اليدين بالماء الجاري والصابون قبل وأثناء تحضير الطعام، وبعد لمس اللحم النيئ أو استخدام المرحاض.
وجاء في مراجعة منهجية منشورة في مجلة "طب المناطق الحارة والصحة الدولية" عام 2014، أعدها فريق من اختصاصيي الصحة العامة والأوبئة، أن غسل اليدين بالصابون يمكن أن يقضي على مسببات الإسهال المرتبطة بالماء والغذاء بنسبة تصل إلى نحو 40%.
تنطبق القاعدة نفسها على أدوات الطهي والأسطح من حولكِ، فينبغي عليكِ غسل ألواح التقطيع والسكاكين بالماء الساخن والصابون بعد ملامسة اللحوم النيئة، وتغيير أقمشة التنشيف والإسفنج دوريا بعد كل مهمة قبل أن تتراكم فيها البكتيريا.
لذلك كلما أنهيتِ واحدة من مهام التقطيع أو التقسيم على طاولة المطبخ، ينبغي تنظيف الطاولة بالإسفنجة، ومن ثم غسل الإسفنجة بعد كل مهمة كي لا تنشر الجراثيم في كل مرة تستخدمينها.

2- افصلي النيئ عن المطهو
من المفيد تخصيص أرفف في الثلاجة للأطعمة النيئة وأخرى للمطهية، مع تخصيص أدوات تقطيع وأوانٍ لكل منهما. فاللحظة الأخطر في المطبخ قد تكون تلك الثواني التي نستخدم فيها السكين الملطخة بعصارة اللحم لتقطيع الخبز أو الخضراوات، أو حين تلامس قطعة لحم نيئة، من دون انتباه، طعاما جاهزا للأكل.
في هذه اللحظات، تنتقل جراثيم مثل السالمونيلا و"البكتيريات العطيفة" (Campylobacter) إلى الطعام السليم عبر وسيط بسيط لا يحمل إلا قطرات من عصارة اللحم النيئ.
تتعدد وسائط نقل الجراثيم في مطبخكِ، ومنها الخفي وغير المباشر. وقد نشر فريق من الباحثين في ميكروبيولوغيا الغذاء وسلامته دراسة في مجلة "بلس وان" ، عام 2021، كشفت مسارات غير مباشرة للتلوث، إذ تتبعوا انتقال البكتيريات العطيفة من الدجاج النيئ إلى أوراق الخس عبر ملح الطعام المستخدم في التتبيل، من مجرد لمس أجزاء الدجاج الملوثة ثم غمس اليد غير المغسولة في الملح لتتبيل السلطة.
لا تدعي تلك النتائج تثير قلقكِ، بل استفيدي منها أن تكوني يقظة، وانتبهي لضرورة فصل الأدوات، وغسل الأيدي جيدا كي لا تكون وسيطا محتملا وتلوث الأرفف والمقابض والمياه دون أن تلحظي ذلك، خصوصا حين تعدين كميات كبيرة من الطعام مثلما في الأعياد.

3- لون الطعام ليس دليلا على نضجه
عادة ما نطمئن لتمام نضج اللحوم بتغير لونها، واختفاء اللون الوردي داخلها، أو جفاف لحم الدجاج أو السمك من عصارته، لكن تمام نضج اللحم يتعلق بدرجة الحرارة التي يبلغها قلب القطعة والزمن الذي تمكثه على النار معا. وتشدد منظمة الصحة العالمية على طهي اللحوم والدواجن والبيض والأسماك طهيا كاملا على درجة حرارة كافية لقتل الجراثيم.
وتوصي بأن تصل السوائل إلى الغليان الواضح وأن يعاد تسخين الأطعمة جيدا قبل تناولها. وتستند هذه التوصيات إلى عقود من التجارب التي أجراها علماء الميكروبيولوغيا الغذائية والهندسة الغذائية لدراسة سرعة ومعدل قتل الجراثيم بالحرارة في الأغذية الحيوانية.
تتوفر أنواع عدة لمقاييس حرارة الطعام، وتوفر قراءة دقيقة إذا ما غُرزت في الجزء الأكثر سماكة من اللحم، بعيدا عن العظم والدهون، على أن تصل درجة حرارة قطع لحم البقر والضأن نحو 63 درجة مئوية، و71 درجة مئوية للحم المفروم مثل الكفتة والبرغر، و74 درجة مئوية للدواجن.
إذا تعذر عليكِ قياس الحرارة، فيمكنكِ الاعتماد على طول زمن الطهي، أو ملاحظة فقاعات الغليان، وألا يبقى قلب الكفتة أو الكباب رطبا، وأعيدي تسخين الطعام المطبوخ جيدا، بتقليبه أثناء التسخين، وتركه حتى يغلي.

4- كيفية حفظ الطعام المطهو
من الأخطاء الشائعة في الأعياد ترك الطعام المطهو في حرارة الغرفة ساعات، في انتظار ضيف جديد أو جولة ثانية من الأكل. وتحذر منظمة الصحة العالمية من ترك الأطعمة المطهوة في درجة حرارة أعلى من 5 درجات مئوية أكثر من ساعتين، لأن الجراثيم تتكاثر بسرعة في ذلك المجال الحراري، وتوصي بسرعة تبريد الأطعمة المطهوة التي لن تُستهلك فورا إلى أقل من 5 درجات مئوية.
وتقترح الأدلة التي صممتها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لتدريب العاملين في سلسلة إنتاج وتداول الغذاء، أن نحرص على ما يلي:
- نقسم الكميات الكبيرة من الطعام المطهو على أوعية أصغر وأقل عمقا لتبرد بسرعة في الثلاجة.
- تغطية الأطعمة أثناء التبريد لتجنب التلوث داخل الثلاجة.
- عدم تكديس الأطعمة الساخنة المتلاصقة كي لا تُبطئ نزول الحرارة.
- تسخين الطعام جيدا قبل إعادة تقديمه لكسر دورة نمو الجراثيم التي قد تكون تكاثرت أثناء التخزين.