من العاصمة إلى الجهراء.. أئمة ومساجد تصنع ذاكرة رمضان في الكويت

مسجد ضاحية جابر العلي
مسجد ضاحية جابر العلي (الصحافة الكويتية)

يعد رمضان فرصة تتجدد فيها الروحانية وتتقوى فيها الروابط المجتمعية في الكويت، حيث تتوافد الأسر والأفراد إلى المساجد لأداء صلوات التراويح والقيام، وتشهد كثير من المساجد في مختلف المحافظات الست بالبلاد إقبالا كبيرا من المصلين، الذين يتطلعون لسماع التلاوات الخاشعة والاستمتاع بالأجواء الروحانية التي تعكس معاني الصيام والعبادة.

ويعتبر ختم القرآن الكريم خلال رمضان من أبرز الطقوس التي يحرص عليها المصلون، فالمساجد تتحول إلى فضاءات مكتظة بالخشوع والتدبر، وتصبح الأماكن التي تجتمع فيها الأجيال وتنتقل فيها قيم الدين الإسلامي من جيل إلى جيل، عبر أداء جماعي منسق وتنظيم لافت يستوعب أعداد المصلين.

د. محمد الهندي إمام مسجد سعد بن أبي وقاص في الكويت @قناته على يوتيوب - @Mohammedkhalid
د. محمد الهندي إمام مسجد سعد بن أبي وقاص في الكويت (من قناته على يوتيوب)

وفي رمضان، ترتبط بعض المساجد بأصوات قراء بعينهم يقصدهم المصلون لأداء التراويح خلفهم، بينما تعتمد مساجد أخرى نظام التناوب ضمن برنامج تنظمه وزارة الأوقاف لاستضافة قراء متميزين في المساجد الرمضانية، حيث تظل قلوب المصلين معلقة بمساجد محددة ارتبطت لديهم بأجواء روحانية خاصة لا تتكرر.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

مسجد سعد بن أبي وقاص

في مدينة الكويت، يعد مسجد سعد بن أبي وقاص نموذجا بارزا للمساجد التي تمزج بين الإرث الإسلامي والتصميم المعماري الحديث، إذ يقع في مكان استراتيجي مقابل مبنى جامعة الكويت، مما جعله قريبا من قلوب المصلين والزوار المهتمين بالمعمار الإسلامي.

ويؤم المصلين فيه خلال رمضان الدكتور محمد الهندي، وهو قارئ قرآن بارز، يشارك في إمامة صلاة التراويح والقيام، ويعرف بتلاوته الخاشعة التي تجذب المصلين.

والشيخ الهندي معلم للقرآن والتجويد في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت، وتخرج في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وواصل الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه في تخصص أصول الفقه.

مسجد سعد بن أبي وقاص في الكويت @من حساب انستقرام - @almesbah_1
مسجد سعد بن أبي وقاص في الكويت (إنستغرام)

مسجد الشيخ جابر العلي

وإلى محافظة حولي، حيث تضم العديد من المساجد الشهيرة والمراكز الرمضانية التي تستقبل أعدادا كبيرة من المصلين في رمضان، وتشتهر بتنظيم الأنشطة الثقافية والدروس الدينية، ومن أبرز هذه المساجد، مسجد الشيخ جابر العلي الذي يعد من أهم وأكبر مساجد المحافظة، ويتسع لنحو 5 آلاف مصلين، ويعتبر مركزا ثقافيا ورمضانيا رئيسيا لإقامة صلوات التراويح والقيام.

إعلان

ويعد المسجد محطة روحية واجتماعية مهمة في المحافظة، حيث يجمع بين العبادة والتعليم الديني والأنشطة الثقافية، خاصة في رمضان المبارك، لأداء صلاة التراويح والتهجد التي يؤم المصلين فيها الشيخ خالد العتيبي، إمام المسجد.

ويمتلك العتيبي مسيرة علمية ودينية متميزة، حيث حصل على شهادة البكالوريوس من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية عام 1991 بتقدير ممتاز، ثم أكمل درجة الماجستير من الكلية نفسها عام 1995 برسالة حول تحقيق مخطوط غاية المرام في شرح مقدمة الإمام للإمام ابن زكري التلمساني، وتوج مسيرته بالدكتوراه عام 2000 برسالة بعنوان ضوابط صرف الأمر والنهي عن الوجوب والتحريم وأثره في الأحكام الشرعية بتقدير مرتبة الشرف الأولى.

خالد العتيبي إمام مسجد جابر العلي @وكالة الانباء الكويتية - كونا
الشيخ خالد العتيبي إمام مسجد جابر العلي (وكالة الأنباء الكويتية)

ويتميز الشيخ خالد العتيبي بصوت مميز في تلاوة القرآن، يجذب المصلين ويشد انتباه الجمهور خاصة في رمضان، حيث تتحول صلوات التراويح خلفه إلى تجربة روحانية عميقة يحرص على حضورها الكثيرون للاستماع إلى تلاوته الخاشعة وتأمل معاني الآيات.

مسجد الكمالي

يعد مسجد الكمالي أحد أعرق المساجد التاريخية في الجهراء، حيث يرجع تأسيسه لأكثر من 160 عاما، ويعرف بتراثه العريق وارتباطه بالهوية الدينية للجهراء ويتحول خلال رمضان إلى مركز رئيسي لصلاة التراويح والقيام، حيث يشهد حضورا كثيفا من السكان والزوار، كما يضاف البسط والسجاد في الساحات لاستيعاب أعداد أكبر خاصة خلال العشر الأواخر.

ولا يعد المسجد، الذي يتسع لأكثر من 1500 مصل في الداخل والخارج، مجرد مكان للعبادة، بل فضاء تربويا وروحيا واجتماعيا، حيث يجد المصلون فيه فرصة للاستماع إلى التلاوات الخاشعة، والمشاركة في ختم القرآن الكريم، والاستفادة من الدروس الإيمانية التي تقدم بعد التراويح.

وارتبطت الإمامة في مسجد الكمالي باسم الشيخ عبد الرحمن الكمالي لأكثر من أربعين عاما، ولكن في السنوات الأخيرة، أصبحت الإمامة تنظم وفق برنامج معتمد من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حيث يتناوب عدد من الأئمة على أداء الصلوات، لا سيما في رمضان، وذلك في إطار توزيع الجهود وإتاحة الفرصة لعدد من القراء والأئمة للمشاركة في الإمامة.

**داخلية** مسجد الشيخ جابر العلي بمحافظة حولي في الكويت @تطبيق مساجد الكويت - @masaajidalkuwait
مسجد الكمالي أحد أعرق المساجد التاريخية في الجهراء (تطبيق مساجد الكويت)

مسجد الفهد الكبير

وإلى محافظة مبارك الكبير التي تحتضن عددا من المساجد البارزة، وفي مقدمتها مسجد الفهد الكبير، الذي أصبح مقصدا مهما للمصلين في رمضان، خاصة للعائلات والأسر، حيث يتميز المسجد بسعته الكبيرة وتجهيزاته المتكاملة لاستيعاب أعداد غفيرة من المصلين، إلى جانب حسن التنظيم خلال صلاتي التراويح والقيام.

ومع حلول الشهر الفضيل، يتوافد المصلون إلى المسجد قبل أذان العشاء بوقت كاف، في أجواء يسودها الترقب والخشوع، حيث تتلى آيات القرآن الكريم بأصوات ندية، مع الحرص على ختم القرآن الكريم خلال ليالي الشهر المبارك في أجواء روحانية متميزة.

الشيخ الكويتي فهد واصل المطيري @حسابه على اكس - @FahadAlMoteary
الشيخ فهد واصل المطيري من أبرز الأئمة والخطباء الذين ارتبطت أسماؤهم في مسجد الفهد الكبير (من حسابه على إكس)

ويعد الشيخ فهد واصل المطيري من أبرز الأئمة والخطباء الذين ارتبطت أسماؤهم بالمسجد، كما يتناوب على الإمامة عدد من القراء المعروفين، من بينهم الشيخ أحمد بن عبد العزيز النفيس والشيخ الدكتور ماجد العنزي، ويشتهر المسجد باستقطاب نخبة من كبار القراء، خاصة في صلاة القيام خلال العشر الأواخر من رمضان، ما يجعله محطة إيمانية بارزة في المحافظة.

مسجد الدويلة

وفي محافظة الفروانية، يبرز في هذا السياق مسجد علي فهد الدويلة، الذي يعد أول مسجد بني في المحافظة قبل 80 عاما، حيث يتحول إلى أحد أهم المقاصد الروحية لأداء صلوات التراويح والتهجد في رمضان من قبل الأهالي وأبناء المنطقة لأداء الصلاة خلف قرائه المميزين.

إعلان

ويعد المسجد أحد أقدم المعالم الدينية بالمحافظة، ويشكل محطة محورية للمصلين في رمضان إذ يشهد إقبالا كبيرا من الجمهور لأداء صلاتي التراويح والتهجد، وتتحول ليالي رمضان فيه إلى أجواء روحانية غامرة يكتسبها المصلون من خشوع التلاوة وتأمل معاني القرآن الكريم.

وتقام الصلوات خلف مجموعة من الأئمة المتميزين، الذين يتمتعون بأصوات زكية وندية تجذب المصلين وتعزز الخشوع، ويتناوبون على الإمامة وفق برنامج محدد تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لضمان انتظام الشعائر وتوزيع الفرص بين قراء المنطقة.

ويعكس المسجد بهذا الشكل العلاقة العميقة بين المكان والمصلين، فهو ليس مجرد مبنى للصلاة اليومية، بل نقطة ارتكاز روحانية تجمع المجتمع المحلي، وتتيح لهم التفاعل مع القرآن الكريم في أجواء رمضانية مميزة تجسد التقاليد الدينية والاجتماعية للفروانية على مدار العقود.

المصدر: الجزيرة

إعلان