"جهاز المشي المكتبي".. هل يقدم حلا سحريا للصحة والنشاط؟

الهدف الرئيسي من فكرة جهاز المشي المكتبي هو "بعثرة فترات الجلوس" (شترستوك)

بعد ربط الجلوس لفترات طويلة "بالوفيات المبكرة وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والاكتئاب والقلق، وحتى الإرهاق والملل الوظيفي"، واتفاق الأبحاث في الوقت نفسه، على أن فقرات النشاط البدني التي تتخلل فترات الجلوس "تعمل على تحسين الصحة"، وأن المشي حتى 4 آلاف خطوة في اليوم "مفيد للعقل والجسم".

حقق مفهوم العمل النشط قفزة إلى الأمام، بظهور جهاز المشي المكتبي "التريدميل" (مكتب مرتفع يُستعمل في وضع الوقوف، يوضع أسفله جهاز للمشي)، كحل يسمح للعاملين في المكتب أو المنزل، بالمشي بوتيرة منتظمة أثناء إجراء المكالمات واستخدام جهاز الكمبيوتر أو القيام بأي أعمال مكتبية أخرى. حتى أصبحت هذه المكاتب "بمثابة ترياق مبتكر لمشكلات الأعمال المكتبية المستقرة، وطريقة للحصول على بضع خطوات أكثر صحية"، على حد وصف صحيفة "نيويورك تايمز".

ومع انتشارها على نطاق واسع، حتى وصلت مبيعاتها عام 2023 إلى 1.8 مليار دولار أميركي، في الولايات المتحدة وحدها، بنسبة زيادة تصل إلى 69% عن العام السابق. وتوصلت مجموعة متزايدة من الدراسات، إلى أنها "تساعد في الحفاظ على حركة الأشخاص، وقد تضيف ما معدله ميلين (3.2 كيلومترات) إضافيين من المشي يوميا". وأن استخدامها بشكل منتظم، يزيد من طاقة الأشخاص، ويحسن مزاجهم، وربما يجعلهم أكثر إنتاجية في وظائفهم.

الكتابة على مكتب جهاز المشي تصبح أكثر صعوبة بشكل ملحوظ (شترستوك)

بدأ الباحثون في التساؤل عن مدى فعالية هذه المكاتب، وإن كانت تستحق الاستثمار فيها من عدمه؟ وتبلورت آراؤهم حول النقطتين التاليتين:

أهم التنبيهات قبل شراء جهاز المشي المكتبي

ينصح الخبراء بمراعاة الملاحظات التالية قبل اتخاذ قرار بشراء مكتب جهاز المشي:

  • تأكد من قدرتك على القيام بمهمتين معا، من خلال التأكد أولا من قدرتك على العمل والمشي في نفس الوقت، وذلك من خلال زيارة صديق لديه مكتب مزود بجهاز للمشي، أو الذهاب بالكمبيوتر المحمول إلى صالة الألعاب الرياضية.
  • لا يصلح لمن يعانون من مشاكل صحية معينة، فإذا كنت تعاني من ألم في الركبة أو المفاصل أو الظهر، أو من تعب مزمن، أو أي حالات صحية تؤثر على قدرتك على الوقوف أو المشي أو الجري لفترات طويلة، فقد لا يكون مكتب جهاز المشي مناسبا لك.
  • كن مستعدا للضجيج، والذي يكون مرتفعا غالبا -وخصوصا على أجهزة المشي المكتبية الأصغر حجما- مما يجعل التركيز صعبا عليك وعلى زملائك (الأجهزة الأهدأ تكون أكثر تكلفة).
  • مشكلة الاهتزاز والتمايل، فقد عانت ميغ تريت، وهي سيدة أعمال في كاليفورنيا تمتلك مكتبا بجهاز للمشي منذ عام تقريبا، "من التمايل أمام الكاميرا خلال الاجتماعات التي تتم عبر الفيديو".

ولأن معظم الناس غير معتادين على رؤية رأس يتمايل على الشاشة، أثناء التواصل المرئي عبر شبكة الإنترنت، تنصح ميشيل سيجار، الباحثة في جامعة ميشيغان، بالتحدث إلى فريقك من البداية "وتوضيح أسباب استخدامك لمكتب جهاز المشي أثناء العمل".

  • تأثر المهارات الحركية الدقيقة، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2015، أن "الكتابة على مكتب جهاز المشي تصبح أكثر صعوبة بشكل ملحوظ". وبحسب لوكاس ميلر، باحث الإنتاجية في جامعة كاليفورنيا، فإن مكاتب جهاز المشي جيدة للمهام البسيطة أو المتكررة، مثل متابعة البريد الإلكتروني، أو مراجعة صياغة عرض تقديمي، ولكن "كلما كان دماغك أكثر انشغالا وتركيزا في أعمال دقيقة، زادت صعوبة التعامل مع مكتب جهاز المشي".

وإن كان الأمر ربما يختلف فيما يتعلق بالأعمال الإبداعية، حيث قالت الأديبة الأميركية آن باتشت، إنها كتبت مجمل روايتها "توم ليك" على جهاز المشي، وفقا لما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست".

  • التكلفة، فهذه الأجهزة تشغل مساحة، وتؤثر على فاتورة الطاقة، لأنها تعمل بالكهرباء أيضا، رغم أن أسعارها تبدأ بحوالي 200 دولار، لكن بعضها يمكن أن يكلف أكثر من 1000 دولار أميركي.

لذا، إذا كانت التكلفة تتجاوز ميزانيتك، فهناك دائما المشي العادي الذي يمكنك ممارسته كل صباح، سواء مع استخدام مكتب جهاز المشي أو بدونه.

كيفية الحصول على أقصى استفادة من جهاز المشي المكتبي

"رغم أن أجهزة المشي المكتبية يمكن أن تساعد في إضافة قدر من النشاط على مدار اليوم، لكنها ليست كافية لتحل محل روتين التمارين الرياضية المعتاد"، وفقا لمراجعة منهجية أجريت حول تأثير هذه المكاتب على "استهلاك الطاقة ووقت الجلوس وصحة القلب والأوعية الدموية لدى البالغين"، ونُشرت أواخر عام 2021. لهذا فإن مفتاح الحصول على "أكبر قدر من الفوائد الصحية من جهاز المشي المكتبي، وتجنب الملل أو الإحباط"، بحسب الخبراء، يتمثل في الآتي:

أفضل طريقة للاستفادة من جهاز المشي المكتبي، هي تحديد أوقات منتظمة للمشي (شترستوك)
  • الإعداد المثالي، تُنبه ميغ تريت لأهمية ضبط ارتفاع مكتبك عن جهاز المشي، "وصولا لاستقامة بؤرة الشاشة مع خط العين"، واستخدام لوحة مفاتيح وماوس لاسلكيين، "للمساعدة في ضبط وضعية ذراعيك عند استخدام الجهاز".
  • إنشاء روتين للاستخدام، حيث يقول غاري غيوميتي، الخبير في أجهزة المشي الرياضية "إن أفضل طريقة للاستفادة من مكتب جهاز المشي، هي تحديد أوقات منتظمة للمشي".
  • وابدأ ببطء، مع إعطاء نفسك وقتا للتكيف مع إيقاع المشي أثناء عملك، كأن تبدأ يومك ب 30 دقيقة، على سبيل المثال، ثم تقوم بزيادتها على مدار اليوم، "كلما اعتدت المشي على الجهاز".
  • توزيع فترات الجلوس، فحتى لو كنت ممن يمارسون الرياضة بانتظام خارج العمل، فإن الهدف الرئيسي من فكرة مكتب جهاز المشي هو "بعثرة فترات الجلوس"، كما يقول أكينكونلي أوي سومفون، الباحث في جامعة يورك في تورنتو.

وينصح بالبدء بفترات قصيرة تعادل مدة تلقي مكالمة هاتفية، "بحيث تضفي نوبات متقطعة من النشاط على يومك، وعندما تتعب، خذ قسطا من الراحة".

  • تحديد هدف يومي للخطوات، توصى دكتورة جينا شيسكو، بتحديد هدف يومي للخطوات باستخدام ساعتك الذكية أو جهاز المشي نفسه، وتقترح إقامة مسابقات للمشي مع الزملاء في العمل، "كإستراتيجية تنافسية مشجعة".
  • الاحتفاظ بزوج من أحذية المشي، فإذا كنت تعمل في مكتب لديه قواعد لباس احترافية، فاحتفظ بزوج من أحذية المشي والجوارب في متناول يدك، حتى تتمكن من المشي براحة أكبر. كما أن هذه الأحذية "توفر الحماية اللازمة، وتساعد على تقليل مخاطر الانزلاق أو السقوط".
  • التقليل من الكتابة، تفاديا للتعثر والخطأ، تنصح ميغ تريت "بالمشي بوتيرة بطيئة عند الاضطرار للكتابة، وتجنب كتابة المستندات المطولة التي تحتاج إلى مهارة أكثر"، والاكتفاء بالتركيز على رسائل البريد الإلكتروني الصباحية والتجهيز للاجتماعات، أثناء المشي على الجهاز.
المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية