أصحابها لا يعرفون الإجازة أو الراحة.. 3 مهن تزدهر في العيد بالعراق

الباحث الاجتماعي محمود داود يرى أن المهن التي تلامس حياة وشعور الأفراد في المناسبات والأعياد تشهد ازدهارا كبيرا قبيل أيام عيد الفطر المبارك

3- تزحم محلات الخياطة في العيد بالزبائن لتفصيل ملابس جديدة أو إجراء تعديلات على الملابس الجاهزة - الجزيرة نت
محلات الخياطة تزدحم في العيد بالزبائن لتفصيل ملابس جديدة (الجزيرة)

مع حلول عيد الفطر، تشهد الأيام الأخيرة من شهر رمضان انتعاش العديد من المهن العريقة في العراق، حيث يحرص المواطنون على التمسك بالعادات والتقاليد المتوارثة عبر السنين. ومن أبرز المهن اليدوية التي تزدهر هذه الأيام خياط الملابس والحلاق والفرّان الذي يقوم بإعداد معجنات "الكليجة" وغيرها من الحلويات المخصصة للعيد.

وللتعرف أكثر عن الأجواء التي تسبق العيد، قابلت الجزيرة نت بعض أصحاب هذه المهن للحديث عن انطباعاتهم وتجربتهم في هذه المواسم التي تشهد إقبالا شعبيا كبيرا عليهم.

2- يتزايد إقبال الزبائن على الأقمشة والخياطة في موسم العيد - الجزيرة نت
الخياط العيساوي أكد أن معظم العراقيين يحرصون على إحياء شعائر العيد بملابس جديدة (الجزيرة)

الخياط.. تحدي المستورد

كل عيد تزحم محلات الخياطة النسائية أو الرجالية بالزبائن لتفصيل ملابس جديدة، أو إجراء تعديلات على الملابس الجاهزة.

ويشير تاجر الأقمشة الخياط أحمد مركب العيساوي إلى تزايد إقبال الزبائن على الأقمشة والخياطة موسم العيد، حيث يحرص معظم العراقيين على إحياء شعائر العيد بملابس جديدة.

ويؤكد العيساوي -في حديثه للجزيرة نت- أن الخياطة أفضل بكثير من الألبسة الجاهزة من حيث نوعية القماش والموديلات وطريقة الخياطة والتفصيل، لذا فإن المستورد لم يؤثر عليها. ويشير إلى زخم ساعات العمل أواخر رمضان حيث يضطرون للعمل منذ بداية الصباح وحتى الثانية بعد منتصف الليل، من أجل تجهيز جميع طلبيات الخياطة وتسليمها قبل يوم 29 رمضان.

وينوه إلى أن خياطة "الدشاديش" (الأثواب) الرجالية كانت تقتصر على كبار السن، لكنها اليوم تحظى بإقبال الشباب الصغار خاصة بعد ظهور الموديلات الحديثة والتطريز والألوان، وبعضهم يطلب "دشداشة" بتصميم خاص حسب مزاجه.

وعن سر صمود مهنة الخياطة بوجه المستورد، يقول إن ذلك يعود إلى نوعية القماش الياباني الأصلي الذي يتم استيراده بشكل خاص، إضافة إلى أن الخياطة تمنح الزبون اختيار التصميم وفق ذوقه.

6- مع اقتراب أيام العيد تعجّ صالونات الحلاقة بالزبائن - الجزيرة نت
صالونات الحلاقة تعج بالزبائن مع حلول العيد (الجزيرة)

الحلاقة.. مهنة لا تختفي

ومع اقتراب العيد تعجّ صالونات الحلاقة الرجالية هي الأخرى بالزبائن، ويقوم بعض الحلاقين بتسجيل أسماء زبائنهم من أجل حجز موعد مسبق، في حين يعطي غالبية الحلاقين الأولوية لمن ينتظر دوره لساعات عديدة داخل المحل.

وحول ذلك، يقول الحلّاق محمد صابر قاسم، وهو صاحب معهد لتعليم فن الحلاقة والتجميل، إن الزخم يبدأ قبل العيد بـ 10 أيام، ويضطر صاحب الصالون للبقاء في العمل آخر 3 أيام بدون أن يغلق المحل، وينام ساعتين إلى 3 ساعات فقط، ومعه حلاق بديل يكمل بعده.

9- قاسم: زخم الحلاق يبدأ قبل العيد بعشرة أيام ويضطر صاحب الصالون البقاء في العمل آخر ثلاثة أيام بشكل متواصل - الجزيرة نت
قاسم: زخم الحلاق يبدأ قبل العيد بـ 10 أيام ويضطر صاحب الصالون البقاء آخر 3 أيام بشكل متواصل (الجزيرة)

ويبيّن قاسم للجزيرة نت أن الحلاق يستعد للتعامل مع هذا الزخم الكبير، بتحضير كمية كبيرة من مواد الحلاقة والمساحيق وغيرها، وكذلك الاستعانة بحلاقين آخرين للعمل معه فترة العيد، بالإضافة إلى عمل تغيير بديكورات الصالون.

ويضيف أن معظم الحلاقين يقصدون سوق الحلاقين في حيدر خانة بالشورجة وسط بغداد لشراء احتياجاتهم حيث يكون الزخم كبيرا جدا بهذا السوق قبيل العيد، ويلفت إلى أن مهنة الحلاقة تأثرت كثيرا بسبب فيروس كورونا حيث تراجع الزخم على صالونات الحلاقة، كما يشترط عليهم إغلاق المحل بعد منتصف الليل ولا يستطيعون العمل لأيام متواصلة كما كان يحدث سابقا.

وبالنسبة للقصات الخاصة بالعيد، يرى قاسم أن الحلاق الناجح هو الذي يخترع القصات والتسريحات المناسبة، وأحيانا يشرح الزبون تسريحة من مخيلته فيقوم الحلاق بترتيب شعره كما يريد.

ويذكر قاسم موقفا طريفا بأحد الأعياد قائلا "جاءتني امرأة وقالت: هذا ابني منذ أن كان صغيرا، وإلى اليوم عمره 18 سنة، كل عيد يخرّب شعره، فقلت لها: لا تخافي سأعتني به جيدا، فأجلسته ومع بداية حلاقته تكسرت أسنان الماكنة والتهمت شعره نمرة صفر على طول رأسه، وتعجبت مما حدث معه، وهو موقف لا يُنسى!".

4- اعتادت العائلات العراقية منذ مئات السنين على إعداد معجنات (الكليجة) في العيد - الجزيرة نت
العائلات العراقية اعتادت منذ مئات السنين عمل معجنات الكليجة في العيد (الجزيرة)

الفرّان.. كليجة العيد

ومنذ مئات السنين، اعتادت العائلات العراقية على إعداد معجنات "الكليجة" في العيد، حيث يتم إعدادها بالبيوت وبعدها يتم حمل الصواني الكبيرة المليئة بالكليجة من أجل شيها في الأفران.

وعن تلك العادات يقول ليث جعفر نعيم، صاحب محل معجنات في بغداد، إن الكليجة من المعجنات الأساسية التي يحرص العراقيون على تقديمها أيام الأعياد.

ليث جعفر نعيم، صاحب معجنات وكليجة النعيم في بغداد
نعيم: الكثير من البيوت بدأت تفضل شراء الكليجة جاهزة من الفرن بدلا من عملها بالمنزل (الجزيرة)

وفي حديثه مع الجزيرة نت، يلفت نعيم إلى أن الكثير من البيوت بدأت تفضل شراء الكليجة جاهزة من الفرن بدلا من عملها في المنزل كما كان يحدث في السابق، لكن توجد الكثير من المناطق الشعبية ما تزال تحرص على إعداد الكليجة في البيوت ومن ثم إحضارها إلى الأفران لعملية الشواء.

وعن ساعات عمل الأفران خلال موسم اقتراب العيد، يوضح نعيم بأنها تصل إلى 24 ساعة لإعداد المنتجات المطلوبة وعلى رأسها الكليجة إلى جانب البقلاوة والبتي فور وغيرها.

داود أكد بأن مهن الخياطة والحلاقة والفرّان ارتبطت بموروثات شعبية قديمة في العراق - الجزيرة نت
داود أكد أن مهن الخياطة والحلاقة والفرّان ارتبطت بموروثات شعبية قديمة بالعراق (الجزيرة)

موروثات شعبية

ويقول الباحث الاجتماعي محمود داود إن المهن التي تلامس حياة وشعور الأفراد في المناسبات والأعياد تشهد ازدهارا كبيرا قبيل أيام عيد الفطر المبارك، حيث يعتبر العراقيون أن هذه الأيام مباركة ومن المحبب العمل بها، وهي أيضا موروث تقليدي من الناحية الاجتماعية له دلالات مؤثره في نفوس المجتمع وتغرس أطباعا وعادات وتقاليد المجتمع في نفوس الأجيال اللاحقة.

ويشير -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن مهن الخياطة والحلاقة والفرّان ارتبطت بموروثات شعبية قديمة في العراق تعنى بمكانة المنطقة في المجتمع.

ويضيف داود أن هذه المهن تأثرت بشكل كبير بما شهدته من تطور في مجال التكنولوجيا الحديثة ووسائل النقل ودخول البضاعة الحديثة التي تتطور مع مرور الوقت.

ويعتقد الباحث الاجتماعي أنه يتم استغلال الزبائن من بعض أصحاب هذه المهن من حيث رفع الأسعار وغيرها، هذه الأيام المزدحمة والأوقات الحرجة، وذلك بسبب الإقبال الكبير على طلب تلك الاحتياجات فيزداد العرض والطلب.

المصدر : الجزيرة