من الفسيخ إلى بنت الصحن.. ماذا يأكل العرب في عيد الفطر؟

يصدح صوت أم كلثوم ليرافق الساعات الأخيرة لشهر رمضان، التي تنطلق من أغنية "يا ليلة العيد آنستينا" لتؤنس ملايين المسلمين الفرحين باستقبال عيد الفطر، بعد شهر كامل من الصيام والقيام والإخلاص في العبادات.
يتشوق الملايين لطقوس اليوم الأول من العيد، التي تبدأ بصلاة العيد يليها تناول الكعك والحلويات ووجبات التسالي والمكسرات، مع أكواب الشاي والقهوة المنقطعة منذ 30 يوما، والعيدية التي ينتظرها الكبار والصغار، كلها طقوس لا تزال ملايين البيوت في العالم الإسلامي تحافظ عليها غير منقطعة ولا متغيرة لتبقى ذكرى جميلة بعد العيد.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsمصر.. الفسيخ والكشري والكعك
لا تختلف كثيرا طقوس اليوم الأول من عيد الفطر في أغلب البلدان العربية، إذ يتفق الجميع على تناول أكلات خاصة تزين الموائد، التي تختلف أصنافها لكنها تتفق على نشر أجواء السعادة، ففي مصر يحرص المصريون على استقبال العيد بالأسماك والمأكولات البحرية، سواء المدخن والمملح منها أو بطرق الطهي التقليدية.
وبعد صلاة الفجر تبدأ طقوس المصريين بشرب كوب من الماء مع أذان الفجر مباشرة، ثم يلي صلاة العيد التي تتم في كبريات المساجد والساحات، كوب الشاي بلبن أو القهوة مع الكعك أو "الكحك" المصري الذي يختلف عن أنواع أخرى من كعك البلدان العربية المجاورة.
ويمتاز الكعك المصري بتنوع أنواعه المناسبة للشاي الصباحي، من القراقيش أو الفايش الصعيدي، أو الكعك المحشو بالملبن والمكسرات، أو الأنواع الأخرى التي يفضل المصريون تناولها في المساء مثل البيتيفور والبسكويت والكعك بالسكر والمكسرات.
وفي مصر أيضا، يفضل البعض "الكشري" كوجبة إفطار لاستقبال أول أيام العيد، فتفتح المحال أبوابها قبيل صلاة العيد، بعد تجهيز استمر منذ ليلة رؤية هلال العيد وذلك بعد إغلاق استمر طيلة شهر رمضان، حيث تغلق معظم محال الكشري في مصر أبوابها في إجازة رمضانية حتى يوم وقفة عيد الفطر، ويخرج المصريون من صلاة العيد لمحلات الكشري في طقس ثابت لا يتغير موعده.

أما الأسماك المملحة مثل الرنجة والفسيخ والسردين، فهي عادة لا تقتصر على مصر فقط، إذ يشتهر بها أهل غزة والأردن كذلك، وتحتاج بعدها لكميات مياه كبيرة، تسهل استعادة الجسم لنشاطه المعتاد، كما أنها تقلل من أكل الحلويات والكعك في أول أيام العيد.
"الكليجة" معمول السعودية والعراق للاحتفال بالعيد
في السعودية تستمر الكبسة في ولائم السعوديين في استقبال أول أيام الفطر، ومعها الكليجة أو المعمول، والكليجة هي نوع من الكعك بالتمور يشتهر به السعوديون والعراقيون، لا تختلف طريقة صنعه في البلدين، ويختلف عن الكعك المصري بكونه يحتوي على كميات أكبر من الزبدة والتمر.
والكليجة هي كلمة فارسية تعني المخبوز المعجون بالسمن أو الزبدة ومحشو بالعجوة "التمر" أو المكسرات، وقد ذكره ابن بطوطة في رحلته أثناء زيارته لأمير خوارزمي، فيقول "كانت مائدته عليها أطباق الدجاج المشوي والحمام والكراكي وخبز معجون بالزبدة يسمونه الكليجا".
وفي العراق تتربع الأسماك على مائدة طعام العيد، لكن بطريقة طهي مختلفة، فتكون "المسموطة" هي الأكلة العراقية الأكثر شهرة في بلاد النهرين، وهي سمك مملح أيضا، لكن طريقة طبخه تختلف عن الأسماك المملحة في مصر وغزة والأردن، فهو يطبخ بالصلصة الحارة، وتضاف له البامية والبصل.
يتناول العراقيون الكليجة العراقية بنفس الطريقة السعودية تحلية بعد وجبة المسموطة، لاستكمال الطقس الاحتفالي بعيد الفطر.
الثريد في قطر وبنت الصحن في اليمن
في قطر يتربع الثريد والعصيدة على مائدة عيد الفطر، إلى جانب الحلويات والقهوة المنكهة بالهيل.
وفي اليمن، يعيد العيد ذكريات السعادة والبهجة التي ولت عن شطر اليمن، يستقبله اليمنيون بأكلة "بنت الصحن" وهي نوع من الفطائر المحلاة بعسل النحل، ويقدم معها الفتوت ووجبة الموز المطبوخ، والشفوت وهو خبز محلى رقيق جدا يخلط مع اللبن "الزبادي"، أما وجبة الغداء فيقدم اليمنيون "الزربيان" وهي وجبة الأرز مع اللحم ومعها خبز مخصص ليوم العيد يطلق عليه "الملوج".
المغرب.. البسطيلة وكعب الغزال
المطبخ المغربي كذلك مطبخ مميز في أكلات العيد، فتتنوع الأكلات تبعا لتنوع المدن واختلاف عادات أهلها، لكن تتميز أنحاء المغرب المختلفة بالإبقاء على وجبة الكسكس المغربية وجبة أساسية لفطور العيد، ومعه الفطائر المغربية مثل كعب الغزال وبغرير والملوى وغريبة كركاع "غريبة الجوز".
أما وجبة الغداء فهي البسطيلة المغربية، وهي رقائق عجين محشو بالبصل واللحم أو الدجاج أو الأسماك، وهي رمز من رموز المطبخ المغربي التي انتشرت في الجزائر وتونس واعتمدها أهل البلدين وجبة احتفالية بالأعياد.