هل تمتلك مهارة الاستماع.. 5 خطوات لتدريب نفسك

من يريد أن يملك مهارة "المستمع الجيد" فعليه أن يقوم بعدة تدريبات للوصول لتلك المرحلة، والبداية تكون بالتدرب على الصمت.

درجة الاقتراب من المتحدث تزيد من حميمية جلسة الاستماع (بيكسلز)

يخطئ البعض حين يظن أن السمع هو ذاته الاستماع. يولد الناس وغالبيتهم لديهم حاسة السمع، لكن قليلا منهم من يملك الاستماع، ناهيك عن حسنه، فتلك مهارة أخرى، من حازها فقد ملك الكثير من المحبة والتعاطف، وجذب الآخرين إليه بلا أدنى تكلف منه.

تفرق اللغة بين 4 مراحل من الحاسة الأهم في التعامل بين البشر: السمع والاستماع والإصغاء والإنصات. أما "السمع" فهو ما كان بقصد أو بغير قصد، فهو كل ما يمرّ على الأذن من أصوات دون تمييز، وأما "الاستماع" فهو المقصود منه، وما انتبه له المستمع بقصد أن يسمع منتبها لما يقال أو يصدر من طرف آخر، ثم يأتي "الإصغاء" وهو ما يتم التفاعل معه بالقلب و المشاعر، أما المرحلة الأعلى فهي "الإنصات" وهي ترك كل ما يشغل والتركيز على ما يقال قلبا وقالبا .

لخصت اللغة العربية كل ما على المتلقي فعله لكي يكون "مستمعا جيدا" في كلمة واحدة: أن يكون "منصتا"، لكن ليس كل شخص يستطيع أن يصل بسهولة إلى تلك المرحلة.

في مقال عبر موقع "سيكولوجي توداي" (Psychology Today)، اعتبر المعالج النفسي جستن كومف أن من يريد أن يملك تلك المهارة عليه أن يقوم بعدة تدريبات حتى يكون مستمعا جيدا، وأولها الصمت.

  • أهمية الصمت

ليس الصمت اللامبالي هو المقصود بالتأكيد، لكنه الصمت الذي يشعر المتلقي أنه صمت يحمل تفهما ويقدم الدعم لاستمرار التحدث.

كم مرة كنت تريد الحديث عن مشاعرك أو بموقف مرّ بك، وإذا بالشخص الذي أمامك يقاطعك بمواقفه الخاصة، أو بمشاعر مرّ بها سابقا تفوق مشاعرك، أو بشكوى أصعب مما تمر به، فيقطع عنك أفكارك، ورغبتك في الاستمرار.

قد يظن البعض أن الصمت محرج، أو غير كاف لبناء الثقة لجعل المتحدث يستمر في حديثه والتعبير عن مشاعر وأفكاره، لكن المعالج الأميركي يؤكد أن الصمت أحيانا هو كل ما يريده المتكلم من المستمع، يريد أن يأخد المساحة التي تسمح له بإلقاء كل ما يموج بداخله، دون أن يقاطعه أحد، ودون أن تكون كلمات الطرف الآخر سيفا مسلطا على لسانه.

يريد المتحدث دائما أن يأخذ المساحة التي تسمح له بإلقاء كل ما يموج بداخله (بيكسلز)
  • ابتعد عن مسببات التشتت

اللحظة التي يغلق فيها المستمع هاتفه المحمول ويلقيه جانبا لكي يطمئنك ألا شيء سيشغله عنك، هي اللحظة التي تود فيها أن تلقي نفسك ومشاعرك وأفكارك وكلماتك بين ذراعيه، حيث يتوقف بك الزمن عند هذ اللحظة. إغلاق الهاتف، أو غلق الباب، أو نزع مقبس التلفاز، كلها تصرفات توحي للمتحدث بحالة الاهتمام من الطرف الآخر، فتبدأ في إفراغ شحنتك دون أن تخشى انقطاعا مباشرا أو غير مباشر.

في مقال على موقع "نيويورك تايمز" (New York Times)، كتب آدم براينت أن الجمل القصيرة بين طرفي الحوار، يجعل الحديث أكثر سلاسة وأكثر راحة للطرف المتكلم.

  • استخدام لغة الجسد

ثمة بعض الحركات الجسدية التي تختلف في رسالتها بحسب مَن توجه إليه. ويقول براينت إن الحركات الجسدية في الاجتماعات المتعلقة بالأفكار الإبداعية مثلا تختلف عن تلك المتعلقة بمناقشة القضايا والأفكار، وهما تختلفان عن حركات الجسد في اللقاءات الخاصة بالحديث عن المشاعر والأفكار الخاصة.

درجة الاقتراب من المتحدث تزيد من حميمية جلسة الاستماع، لكن في كل الأحوال يجب أن تراعى بعض الأمور المتعلقة بنوع العلاقة، سواء كانت عملا أم صداقة أم حبا أو مع طبيب نفسي.

بعض الحركات الجسدية تختلف في رسالتها بحسب من توجه إليه (بيكسلز)
  • فكر في أفضل مستمع عرفته

الذاكرة موجودة دائما لنستعيد منها اللحظات الفارقة. بالتأكيد مررت يوما بإحدى تلك اللحظات التي وجدت نفسك فيها مستمعا، تذكرها جيدا وأنت تقدم على الاستماع لأحدهم، ربما تتشبع بك ذاكرته فيستعين بلحظته معك مرة أخرى.

المصدر : مواقع إلكترونية