أعراض "متلازمة عامل الفقاعة".. كيف تتخلص منها؟

ثمة أشخاص لديهم رغبة دائمة في إنجاز كل المهمات الموكلة إليهم وعدم التوقف عن العمل مهما استغرق ذلك من وقت، وذلك على حساب صحتهم أو علاقاتهم العائلية والاجتماعية، هذه الحالة التي تعرف بـ"متلازمة عامل الفقاعة" من شأنها تهيئة الظروف التي تزيد التوتر والقلق والاكتئاب.

ووفق الموقع الفرنسي "حسن صحتك" (Améliore ta Santé)، فإن الشخص الذي يعاني من "متلازمة عامل الفقاعة" لا يستطيع الفصل بين حياته الشخصية والمهنية، ولذلك عواقب صحية لا يمكن إنكارها.

وتعكس هذه المتلازمة الصعوبات التي يواجهها الموظفون عند محاولة الانفصال عن واجباتهم المهنية، وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة ليست جديدة فإنها باتت منتشرة منذ جائحة كورونا، وذلك مع اتباع نهج العمل عن بعد حيث تغيب الحدود بين العالمين الواقعي والافتراضي.

أعراض متلازمة عامل الفقاعة

  • الاهتمام فقط بالمسائل التي تتعلق بالعمل.
  • تفقد الهاتف ورسائل البريد الإلكتروني والإخطارات بشكل دائم.
  • الاستخدام المفرط للتكنولوجيا والإنترنت والتذمر عند تعطل التطبيقات أو بطء شبكة الواي فاي.
  • المعاناة من اضطرابات النوم وفقدان الشهية.
  • التطرق فقط إلى الموضوعات المتعلقة بالعمل، وتقلب المزاج المفاجئ من توتر وقلق وعصبية.
الشخص الذي يعاني من "متلازمة عامل الفقاعة" لا يستطيع الفصل بين حياته الشخصية والمهنية (غيتي إيميجز)

الانهيار

تقول الاختصاصية النفسية الأميركية الدكتورة جانيت كينيدي "هناك نقطة محددة يبدأ عندها ضعف التركيز وصعوبة إيجاد الكلمات، والنوم دون قصد، ويأخذ العائد الإنتاجي في التناقص، وكلها علامات على شدة الإرهاق والاقتراب من نقطة الانهيار".

5 أضرار لساعات العمل الطويلة

كشف الباحثون أيضا عن 5 أضرار طويلة المدى قد تلحق بالجسم والعقل بسبب العمل لأكثر من 40 ساعة أسبوعيا، وهي:

  • زيادة خطر الوفاة، فالعمل لفترة طويلة يمكن أن يكون مميتا وفقا لدراسة عالمية أظهرت أن "العمل أكثر من 55 ساعة أسبوعيا تسبب في وفاة 745 ألف شخص بأمراض القلب والأوعية الدموية في عام 2016، كما ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 35% مقارنة بالعمل من 35 إلى 40 ساعة أسبوعيا".
  • الحرمان من النوم، وبالتالي عدم الحصول على قسط كاف من الراحة، وإعاقة القدرة على التركيز والتفكير بشكل خلاق، حيث "يسبب الحرمان من النوم ضعفا إدراكيا يجعلنا أكثر عرضة للمرض والاكتئاب والقلق، ويمكن أن يضر بالإنتاجية، ويؤدي إلى أخطاء وحوادث خطيرة ومكلفة" كما تقول جانيت كينيدي.
  • ارتفاع خطر الإصابة أثناء العمل، فالعمل لساعات طويلة يرفع خطر الإصابة بأذى جسدي، وبحسب إحدى الدراسات التي نظرت في أكثر من 110 آلاف سجل وظيفي في الفترة من 1987 إلى 2000 تبين ارتباط العمل 12 ساعة على الأقل يوميا بمعدل مخاطر إصابة متزايد بنسبة 37%، فيما ارتبط العمل 60 ساعة على الأقل أسبوعيا بزيادة قدرها 23% في معدل المخاطر.
  • تدهور الصحة العقلية، فقد أشارت دراسة نشرت عام 2020 إلى أن مستويات التوتر والاكتئاب والتفكير الانتحار لدى العمال الكوريين في العشرينيات والثلاثينيات من العمر -الذين عملوا من 31 إلى أكثر من 60 ساعة أسبوعيا- زادت بزيادة مدة عملهم.
  • التأثير سلبا على الإنتاجية والكفاءة، فالعمل لساعات أطول لا يؤدي إلى عمل أفضل بحسب دراسة استقصائية أجراها مورتن هانسن أستاذ الإدارة بجامعة كاليفورنيا على مدى 5 سنوات، وشملت 5 آلاف موظف ومدير في عدة صناعات، وأظهرت أن العمل بين 30 و50 ساعة ممكن، لكن مطالبة الموظف بالعمل لفترة أطول لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج أفضل بقدر ما تشكل خطرا على صحته، فساعات العمل الإضافية لن تحدث فرقا بقدر ما تلحق ضررا طويل المدى بالجسم.
5 أثمان قد يدفعها جسمك وعقلك بسبب العمل أكثر من 40 ساعة أسبوعيا
الحرمان من النوم يسبب ضعفا إدراكيا يجعلنا أكثر عرضة للمرض والاكتئاب والقلق ويمكن أن يضر بالإنتاجية (شترستوك)

كيف تتعامل مع متلازمة عامل الفقاعة؟

بحسب الأعراض المذكورة أعلاه، تشمل التأثيرات السلبية لـ"متلازمة عامل الفقاعة" جميع مجالات الحياة، وهي لا تقتصر على تراجع الأداء والقدرة على الإبداع بسبب عدم أخذ قسط من الراحة، بل تؤثر أيضا على الوضع الصحي والعلاقات الاجتماعية.

ومن شأن التوتر أن يعرض الشخص لمشكلات خطيرة، مثل الإصابة بالاكتئاب واضطرابات القلق، لذا ينصح باتباع التوصيات التالية عند الإصابة بهذه المتلازمة:

وضع قائمة تضم مهمات محددة: من خلال إنشاء قائمة بالمهام اليومية ستتمكن من تحديد المهمات المستعجلة وتجنب هدر جهدك واستنزاف طاقتك في العمل.

تخصيص وقت لممارسة نشاط بدني: في حال مواجهة صعوبة في الالتزام بنشاط بدني أو ميل إلى التخلي عنه يمكن القيام بهذا النشاط مع شخص آخر، وبهذه الطريقة سيكون من الصعب إلغاء النشاط أو تقديم أعذار.

الخروج من المنزل: يساعد الخروج من المنزل والتنزه دون اصطحاب الهاتف الذكي في تجنب قضاء الكثير من الوقت أمام الأجهزة الإلكترونية.

اختيار فترات الاستراحة خلال يوم العمل: يمكن استغلال فترات الاستراحة اليومية خلال العمل في تمديد الجسم أو الاستماع إلى الموسيقى المفضلة والتنفس بعمق.

التدرب على الرفض: حتى لو كنت شغوفا بالعمل فإنه لا بد من وضع حدود لنفسك وللآخرين، فلا حرج في ترك رسالة بريد إلكتروني دون إجابة إلى اليوم التالي.

التنبه إلى بيئة العمل: يُنصح أرباب العمل بتوفير جو إيجابي داخل المؤسسة باعتبار أن الاهتمام بالآخر والزملاء في حد ذاته اهتمام بالنفس، فاتباع الموظفين نسقا سريعا في العمل دون أخذ فترات استراحة يزيد التوتر داخل المجموعة، ولهذا السبب وحتى في ظل العمل عن بعد ينبغي تخصيص بعض الوقت لتبادل أطراف الحديث والتخلص من ضغط العمل.

المصدر : مواقع إلكترونية