"هوملي كير".. مبادرون في غزة يطلقون خدمات تمريضية منزلية
بدأت الفكرة بمبادرة فردية مجانية أطلقها ممرضون عام 2018، لتقديم خدمات تمريضية منزلية لجرحى "مسيرات العودة".

كان شريف الشاويش ووالدته الثمانينية يتكبدان جهدًا ووقتًا ومالًا للوصول إلى الخدمات الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية في غزة، قبل أن يعرفا "هوملي كير" وهي مبادرة ريادية مجتمعية غير مسبوقة في قطاع غزة تقدم الخدمات التمريضية للمحتاجين إليها في المنازل.
ويعاني الشاويش (44 عامًا) مرض السكر، ويحتاج إلى مراجعة مستمرة للعيادات الخارجية في المستشفيات، في حين تحتاج والدته إلى فحوص دورية، وغيارات على جروح تصيب جسدها بسبب جلوسها أوقاتا طويلة من دون حركة بحكم عمرها المتقدم (85 عامًا).

ويقيم الشاويش ووالدته في بلدة بيت حانون وهي منطقة زراعية نائية تقع شمال غزة، ويقول للجزيرة نت إن "الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية يتطلب معاناة في التنقل وتكاليف مالية في ظل الوضع الاقتصادي الصعب".
قصص مقترحة
list of 4 itemsويضيف الشاويش "مع مبادرة (هوملي كير) حصلنا على خدمات طبية رائعة من متخصصين يحضرون إلى المنزل وبتكاليف أقل بكثير، ووفرنا الوقت والجهد، وتخلصنا من خوف الإصابة بفيروس كورونا خلال التنقل والانتظار في المستشفيات".

مبادرة ريادية
أطلق رياديون مبادرة "هوملي كير" لتقديم خدمات صحية تساعد المحتاجين إلى الرعاية الصحية المنزلية من مرضى ما بعد العمليات والأمراض المزمنة وطريحي الفراش وطالبي العلاج الطبيعي، من جميع الأعمار.
ويقوم على هذه المبادرة، حسب مدير عملياتها الطبيب فكري محمد، 5 إداريين و35 من المتخصصين ومزودي الخدمات في تخصصات مختلفة من الطب والتمريض والصيدلة والعلاج الطبيعي، وبأسعار رمزية.
وتنال هذه الأسعار مع جودة الخدمات المقدمة رضا الشاويش، وقال إن "الأسعار جيدة ومناسبة، والتعامل حسن من جانب مزودي الخدمات فهم يمنحون المريض حقه كاملًا بالوقت والعمل والتزام المواعيد".
ويقول الطبيب محمد -للجزيرة نت- إن رسم الزيارة للمريض 10 شيكلات فقط (الدولار يعادل 3.25 شيكلات)، النصف يذهب لمزود الخدمة، والنصف الآخر تستخدمه إدارة عمليات المبادرة لمساعدة المرضى من غير المقتدرين ماديًا.

خدمات رعاية أولية
بدأت الفكرة بمبادرة فردية مجانية أطلقها ممرضون عام 2018، لتقديم خدمات تمريضية منزلية لجرحى "مسيرات العودة"، وبعد بحث وتقييم مع الطبيب محمد جرى تطويرها منذ 3 أشهر إلى مبادرة مجتمعية تغطي في الوقت الحالي مدينة غزة وشمال القطاع.
ويقول محمد "نخطط خلال الشهر المقبل لتغطية مناطق القطاع من شماله إلى جنوبه، وسنبدأ أولًا بإطلاق خدمة الدعم والتثقيف الصحي، قبل تعميم بقية الخدمات الطبية التي يقدمها مزوّدو الخدمات التابعون للمبادرة.
وتقدم المبادرة خدمات التمريض بمختلف أنواعها، والعلاج الطبيعي، وخدمات التحاليل المخبرية، ورعاية الطفل، وخدمات مجانية لمرضى السرطان.

كورونا تعزز الوعي الصحي
واصطدمت المبادرة في بداياتها بغياب الوعي وثقافة تلقي الخدمات الطبية منزليًا، وبذل القائمون عليها جهودًا حثيثة من أجل التعريف بأهميتها.
وحسب مدير عملياتها فإن جائحة كورونا وما صاحبها من إجراءات احترازية وقيود على الحركة والتنقل، وضغط هائل على المستشفيات والمراكز الصحية، أسهمت في زيادة الوعي المجتمعي، وهو ما يظهره الارتفاع الملحوظ شهريًا في أعداد طالبي الخدمات.
وتعتمد المبادرة للتعريف بخدماتها وللتواصل مع الجمهور على موقع إلكتروني، ومنصات وحسابات خاصة بها على مواقع التواصل الاجتماعي.
