مزروعة في أنبوب الاختبار: تعرف على اللحوم المستنبتة قبل أن تصبح واقعا بالأسواق

تبدأ عملية زراعة اللحم في المعمل بخلية من دجاجة أو بقرة، ولا تتطلب ذبح الحيوان، بل تحتاج أخذ خزعة من خلية أو نسيج دقيق من حيوان حي.

سلسلة دراسات علمية: الناس بالدول الغنية يأكلون لحوما أكثر مما هو صحي لهم أو لكوكب الأرض (بيكسابي)

بالنسبة لمحبي اللحوم فإن النظم الغذائية النباتية جحيم أرضي، أما للنباتيين فإن البدائل لا تضاهي بنكهتها وقوامها شكل البرغر وعصارته الغنية، لكنهم مضطرون لكبح رغباتهم، ومهما كانت وجهة نظر الطرفين بشأن أخلاقيات أكل اللحوم، فهناك بعض الحقائق الثابتة، وهي ذبح مليارات الحيوانات كل عام لمتعة قلة من البشر، نعم قلة لأن 60% من الثدييات على الأرض من الماشية، و36% من البشر، و4% فقط ثديات بريّة (wild).

وفقًا لصحيفة "إيكونوميست" فإن عدد الحيوانات التي تعيش في وقت واحد على سطح الأرض يبلغ 19 مليار دجاجة، و1.4 مليار بقرة، ومليار واحد من الغنم والخنازير. فيذبح ما يقدر بنحو 50 مليار دجاجة كل عام من أجل الغذاء، و1.5 مليار خنزير ونصف مليار خروف لسد رغبة البشر في تناول اللحم المقدد والنقانق، وهو رقم تضاعف 3 مرات خلال الـ 50 عاما الماضية.

لتجنب المخاطر الصحية المحتملة ينبغي تناول اللحوم بمعدل يتراوح بين 300 و600 جرام أسبوعيا على الأكثر، مع مراعاة اختيار الأصناف قليلة الدهون وتحضيرها بشكل صحي كالشواء والطهي بالبخار أو في الفرن. (النشر مجاني لعملاء وكالة الأنباء الألمانية “dpa”. لا يجوز استخدام الصورة إلا مع النص المذكور وبشرط الإشارة إلى مصدرها.) عدسة: dpa صور: DAK/dpa
بانتشار تناول اللحوم المستنبتة يتوقع العلماء اختفاء أمراض ترتبط بتربية الماشية مثل إنفلونزا الطيور (الألمانية)

حل أخلاقي

إن التكلفة البيئية لشهيتنا المتزايدة للحوم مقلقة، فالزراعة مسؤولة عن 10 إلى 12% من انبعاثات غازات مسببة الاحتباس الحراري، وتمثل اللحوم ثلاثة أرباع تلك النسبة، ولحم البقر هو المذنب الأكبر، لكن ليس فقط غازات الدفيئة التي تنتجها الماشية هي التي تلحق الضرر بالبيئة، بل تتطلب تربية الماشية مساحة أكبر بكثير من الأراضي التي تتطلبها أشكال الزراعة الأخرى، مما يؤدي إلى إزالة الغابات، مثلما حدث عند تدمير مساحات شاسعة من غابات الأمازون المطيرة.

لذلك ظهرت في 10 سنوات الماضية منتجات صديقة للبيئة، مثل: البيض النباتي، والمايونيز النباتي، والهامبورغر البديل من فول الصويا، وصحب ذلك اتجاه عشرات الشركات حول العالم لزراعة لحم الدجاج والبقر، بهدف الحد من تأثير تربية الماشية على المناخ والطبيعة، فضلا عن توفير لحم نظيف خال من أدوية تسمين العجول والدواجن، والمضادات الحيوية، والمهدئات.

تبدأ عملية زراعة اللحم في المعمل بخلية من دجاجة أو بقرة، ولا تتطلب ذبح الحيوان، بل تحتاج أخذ خزعة من خلية أو نسيج دقيق من حيوان حي، أما بقية العناصر الغذائية التي تغذي الخلايا النامية فكلها من النباتات. ولن تذهب الأبقار للمسالخ، بل يقوم الطبيب البيطري بحقن الحيوان بمخدر موضعي، وقطع عينة من العضلات بحجم حبة العدس، ويخيط مكان الشق الصغير، وإرسال العينة إلى المعمل.

تستقر العينة في قارورة مليئة بسائل صاف مرقط بخيوط بيضاء، ثم تنعزل الخلايا الجذعية عن العينة، وتتغذى على مستخلصات النباتات، وفي غضون أيام قليلة سوف تتكاثف الخيوط في الأنابيب لتبدو وكأنها خيوط قصيرة من "الإسباغيتي".

على الجانب الآخر من المعمل، يقوم علماء آخرون بتكرار العملية بخلايا العضلات في أوعية فولاذية يتم التحكم في درجة حرارتها وضغطها، حيث ستواصل النمو، بعد غمرها في سائل مغذ محسن لتكاثر الخلايا، وبمجرد الانتهاء من مرحلة التكاثر، سيتم سحب الدهون والأنسجة العضلية من أحواضها المنفصلة، وإعادة توحيدها في منتج يشبه لحم الهامبورغر المطحون.

في ظل غلاء اللحوم يمكن تناول اللحم المفروم أو الكفتة وتقطيعه أجزاء صغيرة بما يكفل توزع النكهة في الطعام وإضافة الأرز أو المعكرونة إليه ليغدو مشبعا-من مدونة هبة الجيطان
من المتوقع أن يكون 60% من اللحوم بالسوق عام 2040 من المعامل أو منتجات نباتية طعمها مثل اللحوم (الجزيرة)

متى نتناول اللحم المستنبت؟

من المتوقع أن يكون 60% من اللحوم بالسوق عام 2040 من المعامل أو منتجات نباتية طعمها مثل اللحوم، ونقلا عن الدراسات الاستقصائية بالولايات المتحدة والصين والهند، فإن عدم ارتياح العملاء المحتملين بشأن اللحوم المستنبتة لن يكن عائقا بل إن بدائل اللحوم النباتية الجديدة ستكون ضرورية في المرحلة الانتقالية لتفادي كارثة الاحتباس الحراري العالمية.

أما عن مسألة الطعم، ففي أغسطس/آب 2013 كانت أول تجربة تذوق لبرغر مستنبت، ولم تكن سيئة بالنسبة للحم خال 100% من الدهون، فقط ينقصه القوام والعصارة التي تمنحها الدهون للحم، وهو ما دفع الباحثين لاستنبات الدهون أيضا.

وقد خرجت اللحوم المستنبتة للجمهور لأول مرة العام الماضي، بعدما اجتاز منتج "قضمات الدجاج" اختبار السلامة من قبل وكالة الأغذية في سنغافورة، وظهر المنتج بالفعل في بعض مطاعم الوجبات الخفيفة في هذا البلد.

وتماثل المنتج مع الدجاج الحقيقي، لكن لا يزال توافره محدودا لارتفاع سعره عن الدجاج التقليدي، وتحتاج الشركات لزيادة الإنتاج، ليكون بالنهاية أرخص لحم بالسوق. فلا تزال تكلف 3 قطع من الدجاج حوالي 17 دولارا، وهو ما يعادل 10 أضعاف ما يكلفه نفس وزنها في "ماكدونالدز".

وهناك أكثر من 70 شركة ناشئة أخرى في جميع أنحاء العالم تغري المستثمرين في سباق لتقديم نسخ معملية من لحوم البقر والدجاج ولحم الخنزير والبط والتونة وكبد الأوز والروبيان والكنغر، وحتى الفأر -كطعام للقطط- إلى السوق، وسط منافسة شرسة، وحرب لحماية الملكية الفكرية.

6 أسباب تضطرنا لتناول اللحوم المستنبتة

  1. تأكل الماشية ما يقرب من نصف محاصيل العالم، لكن تنتقل للإنسان 15% فقط من الفوائد النباتية للحوم نهاية المطاف، في المقابل تحتفظ اللحوم المستزرعة وبدائل اللحوم النباتية بحوالي ثلاثة أرباع فوائد مكوناتها.
  2. أظهرت سلسلة من الدراسات العلمية أن الناس بالدول الغنية يأكلون لحوما أكثر مما هو صحي لهم أو لكوكب الأرض، وتظهر الأبحاث أن خفض استهلاك اللحوم أفضل إجراء بيئي يمكن لأي شخص اتخاذه.
  3. تتجنب اللحوم المستنبتة أيضا تلوث الطعام من فضلات الحيوانات، فوفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن اللحوم والدواجن هي المصادر الغذائية الأكثر شيوعا للعدوى القاتلة، وهي مسؤولة عن 29% من الوفيات المرتبطة بالتسمم الغذائي بالولايات المتحدة وحدها، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عدوى السالمونيلا والليستيريا.
  4. ستختفي أمراض ترتبط بتربية الماشية، مثل إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير.
  5. حتى وإن تطلبت كمية صغيرة من اللحم المستنبت استخداما مرتفعا للطاقة، وبالتالي انبعاثات الكربون، فإن زيادة الإنتاج ستنتج انبعاثات أقل، وستستخدم كميات أقل بكثير من المياه والأراضي مقارنة باللحوم التقليدية.
  6. من المبشر أيضا قدرة الباحثين على استبدال الأحماض الدهنية المشبعة، على سبيل المثال، بأحماض أوميغا 3 الدهنية، لتفادي الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري المرتبطين باستهلاك اللحوم التقليدية.
المصدر : مواقع إلكترونية