بعد توقف دام 20 شهرا تقريبا بسبب كورونا.. الأعراس تعود إلى صالات الكويت

رفع الإجراءات الاحترازية الخاصة بفيروس كورونا حمل البشرى لعدد كبير من المقبلين على الزواج في الكويت، لإقامة أعراسهم بشكل طبيعي.

الكويت- لا تزال روان تتحدث بكثير من الحسرة والانكسار عن ظروف وملابسات زواجها "الخاطف" منتصف العام الماضي، بعدما عصف فيروس كورونا بكل ترتيبات المقبلين على الزواج.

وبينما تحاول حبس دموعها، تروي الشابة الفلسطينية المقيمة في الكويت للجزيرة نت تجربة زواجها في ظل انتشار الفيروس، قائلة "كان موعد زفافي مقررا منتصف مارس/آذار 2020، ولكن ما حدث لم يكن يتوقعه أحد على الإطلاق".

وتابعت "فجأة، أغلق كل شيء وتوفقت عجلة الحياة وأوصدت كل الأبواب، وبتنا في سجن كبير، ولم يعد ممكنا بأي حال من الأحوال إقامة حفل زفافنا. تريثنا وانتظرنا شهرا وشهرين وثلاثة"، وفي نهاية المطاف لم يكن أمامها سوى الانتقال إلى بيت زوجها من دون حفل أو حتى فستان أبيض.

وبخلاف الغصة التي عاشتها روان، تستعد مشاعل (23 عاما) بكثير من اللهفة والحماس لإتمام مراسم "ليلة العمر" التي تنتظرها منذ أكثر من عام.

وفي يونيو/حزيران 2020، أعلنت الشابة الكويتية -في منشور عبر صفحتها على فيسبوك- خطوبتها، لكن تعذّر حينذاك على العروسين الاحتفال بخطوبتهما بحضور الأقرباء والأصدقاء، بسبب الإجراءات والتدابير القاسية التي فرضها انتشار جائحة كورونا وشملت منع التجمعات للحد من تفشي الفيروس.

المطاعم تستقبل الزبائن المحصنين بكامل طاقتها التشغيلية (الجزيرة)

عودة النشاط

مشهد الأمس القريب شهد تحولا كاملا اليوم، مع بدء عودة نشاط صالات الأعراس في الكويت بعد توقف دام نحو 20 شهرا، وهو ما دفع مشاعل وخطيبها إلى تحديد موعد زفافهما في حفل من المتوقع أن يحضره حوالي 250 شخصا مطلع ديسمبر/كانون الأول المقبل.

أنباء عودة التجمعات الكبيرة لم تكن سارة فقط لمن يفكر بالزواج أو الخطوبة أو إقامة حفلات التخرج أو أعياد الميلاد أو المؤتمرات والمعارض وغيرها، وإنما امتدت لتطال أصحاب الصالات والعاملين فيها، خصوصا أن التقديرات المبدئية تشير إلى أن خسائر هذا القطاع بلغت ما لا يقل عن 150 مليون دينار كويتي (أكثر من 450 مليون دولار) خلال فترة الإقفال، وتحديدا منذ منتصف مارس/آذار من العام الماضي، بحسب تقارير صحفية محلية.

وقد تمكّنت بعض صالات المناسبات المملوكة لعدد من الفنادق من تعويض جزء ولو بسيط من خسائرها المتفاقمة خلال فترة انتشار فيروس كورونا، عبر توقيع عقود مع جهات حكومية محددة استخدمت هذه القاعات في عمليات الحجر الصحي والتطعيم وغيرها من الأمور المرتبطة حصرا بمواجهة فيروس كورونا.

عادت أنشطة الأطفال لاستقبال زوارها مطلع سبتمبر/أيلول الماضي (الجزيرة)

عامان صعبان

ويقول أسامة محمد وهو مسؤول الحجوزات في أحد فنادق الكويت إن "العامين الماضيين كانا الأصعب بالنسبة لقطاع الفنادق بشكل عام، وصالات الأعراس والمناسبات بشكل خاص، فقد تكبدنا خسائر فادحة أدت إلى إنهاء عقود عشرات الموظفين، فضلا عن تصفير الإيرادات بطريقة لم يسبق لها مثيل من قبل".

وفي تصريح للجزيرة نت، أعرب محمد عن ارتياحه الشديد لسماح الجهات الرسمية بعودة دوران عجلة الحفلات والمناسبات الكبيرة، معتبرا أن هذا الأمر يشكل انفراجة طال انتظارها من قبل كافة العاملين في هذا القطاع.

وكشف أن وتيرة حجوز الصالات بدأت تتسارع بالفعل يوما بعد آخر، في ظل الإقبال الملحوظ من قبل الأفراد والشركات الساعية لإقامة الحفلات بأنواعها المختلفة.

وقبل نحو أسبوعين تقريبا، أعلن رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، عودة الحياة الطبيعية في البلاد، وإلغاء الإجراءات الاحترازية للمطعمين ضد كورونا.

وقال الصباح -في مؤتمر صحفي بالعاصمة الكويتية- إن بلاده أمام مرحلة جديدة عنوانها "الكويت بعد الجائحة".

تخفيف الإجراءات

من جانبه، ذكر وزير الصحة الشيخ الدكتور باسل الصباح -في ذات المؤتمر- أن "الإجراءات الاحترازية مستمرة (لغير المطعمين)، ونسبة التطعيم عالية"، مضيفا أن تخفيف الإجراءات دون الرجوع إلى الوراء يعتمد على الوعي المجتمعي ومتابعة تطبيق الاحترازات.

بدوره، أشار الناطق الرسمي باسم الحكومة الكويتية طارق المزرم إلى أن مجلس الوزراء وافق على السماح بإقامة المؤتمرات وحفلات الزفاف والمناسبات الاجتماعية، قائلا "يقتصر الحضور لتلك الفعاليات على المحصنين من متلقي اللقاح فقط، والالتزام بلبس الكمامة".

وإلى جانب ذلك، أقرت الحكومة الكويتية أيضا السماح بعدم لبس الكمامة في الأماكن المفتوحة، والالتزام بذلك في الأماكن المغلقة فقط.

أولياء الأمور بادروا إلى شراء الزي المدرسي بعد العودة الحذرة إلى مقاعد الدراسة (الجزيرة)

كما أقرت الكويت مؤخرا عودة حركة الطيران المدني بكامل طاقته التشغيلية، وكذلك إصدار تأشيرات الدخول.

وتأتي هذه القرارات بعدما تجاوزت نسبة التطعيم ضد كورونا في الكويت 80%، وانحسار الوباء، حيث سجلت البلاد على مدى الأيام القليلة الماضية ما يتراوح بين 25 و35 إصابة يوميا فقط.

وقررت الحكومة الكويتية كذلك السماح بعودة إقامة المعارض والأنشطة ذات الطابع التجاري المرخصة في المناطق المفتوحة.

وفي مارس/آذار 2020، علقت الكويت جميع الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية، في إطار اتخاذ الإجراءات الاحترازية، للحد من تفشي فيروس كورونا.

وفي يوليو/تموز الماضي، قرر مجلس الوزراء تخفيف قيود الإغلاق الاقتصادي الذي استمر أكثر من عام بسبب الجائحة، وتضمنت القرارات أيضا فتح كافة الأنشطة الاقتصادية والأنشطة الخاصة بالأطفال اعتبارا من أول سبتمبر/أيلول الماضي، كما سمحت بعودة رحلات الطيران اعتبارا من مطلع أغسطس/آب 2021 الماضي.

المصدر : الجزيرة