هل أطفأ كورونا فرحتنا برمضان؟ إليك خطوات لاسترجاع بهجة الشهر الكريم

مظاهر الزينة الخاصة بشهر رمضان ظاهرة في سوق الزاوية أقدم الأسواق التاريخية في غزة
العالم العربي والإسلامي يستقبل شهر رمضان عادة بالبهجة والفرحة والزينة (الجزيرة-أرشيف)

جمان أبو عرفة-فلسطين المحتلة

ساعات قليلات تفصلنا عن شهر رمضان المبارك الذي يتزامن هذا العام مع جائحة فيروس كورونا، وقد تزاحمت الأسئلة في أذهان الناس: أي طعم لرمضان من دون المساجد؟ وأي نكهة من دون صلة الرحم والشعائر الجماعية؟ أسئلة أطفأت الشوق في قلوب البعض، في حين اعتبرها آخرون فرصة لاستغلال الشهر بطريقة مختلفة.

تقول الكاتبة التربوية إباء أبو طه للجزيرة نت إن استقبال رمضان في ظل كورونا ينبغي أن يُهندس هندسة ذاتية على جميع الأصعدة، فحتى لو توافرت لدينا الأفكار لاستغلاله من دون التهيئة النفسية فلن تؤتي الأفكار أُكُلها، لأن الجائحة أربكتنا على الصعيد الشخصي والاجتماعي.

هندسة ذاتية
تقترح أبو طه ما تسميه إستراتيجيات الهندسة السيكولوجية لكافة الشرائح، التي تمنح القدرة على مواجهة الضغوط واستقبال رمضان بصحة نفسية عالية، ومن أهمها إستراتيجية حل المشكلات، كأن يحدد الفرد المشكلات التي واجهته في الحجر المنزلي وستستمر معه في رمضان ليضع حلولا لها، مثل تفويض المهام لتراكم الأعباء على الأم، وتنظيم نوم الأطفال الذين اعتادوا السهر، والإدارة المالية لتراجع الوضع الاقتصادي.

الإستراتيجية الثانية هي التمركز حول الانفعال، وتعني القدرة على تصريف الانفعال والتخلص من المشاعر السلبية كالغضب والكآبة بممارسة الرياضة أو القراءة والتواصل عن بعد مع الأصدقاء.

أما الثالثة فهي إستراتيجية المواجهة، التي تتمثل في طلب الدعم من الآخرين، واستشارة الخبراء والأهل والأصدقاء فيما يعرف بالعلاقات الشافية، سواء داخل البيت أو بالتواصل عن بعد.

‪أعدت إباء ظروفا بعدد أيام رمضان يحمل كل منها معلومات عن الشهر ونشاطات لأفراد الأسرة‬ (الجزيرة)
‪أعدت إباء ظروفا بعدد أيام رمضان يحمل كل منها معلومات عن الشهر ونشاطات لأفراد الأسرة‬ (الجزيرة)

الحصانة النفسية
في خضم الإحباط السائد على مواقع التواصل الاجتماعي فيما يتعلق برمضان وتزامنه مع كورونا، تنصح أبو طه بأن يتحصن الفرد نفسيا ضد الرسائل السلبية بالتخطيط لأهدافه في رمضان، وإحاطة نفسه ببطانة اجتماعية داعمة، فهذا يعصمه من التعميمات الشائعة، ويجعله منبعا للرسائل الإيجابية.

هندسة المكان
وتوضح أن هندسة المكان هي أساس الهندسة النفسية وجودة العبادة العالية، فحين لا نستطيع الوصول للمساجد، يمكننا خلق جو المساجد في بيوتنا، كأن نفرد زاوية في البيت لصلاة الجماعة، أو نزين زاوية أخرى بالأضواء والبطاقات.

عن هندستها للمكان، تقول أبو طه إنها غيّرت مكان طاولة الضيوف التي لم تعد تستعملها حاليا، ونصبت خيمة رمضانية بسيطة لأطفالها، وفي زاوية أخرى وضعت المصابيح والبخور وسجاد الصلاة، وعلقت زينة يدوية لجذب انتباههم.

وتؤكد أن ذلك تم من دون إفراط أو كلفة اقتصادية، بل بمواد بسيطة وإعادة تدوير، مما يعلم الأطفال الإبداع واستغلال الموارد.

وحين نجسّد الهندسة المكانية للمسجد في البيت، ينبغي أن نُحيي العبادة الجماعية أيضا من خلال صلاة الفجر وصلاة التراويح مع أفراد الأسرة، وإقامة حلقات قراءة القرآن والذكر.

وتبين أبو طه أن العبادة الجماعية نوع من هندسة العلاقات التي يمكن تفعيلها أيضا من خلال صلة الرحم وإعادة التواصل مع علاقات جفت أو قُطعت، والتواصل مع زملاء العمل، وذلك عن طريق مواقع التواصل والرسائل النصية أو المرئية، فعيشنا في زمن كورونا لا يُلغي تواصلنا مع المجال العام.

كما ينبغي مشاركة أطفالنا في هندسة العلاقات، كأن نشركهم في مكالمات صلة الرحم، أو صناعة حلويات وتوزيعها على الجيران مع بطاقات تهنئة بشهر رمضان. وسيسعد الأطفال أكثر لو التقوا مع أصدقائهم إلكترونيا بتنسيق مع آبائهم.

‪الكاتبة التربوية إباء أبو طه ويظهر جزء من زيتة بيتها الرمضانية التي استخدمت فيها إعادة التدوير‬ (الجزيرة)
‪الكاتبة التربوية إباء أبو طه ويظهر جزء من زيتة بيتها الرمضانية التي استخدمت فيها إعادة التدوير‬ (الجزيرة)

الذكاء المالي
أربك كورونا الحسابات المالية والأوضاع الاقتصادية في المعمورة كلها، لذلك لا بد من الهندسة المالية في رمضان، التي تتيح إدارة الموارد المالية بما لا يرهق الميزانية على مشارف عيد الفطر.

لذلك تنصح أبو طه بوضع خطة مالية بالتشاور مع أفراد العائلة، ووضع قائمة الاحتياجات، وعدم الانجرار وراء التنزيلات.

وتشمل الخطة تقنين وجبات مائدة الإفطار، وتحديد كمية الحلويات، مما يعود بالنفع على الصحة الجسدية والخطة المالية. ويمكن استبدال الحلويات والمشروبات الرمضانية وصنع وصفات منزلية يمكن اختيارها من الإنترنت.

تقليص الولائم الرمضانية بسبب كورونا يزيح عبئا عن الميزانية المالية، لكن أبو طه تنصح المقتدرين ماديا بإخراج ثمن الوليمة للمحتاجين، وإفطار صائمين بتوصيل الطعام إلى بيوتهم مع الحفاظ على شروط السلامة.

‪إباء أبو طه أمام الزينة اليدوية في بيتها استقبالا لشهر رمضان‬ (الجزيرة)
‪إباء أبو طه أمام الزينة اليدوية في بيتها استقبالا لشهر رمضان‬ (الجزيرة)

الذاكرة السمعية
لكل منا ذاكرة سمعية متعلقة برمضان، فما إن نسمع تلاوات أو أناشيد معينة حتى تنقلنا لأجواء رمضان، وفي ظل الحجر المنزلي يُحرم الأفراد وخاصة الأطفال من هذه الذاكرة، لذلك يستحب أن يقوم المربي بإنشاء الرابط السمعي من خلال أناشيد وقصص يرددها هو أو يفتحها عبر الإنترنت.

التلفاز والأجهرة الإلكترونية
يزداد الإقبال على الأجهزة الإلكترونية والتلفاز خلال الحجر، وهذا يهدد أوقات رمضان، لذا تؤكد أبو طه أن العبادات الجماعية ربما تكون كافية لإبعادنا عن هذه الأجهزة لبعض الوقت، لكنها تشير إلى أهمية إعطاء أنفسنا وأطفالنا مساحة من الوقت الترفيهي، مع ضرورة انتقاء المضمون الهادف في الوقت ذاته.

كبار السن
وعن فئة كبار السن في الحجر المنزلي أثناء رمضان، تقترح أبو طه ألا يُتركوا وحدهم، وأن يُكثف التواصل معهم، أو يستضيفهم الأقارب الأصحاء لقضاء رمضان معهم وفقا للإرشادات الطبية.

وبالنسبة للمرضى المحجور عليهم، فيجب وضع أهداف واضحة لرمضان تساعدهم على قضاء عزلتهم بشكل أمثل، مع تذكرهم بأن حجرهم إنجاز لمجتمعهم الذي اختاروا وحدتهم لأجل سلامته.

لا للسهر المفرط
تغري الإجازة وانقطاع الدراسة والعمل الناس للسهر الطويل ليلا، لكن هذا الأمر يفسد قيمة رمضان، ويبقيهم نياما معظم النهار، وتشير أبو طه إلى أن الصوم عبادة قلبية لا معوية، واستغلال الليل للقيام ونيل قسط وافر من الراحة لإنجاز مهام النهار.

كما يجب تنظيم نوم الأطفال حفاظا على تطور نموهم ومنعا لإفساد ساعتهم البيولوجية قبل العودة للمدارس.

رفقا بالأمهات
الأمهات أنهكهن الحجر المنزلي بالطبخ وتنظيم أمور البيت ورعاية الأبناء وتدريسهم، واستمرار هذا النمط أثناء رمضان سيرهقهن أكثر ويسرق أوقاتهن.

لذلك تنصح أبو طه بضرورة توزيع الأدوار والمهام بين أفراد الأسرة، وفتح المجال للأم للتعبير عن تعبها وعواطفها.

ويمكن للأمهات استغلال الوقت بالاستماع إلى حلقات دينية وعلمية عبر الإنترنت، وإشغال ألسنتهن بالذكر أثناء القيام بأعمالهن المنزلية. 

المصدر : الجزيرة