مجموعة كتاب

مجموعة كتاب

مجموعة كتاب

* جيسون دي غرينبلات وبراين إتش هوك

تحدث المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في الأسبوع الماضي عن دعم إيران لحركة حماس "الإرهابية" الفلسطينية. وقال إن السبيل لمواجهة ما يُسمى بخطة السلام الأميركية (صفقة القرن) هو منح الفلسطينيين "إحساسا بالتقدم"، مشيرا إلى أنه "منذ سنوات قليلة، كان الفلسطينيون يقاتلون بالحجارة، لكنهم اليوم(..) مجهزون بصواريخ فائقة الدقة، وهذا يعني إحساسا بالتقدم".

كان هذا مثالا آخر على رؤية إيران "المشوّهة" للشعب الفلسطيني، وهو مثال لا يقدم سوى المزيد من العنف والدمار واليأس.

وعلى النقيض من ذلك، عُرضت في البحرين الشهر الماضي "رؤية مُبشّرة" ومختلفة تماما قوامها السلام والازدهار للشعب الفلسطيني.

فقد اجتمع أكثر من 300 من قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني في ورشة عمل السلام من أجل الازدهار للنقاش وعرض الآراء حول الرؤية الاقتصادية لحكومة ترامب للفلسطينيين والمنطقة.

وأثارت الورشة قدرا كبيرا من الحماس المتجدد لتحسين حياة الفلسطينيين وإحلال السلام وتوفير الفرص في المنطقة، وهو ما لا يمكن أبدا أن تحققه "الروح العدوانية" الإيرانية.

ظل النظام الإيراني يستغل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لعقود من الزمن مستفيدا من الفوضى والعنف والبدائل المؤقتة غير الفعالة لتعزيز "أنشطته الخبيثة" ونفوذه بالمنطقة

وقد ظل النظام الإيراني يستغل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لعقود من الزمن مستفيدا من الفوضى والعنف والبدائل المؤقتة غير الفعالة لتعزيز "أنشطته الخبيثة" ونفوذه في المنطقة.

ومن الواضح أن إيران تستثمر بقوة لترى هذا النزاع مستمرا، فهي تقدم 100 مليون دولار سنويا لدعم "الجماعات الإرهابية" الفلسطينية، بما فيها حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة. ولا شيء من هذه الأموال يذهب إلى الإغاثة الإنسانية.

وساعدت هذه "الجماعات الإرهابية" في وقوع العديد من الهجمات الفتاكة التي انطلقت من غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان -بما في ذلك الهجمات ضد الإسرائيليين وقوات الأمن المصرية في شبه جزيرة سيناء وحتى المواطنين الأميركيين.

وفي حين أن دعم النظام الإيراني "للجماعات الإرهابية" الفلسطينية يعزز مصالحه الإستراتيجية الخاصة ويهدد بشكل مباشر إسرائيل والدول العربية الأخرى في المنطقة، فإنه يكلف الفلسطينيين ثمنا باهظا على حساب أمنهم ورفاههم الاقتصادي.

ويعاني الفلسطينيون في غزة في ظل حكم "شركاء إيران الإرهابيين"، وخاصة حماس وشريكتها في "الإرهاب" حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين. فتحت حكم حماس يفتقر الفلسطينيون في غزة إلى الطاقة الكهربائية والمعدات والتجهيزات واللوازم الطبية المناسبة، ويعانون من أعلى معدلات البطالة في العالم، وغالبا ما يستخدمون كدروع بشرية.

ونظرا لأن النظام الإيراني يعطي الأولوية لتمويل "الجماعات الإرهابية" الفلسطينية، فمن الواضح أنه لا يفي بالتزاماته المعلنة المتمثلة في مساعدة الفلسطينيين مباشرة.

نظرا لأن النظام الإيراني يعطي الأولوية لتمويل "الجماعات الإرهابية" الفلسطينية، فمن الواضح أنه لا يفي بالتزاماته المعلنة المتمثلة في مساعدة الفلسطينيين مباشرة

لقد كانت ورشة العمل في البحرين ناجحة، إذ أظهر الحاضرون والمشاركون رغبة في التحلي بعقل منفتح واستكشاف أفكار جديدة وبناء مستقبل أكثر إشراقا وازدهارا للفلسطينيين وللمنطقة.

كما أكدت ورشة العمل التناقض الصارخ بين هذه الرؤية الرامية لتحقيق مستقبل مزدهر ومفعم بالأمل وهو ما نسعى إليه، وتلك الرؤية الأخرى التي "غاصت في أوحال الصراع والعنف" والتي يكد ويجتهد النظام الإيراني أكثر من أي وقت مضى لتعزيزها وترويجها.

عدوانية النظام الإيراني
لقد رفض المشاركون في ورشة العمل بوضوح رؤية إيران وتمسكوا بمستقبل مفعم بالأمل والازدهار، وبدؤوا حوارا جديدا في العالم العربي حول مستقبل للإسرائيليين والفلسطينيين يمكن أن يكون باعثا على التغيير والتحول نحو الاستقرار والأمن والفرص الرائعة للرخاء والازدهار.

إن "عدوانية" النظام الإيراني في المنطقة قد جمعت الدول العربية وإسرائيل معا بدرجة غير مسبوقة، وخلقت تعاونا يمكن أن يساعد في نهاية المطاف على دفع التقدم الدبلوماسي في مجالات أخرى، بما في ذلك جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

ولم يعد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني -إن كان كذلك فيما مضى- هو الصراع الأساسي في المنطقة. وكما قال وزير الخارجية البحريني خالد آل خليفة مؤخرا "إذا لم يكن لإيران وجود -ممثل في الجنود الإيرانيين والأموال ودعم حماس والجهاديين الذين يسيطرون على غزة- لكنا أقرب إلى تحقيق سلام أفضل بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

فالنظام الإيراني هو المهيّج الأساسي الذي يشكل تهديدا مباشرا للأمن الإقليمي والدولي. واستمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يفيد طموحات النظام الإيراني التوسعية. فـ "الإرهاب والتلصص الحاقد" يشكلان السياسة الخارجية لإيران، وهما حماقتان خطيرتان تتطلبان الانتباه الكامل من المنطقة.

يجب أن يقف العالم مع رؤية السلام التي تتبناها حكومة ترامب، وإلى جانب الأجيال القادمة من الإسرائيليين والفلسطينيين الذين عانوا من ويلات هذا الصراع المستمر منذ عقود

إن من شأن حل النزاع أن يسرّع ويسهل التقدم بين إسرائيل والمنطقة، والذي بدوره سيفيد الفلسطينيين أيضا. لقد اتفق قادة الحكومات والمديرون التنفيذيون والاقتصاديون على أن الرؤية الاقتصادية التي كشفت عنها حكومة ترامب مؤخرا -مقترنة بخطة سياسية قادمة- ستضع المنطقة على مسار أكثر أمنا وسلاما وازدهارا.

يجب أن يقف العالم مع رؤية السلام التي تتبناها حكومة ترامب، وإلى جانب الأجيال القادمة من الإسرائيليين والفلسطينيين الذين عانوا من ويلات هذا الصراع المستمر منذ عقود، كما ينبغي أن يتحد العالم ضد أنشطة إيران التجارية و"الإرهابية" غير المشروعة.

الأمر ببساطة اتفاق سلام شامل ناجح بين إسرائيل والفلسطينيين هو من بين الأدوات المهمة التي نملكها للمساعدة في تحقيق الاستقرار الإقليمي ومنع "الإرهاب" الإيراني. هذا الاتفاق سيكون أسوأ كابوس لإيران.

--------------

*الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبها ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر الجزيرة.
*سبق نشر المقال على موقع فوكس نيوز في 31 يوليو/تموز 2019.
*جيسون غرينبلات هو المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، وبراين إتش هوك الممثل الأميركي الخاص بشأن إيران وكبير مستشاري وزير الخارجية مايك بومبيو.

المصدر : الصحافة الأميركية