المسلمي البشير الكباشي

المسلمي البشير الكباشي

مدير مكتب الجزيرة في السودان

في أمسية 30 مايو/أيار 2019؛ زارتنا في مكتب الجزيرة بالخرطوم لجنة مكونة من ممثلين عن جهاز الأمن والمخابرات، والاستخبارات العسكرية، وإدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام.

أخبرتنا اللجنة -بحضور الزملاء- بأن قرارا قد صدر من المجلس العسكري الانتقالي بإغلاق مكتب شبكة الجزيرة الإعلامية في الخرطوم، دون تحديد أسباب القرار، وأن مهمة اللجنة تنفيذ القرار والتحفظ على المكتب بما فيه من معدات ومقتنيات.

لم نرد على اللجنة إلا بإبداء الأسف على القرار، والتأكيد على نهج شبكة الجزيرة الإعلامية في التزام الرأي والرأي الآخر، وتأكيد التزامنا بقوانين وقرارات الدولة المستضيفة، وأملنا في المراجعة العاجلة لهذا القرار بما يمكِّن الجزيرة من تغطية قضايا السودان بموضوعية وتوازن.

جرى جرد ما بالمكتب ووقّعت لجنة من الطرفين (طرف اللجنة الحكومية وطرف مكتب شبكة الجزيرة) على وثيقة المقتنيات، واستلم كل نسخته. جرى ذلك في مناخ ودود لم نر فيه من أعضاء اللجنة الحكومية غير الاحترام، بل ربما قرأ المرء من وراء الأعين أسفا على القرار وتمنيات بألا يطول أمده


وفي سلاسة؛ جرى جرد ما بالمكتب ووقّعت لجنة من الطرفين (طرف اللجنة الحكومية وطرف مكتب شبكة الجزيرة) على وثيقة المقتنيات، واستلم كل نسخته. جرى ذلك في مناخ ودود لم نر فيه من أعضاء اللجنة الحكومية غير الاحترام، بل ربما قرأ المرء من وراء الأعين أسفا على القرار وتمنيات بألا يطول أمده.

وبينما نحن في حالنا هذه؛ إذ بالذباب الإلكتروني يملأ الفضاء بفبْركات وترويج لخزعبلات أملتها نفوس وعقول، زادها المرضُ تشنّجاً والجهلُ بشاعةً في السلوك وسوءاً في الخلق.

أربع خزعبلات أنتجها الذباب الإلكتروني جميعها من مفسدات الصوم، وبثها في الناس واهما النيل من سمعة الجزيرة وخالطا بينها وبين دولة مقرها.

أولاها ما نُسب إلى مصدر مسؤول في جهاز الأمن السوداني وأسموه تحويل مكتب قناة الجزيرة إلى خلية استخبارية تضبط الاتصالات بين أنصار البشير وعناصر خارجية، ولولا سقم التصور وانحسار الخيال لما كُتبت هذه الخزعبلة لأن البناية الضاجة بالحركة أصبحت بالفعل خلية ضاجّة بالرأي والرأي الآخر.

وهو ما لا يصلح معه وصف كلمة "استخبارية" لفرط حركة الداخلين في البناية والخارجين منها من مختلف ألوان الطيف المجتمعي السوداني، وصخب الجدل بين مختلف مكونات الرأي السياسي فيه؛ فكيف يصلح مثل هذا المكان موضعا للاستخبار لو أُوتي من كتب هذا شيئا من العقل؟

والخزعبلة الثانية أن الأجهزة الأمنية ضبطت في مكتب الجزيرة أجهزة اتصال دخلت عن طريق موظفين، وتم تسليمها لعدد من أنصار البشير وترتبط مباشرة بحكومة قطر. وهذه دلالة قوية على طيش الذباب الإلكتروني حين يتجلى سفها وتحيط به خفةُ العقل، فيحسب خزعبلاته ورداءة تأليفه ذكاء وقّادا.

ولو أن هذا الذباب فكّر قليلا لوجد أن فكرة ضبط الأجهزة في المكتب لا تستقيم مع فكرة أنه تمّ تسليمها إلى ذويها؛ فإن كانت سلمت إلى مقاصدها فلمَ وُجدت في المكتب؟ وما الأجهزة وتسليمها إلا منتجات لفساد الروح وطغيان البَلَه.

من عجب أنا كنّا نقرأ على ضباط الأمن -ونحن ننتظر نهاية عملية تسليم وتسلم مقتنيات المكتب الجارية بين أيدينا- ما يَكتبه عنهم وعنّا الذباب الإلكتروني؛ فيتملكهم العجب من فجور الكذب، وبشاعة البَلَه، ورداءة الخُلق، مع غباء مستحكِم وحمق مُقيم. وتبقى الجزيرة ولا يزيدها الحسد إلا تألقا ترتقي به ذروة أعلى من ذُرى المجد


والخزعبلة الثالثة -التي طار بها الذباب الإلكتروني- هي القبض على مجهولين في مكتب قناة الجزيرة بحوزتهم مبالغ كبيرة، وكشوفات بأسماء عدد من أنصار البشير يشتبه في أنها قادمة من قطر. وبغض النظر عن كذبة المبالغ والكشوفات؛ فكيف يكون القبض على أناس وتظل صفتهم "مجهولين"!!

كلمة مجهولين تستخدمها الأجهزة الشرطية حين تبحث عمن ارتكب جُرما وهي لا تعرفه، فطوال فترة البحث عنه يبقى حاملا هذه الصفة؛ ولكن كيف جمع فرط الذكاء عند الذباب الإلكتروني بين كلمتيْ "القبض" و"مجهولين"؟ فمن المؤكد أن مَن قُبض عليه لم يعد مجهولا إلا في عقول هدّها الطيش والحمق.

والخزعبلة الرابعة -التي يحاول بها الذباب لملمة كل ذلك- هي ما ينسبه إلى مصدر قال إنه في جهاز الأمن السوداني من إجراء تحقيقات، وحتى يحيط الأكاذيب بهالة ربما جلبت صدقية موهومة استخدم عبارة أن التحقيقات "أثبتت كذا وكذا"؛ والحقيقة أن التحقيقات ما جرت إلا في عقل الذباب الإلكتروني.

ومن عجب أنا كنّا نقرأ على ضباط الأمن -ونحن ننتظر نهاية عملية تسليم وتسلم مقتنيات المكتب الجارية بين أيدينا- ما يَكتبه عنهم وعنّا الذباب الإلكتروني؛ فيتملكهم العجب من فجور الكذب، وبشاعة البَلَه، ورداءة الخُلق، مع غباء مستحكِم وحمق مُقيم. وتبقى الجزيرة ولا يزيدها الحسد إلا تألقا ترتقي به ذروة أعلى من ذُرى المجد.

المصدر : الجزيرة