غاي فيرهوفشتات

غاي فيرهوفشتات

كاتب بلجيكي وزعيم مجموعة من الليبراليين في البرلمان الأوروبي

من الواضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليس قائدا للعالم الحر. ووفقا لدراسة جديدة لمركز أبحاث "بيو"؛ فهو لا يحظى بشعبية كبيرة في معظم البلدان، وقد أضر فعلا بسمعة الولايات المتحدة.

ويرى مركز "بيو" أن ثلاثة أرباع العالم لا يثقون في ترمب، الذي تعد شعبيته في معظم الدول حاليا أقل من جورج بوش الابن عندما غادر منصبه. وعند ذلك الوقت، كان بوش قد غزا العراق وشهدت رئاسته بداية الأزمة المالية العالمية 2008. وحتى في كندا المجاورة، أعرب 22% فقط من الذين شملهم الاستطلاع عن ثقتهم في ترمب.

وتعد المشاعر تجاه ترمب أكثر سلبية في أوروبا الغربية؛ ففي ألمانيا، 6% فقط من المستطلَعين يعتقدون أنه مؤهل للبقاء في منصبه الحالي، و91% يعتبرونه مغرورا.

وتعد المشاعر تجاه ترمب أكثر سلبية في أوروبا الغربية؛ ففي ألمانيا، 6% فقط من المستطلَعين يعتقدون أنه مؤهل للبقاء في منصبه الحالي، و91% يعتبرونه مغرورا. وبالمثل، فإن 89% من المستطلعين في بريطانيا يعتقدون أنه مغرور، ولا يزال 50% فقط يعتقدون أن واشنطن ولندن لديهما علاقة خاصة الآن منذ توليه المنصب


وبالمثل، فإن 89% من المستطلعين في بريطانيا يعتقدون أنه مغرور، ولا يزال 50% فقط يعتقدون أن واشنطن ولندن لديهما علاقة خاصة الآن منذ توليه المنصب. وقد يساعد ذلك على تفسير سبب تأجيل زيارة ترمب الرسمية إلى المملكة المتحدة إلى أجل غير مسمى.

إن البلدين اللذين يوجد فيهما دعم كبير لترمب هما بولندا (73% يرون الولايات المتحدة بشكل إيجابي) والمجر (63 %)، اللتان تقودهما -على حد سواء- حكومات يمينية شعبوية.

ووصف وزير الدفاع البولندي زيارة ترمب لوارسو المقررة هذا الأسبوع بأنها "حدث هائل"، و"نجاح كبير" لحكومة حزب القانون والعدالة التي استمرت في إغضاب المفوضية الأوروبية وحلفاء بولندا الأوروبيين. وبموجب هذا النظام، ظلت بولندا تنحرف باطراد نحو الاستبداد حتى أصبحت معزولة بشكل متزايد داخل الاتحاد الأوروبي. لذلك، ليس من المستغرب أن يريد ترمب زيارة البلاد.

رغم كل شيء، هذا هو الرئيس الذي خاض حملة تحت الشعار القومي "أميركا أولاً"، وراهن على الشعبوية المتطرفة الفرنسية مارين لوبان، وأشاد بنتيجة استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما قال إنه على بلدان أخرى أعضاء فيه أن تحذو حذوها في هذا الخروج.

ونظرا لسجله، فإن ترمب سيحاول بلا شك تعميق الانقسامات الداخلية في الاتحاد الأوروبي، من خلال لعب الجناح الشرقي ضد أعضائه الغربيين.

إن الحكومتين المجرية والبولندية حريصتان على المضي قدما في مشاريعهما "الديمقراطية غير الليبرالية". ويمكننا أن نتوقع أن يؤيد تعصبَ ترمب كلٌ من رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، والحاكم الفعلي غير المنتخب لبولندا جاروساو كاكزينسكي. وفي الواقع، ربما يستمتعون بالأمر.

كما أن خطاب ترمب المبسط وكرهه للأجانب سيجد أيضا جمهورا متعاطفا بين البولنديين والمجريين الذين يخشون الهجرة الواسعة النطاق. وفي السنوات الأخيرة، تمت تعبئة مساحات كبيرة من الناخبين في أوروبا الوسطى والشرقية بالخطابات الشعبية، ورفضت حكومات المنطقة التعاون مع الاستجابة الجماعية من الاتحاد الأوروبي لأزمة اللاجئين.

وبينما تشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين الأوروبيين الغربيين سيدعمون مجددا التكامل الأوروبي والمصلحين المؤيدين لأوروبا، فإن هذا المزاج الإيجابي لم يصل بعد إلى أوروبا الوسطى والشرقية، حيث لا تزال الشكوك تجاه الاتحاد الأوروبي قوية.

لسوء الحظ، فإن البيئة السياسية في أوروبا الوسطى والشرقية مثالية للشعبويين الذين يرفضون المشاركة البناءة في المشروع الأوروبي. وبالنظر إلى هذا، وإلى الخطر الحقيقي الذي يمكن أن تواجهه بلدان أخرى في الخروج من الكتلة؛ فإنه يجب ألا يُسمح لترمب بزيادة الانقسامات القائمة.

يعود الأمر الآن إلى قادة أوروبا وأعضاء إدارة ترمب الأكثر مسؤولية -مثل وزير الدفاع جيمس ماتيس- لمنع الرئيس الأميركي من إلحاق أي أضرار بالاتحاد الأوروبي. إن القيام بخلاف ذلك سيؤدي إلى خطر إضعاف التحالف الغربي الذي يتوقف عليه الاستقرار والنظام العالمييْن


ويجب على أوروبا الوسطى أن تدرك أن الانتقال إلى محيط أوروبا سيضر بمصالحها الحيوية، عبر تقويض تأثيرها على مستقبل القارة. والأمر متروك لهذه البلدان للتوصل إلى حل توفيقي يتيح لها مواصلة المشاركة في السياسات المشتركة والتأثير عليها.

لن يستفيد أحد من أوروبا المقسمة أكثر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يسعى منذ فترة طويلة إلى تعطيل الاتحاد الأوروبي، بمحاولته زعزعة استقرار البلدان الموجودة على هامشه الشرقي. ولهذا السبب، تحتاج المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي والحكومتان الفرنسية والألمانية إلى استخدام جميع الوسائل المتاحة لها، لضمان الحفاظ على سيادة القانون في أوروبا الوسطى والشرقية.

وفي الوقت نفسه، يجب على المفوضية الأوروبية والحكومات الرائدة في الدول الأعضاء أن تدعم أبناء بلدان وسط وشرق أوروبا الذين لا يزالون يؤيدون ويدافعون عن المثل العليا للاتحاد الأوروبي. نحن بحاجة إلى تغيير الرأي العام وبناء الجسور في مجالات السياسة التي تعمل حاليا على خلق الانقسامات، بما في ذلك الهجرة، ونشر العمال من بلد إلى آخر داخل الاتحاد الأوروبي، وسياسة الطاقة.

وفيما يتعلق بالقضية الأخيرة؛ يحتاج الاتحاد الأوروبي -على وجه الاستعجال- إلى إنشاء اتحاد حقيقي للطاقة للحد من اعتماده على الخارج، والبلدان المعادية بشكل متزايد، وعلى الأقل روسيا. كما علينا أن نطور اتحادا دفاعيا أوروبيا موثوقا به داخل حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي من شأنه أن يعزز التعاون عبر الاتحاد الأوروبي، ويخفف المخاوف الأمنية لدى الدول الأعضاء الشرقية.

داخل الاتحاد الأوروبي، هناك مجال للتوصل إلى حل وسط بشأن كل هذه القضايا. وإذا استطعنا إيجاد أرضية مشتركة، فيمكننا أن نبدأ في إعادة جمهور أوروبا الوسطى والشرقية مرة أخرى. ليس من مصلحة أحد -باستثناء طبعا بوتين- السماح بإبعاد أي دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أو إخراجها.

الآن، يعود الأمر إلى قادة أوروبا وأعضاء إدارة ترمب الأكثر مسؤولية -مثل وزير الدفاع جيمس ماتيس- لمنع الرئيس الأميركي من إلحاق أي أضرار بالاتحاد الأوروبي. إن القيام بخلاف ذلك سيؤدي إلى خطر إضعاف التحالف الغربي الذي يتوقف عليه الاستقرار والنظام العالمييْن.

المصدر : بروجيكت سينديكيت