مينشين باي

مينشين باي

أستاذ الإدارة الحكومية بكلية كليرمونت ماكينا، وكبير زملاء غير مقيم لدى صندوق مارشال الألماني

ربما يبدو من السخف أن نقترح أن الرئيس الصيني شي جين بينغ (الزعيم الأقوى في البلاد منذ ماو تسي تونغ) قد يتعرض لمخاطر في عام 2017. ولكن المظاهر خادعة، وقد لا يكون توطيد سلطته حصينا كما يبدو. وسيأتي الاختبار العام المقبل حين يعقد الحزب الشيوعي الصيني المؤتمر الوطني التاسع عشر لاختيار فريق جديد من القادة للعمل تحت قيادة شي.

من المؤكد أن الرئيس الصيني قطع خطوات كبيرة نحو ترسيخ سلطته، منذ أصبح الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني في نوفمبر/تشرين الثاني 2012. ففي إطار حملة مناهضة الفساد المتواصلة، سجن شي أكثر من 200 من كبار المسؤولين والجنرالات، كثير منهم أعضاء في فصائل منافسة.

ومع عجزهم عن شن هجوم مضاد فعّال، شاهده خصومه وهو يرفع مؤيديه إلى مناصب رئيسية في الحزب. لكن هذا قد يتغير في مؤتمر الحزب العام المقبل. ورغم أن شي يضمن ولاية ثانية، فربما يضطر إلى النضال للتغلب على معارضة سلسلة من قرارات التعيين من المتوقع أن يتخذها أو يرفض اتخاذها.

في عصر ما بعد "ميدان السلام السماوي" (تيان آن مين)؛ تجنب الحزب الشيوعي الصيني الصراع على السلطة من خلال تحديد الرئيس التالي ورئيس الوزراء قبل سنوات من تسليمهما السلطة فعليا.

ففي عام 1992، اختار دنغ شياو بينغ زميله هو جينتاو لكي يتولى السلطة في عام 2002. وفي عام 2007، وافق كبار قادة الحزب على تعيين شي خليفة للرئيس هو جينتاو، قبل خمس سنوات من انتهاء ولاية الأخير.

من المؤكد أن شي قطع خطوات كبيرة نحو ترسيخ سلطته، منذ أصبح الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني في نوفمبر/تشرين الثاني 2012. ففي إطار حملة مناهضة الفساد المتواصلة، سجن شي أكثر من 200 من كبار المسؤولين والجنرالات، كثير منهم أعضاء في فصائل منافسة

لكن هذا النظام غير رسمي، وهو بالتالي غير قابل للتنفيذ قسرا. ولهذا ففي حين يسعى الحزب الشيوعي الصيني العام المقبل لاختيار الرئيس ورئيس الوزراء اللذيْن سيتوليان السلطة في عام 2022، فإنه لا يوجد ما قد يضمن مجاراة شي لهذا الاختيار.

ففي نهاية المطاف وفي حال عدم اختيار خليفة، سيتمتع شي بينغ بقدر هائل من المرونة في 2022، فإما أن يسعى إلى ولاية ثالثة أو يعين شخصا مواليا خليفة له. وإذا اختِير خليفة في المقابل -وهي نتيجة أفضل كثيرا لمصداقية الحزب الشيوعي الصيني وشرعيته- فسيتحول شي إلى رئيس بلا صلاحيات.

وبالإضافة إلى المواجهة المتوقعة بشأن قضية الخلافة، ربما يواجه شي أيضا مقاومة بشأن مسألتين إضافيتين بخصوص تعيين هيئة الموظفين:

الأولى تتعلق بحجم اللجنة الدائمة للمكتب السياسي التي هي أعلى هيئة صانعة للقرار في الحزب، ويشغل مقاعدَها حاليا سبعةُ أعضاء، خمسة منهم من المتوقع أن يتقاعدوا العام المقبل بعد أن بلغوا الحد الأقصى للسن القانونية.

وإذا عين شي ثلاثة فقط، واكتفى بلجنة مدمجة من خمسة أشخاص ويغلب عليها أشخاص من الموالين له، فسيحقق بهذا الهيمنة الكاملة على مستوى القمة. ولكنها لن تكون مناورة سهلة، لأن منافسيه سيعارضونها بشراسة.

تتعلق القضية الثانية بمصير وانغ تشى شان، رئيس لجنة الانضباط في الحزب الشيوعي الصيني وقائد حملة شي لمكافحة الفساد؛ فإذا تقاعد وانغ العام المقبل -كما تقضي بذلك قواعد الحزب- فسيخسر شي حليفه الأكثر جدارة بالثقة.

وإذا ظل وانغ في منصبه فربما يرفض أعضاء اللجنة الآخرون الذين بلغوا سن التقاعد الامتثال لقاعدة التقاعد، وهو ما يعني فعليا إنهاء حدود سن التقاعد لمسؤولي الحزب الشيوعي الصيني.

ونظرا لسجل شي الحافل بإخضاع خصومه بلا أي جهد تقريبا في السنوات الأخيرة، فمن المغري أن نراهن على أنه سيخرج منتصرا من مواجهة العام المقبل. ولكنْ هناك أمر يستحق النظر: فلابد أن توّقع اللجنة المركزية للحزب على التغييرات الرئيسية المقترحة لكبار الموظفين، ورغم اعتقال تسعة أعضاء فيها، فإن نسبة كبيرة من أعضائها -الذين يبلغ عددهم 205- ما زالوا موالين لخصوم شي.

وإذا تمكن الأعضاء الموالون لشي من العمل معا والفوز بدعم كبار المتقاعدين من أعضاء الحزب الشيوعي الصيني سابقا -من أمثال الرئيس السابق جيانغ تسه مين الذي ما زال يتمتع بنفوذ كبير- فربما يصبح بوسعهم تخريب أفضل خطط شي.

من الخطأ أن نستبعد كيد خصوم شي جين بينغ الذين لن تكون المخاطر بالنسبة لهم بسيطة على الإطلاق: ويمثل مؤتمر الحزب الشيوعي التاسع عشر -في نهاية المطاف- فرصتهم الأخيرة للحفاظ على نظام ما بعد "ميدان السلام السماوي"

من الأسلحة السياسية -التي ربما يستخدمها خصوم شي- استغلالُ سجل إخفاقاته السياسية منذ عام 2013، بما في ذلك التباطؤ الاقتصادي المستمر، وارتفاع الديون إلى عنان السماء، والتقدم البطيء على مسار إعادة الهيكلة الاقتصادية، والفقاعة العقارية.

وحتى مبادرة "حزام واحد، طريق واحد" التي روج لها كثيرا، والتي تهدف إلى ربط آسيا بأوروبا عبر سلسلة من مشاريع البنية الأساسية الكبرى، ربما تكون نقطة ضعف بالنسبة لشي، إذا قرر قادة الحزب الشيوعي الصيني أنها طموحة بدرجة أكبر مما ينبغي.

وتصبح مقاومة أجندة شي أكثر ترجيحا، لأن المشاكل الاقتصادية التي تواجه الصين تتجه فيما يبدو إلى التفاقم في العام المقبل. ومع انحسار تأثير التحفيز الذي يتغذى على الائتمان، سيزداد تباطؤ النمو.

ومن الممكن أن تتسبب أي صدمة خارجية -مثل حرب تجارية يشنها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، أو حتى الزيادة المتوقعة في أسعار الفائدة الأميركية- في دفع قيمة اليوان الصيني إلى المزيد من الانخفاض، وهو ما قد يعجل بجولة جديدة من هرب رؤوس الأموال.

وإذا انهارت السوق العقارية الساخنة في المدن الصينية من الدرجتين الأولى والثانية فستتسارع وتيرة هرب رؤوس الأموال، من خلال فرض ضغوط هائلة على النظام المالي المثقل بالأعباء بسبب القروض الرديئة.

من المستحيل أن نعرف من سيخرج منتصرا من الصراع على السلطة في الصين العام المقبل. وفي اللحظة الراهنة، يبدو أن شي -الذي تُوِّج للتو "زعيما أساسيا" للحزب- يمسك بزمام الأمر.

ولكن من الخطأ أن نستبعد كيد خصومه الذين لن تكون المخاطر بالنسبة لهم بسيطة على الإطلاق: ويمثل مؤتمر الحزب الشيوعي التاسع عشر -في نهاية المطاف- فرصتهم الأخيرة للحفاظ على نظام ما بعد "ميدان السلام السماوي". وهذا يعني أن 2017 سيكون عاما محفوفا بالمخاطر التي تهدد الرئيس شي.

المصدر : بروجيكت سينديكيت