عزمي بشارة

عزمي بشارة

ولد في الناصرة ( الجليل) عام 1956 ونشأ فيها. يسكن في حيفا والقدس متزوج وله طفلان: وجد وعمر

 

غزة/فلسطين:

1- هل يمكن أن تتطور الحرب انطلاقا من جبهات أخرى مثل لبنان أو من غزة؟

لقد ثبت أن الحرب على غزة في إطار الحدود المصرية الإسرائيلية لا تتطور إلى حرب شاملة. لأنه لا يوجد بتاتا أي واقع لأمن قومي عربي مشترك يعتبر العدوان على غزة تهديدا له. لا يوجد خارج نطاق الإيدولوجية العروبية أمن قومي عربي. إنه ليس كائنا، بل هو ما يجب أن يكون. وربما هو ما كان في يوم من الأيام. ولتجنب نقاش جانبي لن نسجل اعتراضا على أنه كان قائما في مرحلة ما، ولكنه حاليا غير قائم. ومحاولة بعض القوميين العرب ممن خلّفتهم مرحلة الأنظمة القومية العربية أن يفسروا للنظام الحاكم في مصر أن مصلحته تكمن في اعتبار إسرائيل عدوا، (متجاهلين أنه في حالة اتفاق سلام، إن لم يكن أكثر، مع إسرائيل، وأنه يعرف أعداءه أفضل منهم) وحديثهم عن الأمن القومي المشترك كأمر قائم، هي محاولات مثيرة للشفقة. فهي تعبر عن عجز فكري، كما تعبّر عن عدم قدرة على التحول إلى معارضة، لأنهم بدل معارضة سياسة النظام القائم يقدّمون له النصح والإرشاد لكي يدرك مصلحته "الحقيقية" التي لا يعرفها.

2- حاليا تعوِّلُ إسرائيل على الجدار الفولاذي لإحكام الحصار فعلا ومنع الأنفاق، ولإحداث تآكل في النظام القائم في غزة أو دفعه لقبول شروط مصر لغرض تأمين متطلبات الحياة. أو تحويله الحصار إلى سبب لتفجير تبادر إليه غزة، لكي لا يتحول الحصار الكامل بالجدار الجديد إلى روتين لا يمكنها تحمله. فحصار شعب بالكامل وتجويعه، كما تهدف "المنشآت الهندسية"، هو خطوة أشبه بالحرب.

"
إسرائيل غير ملتزمة باحترام سيادة دبي، في إطار الضغط على هذه الإمارة التي تشكل مخرجا تجاريا وماليا أساسيا لإيران يجعل أي حصار لها أمرا مستحيلا
"
3- وإذا لم تجدِ هذه الخطة فقد تلجأ إسرائيل إلى العدوان على غزة من جديد.

4- وتسعى إسرائيل لتجديد العملية السياسية المسماة زورا وبهتانا عملية سلام. لأنها مهمة جدا لاقتصادها الوطني. فقد أثبت محافظ بنك إسرائيل الجديد أن 3% من مجمل الدخل القومي الإسرائيلي منوط بمجرد استمرارها. فهي ترفع نسبة الاستثمارات الداخلية والخارجية في إسرائيل. و"عملية السلام" هي أيضا أفضل بيئة لحشد المواقف الدولية ضد إيران والمقاومة وضد "محور التطرف" عموما.

5- في هذه الأثناء تواصل إسرائيل التضييق على المقاومة الفلسطينية بالاغتيالات في الضفة وغزة. ومنذ نهاية الحرب على غزة قتلت إسرائيل أكثر من 170 فلسطينيا منهم عدد من المناضلين في القطاع، فضلا عن الاغتيالات المستمرة في الضفة. أما اغتيال الشهيد محمود المبحوح في دبي فيحمل برأينا ثلاث رسائل مفكر فيها إسرائيليا بشكل واع، أي أنها لا تعكس تحليل الكاتب هنا بقدر ما تعكس ما يفكر فيه الإسرائيليون فعلا: أ- أن إسرائيل مؤسسة لا تنسى المطلوبين لها ولو بعد عقود. ب- أن المعركة ضد تهريب السلاح إلى غزة هي حرب. "وفي الحرب كما في الحرب". ج- أن إسرائيل غير ملتزمة باحترام سيادة دبي. في إطار الضغط على هذه الإمارة التي تشكل مخرجا تجاريا وماليا أساسيا لإيران يجعل أي حصار لها أمرا مستحيلا.

في الماضي خرقت إسرائيل حتى سيادة دولة تعتبر العلاقة معها إستراتيجية مثل الأردن. وأجبرها الملك الراحل حسين على دفع ثمن لذلك. ولكنها لا تلتزم باحترام سيادة دول أخرى. وباعتقادي أنها قصدت في رسالة إلى دبي أن يجري الاغتيال بهذه الطريقة التظاهرية في دبي. لم يكن ذلك فشلا تنظيميا أو "لوجستيا". الأمر المذهل هو الصمت العربي الرسمي إزاء تجاوز فظ وعدائي لسيادة دولة عربية، وذلك في مقابل الجدية التي تبديها شرطة دبي. أما الكلام الأوروبي فهو كلام سياسي في ظل الحرج من وجود الصور، وتعرّف شرطة دبي على الجوازات، أما الأجهزة الأمنية الأوروبية فمتفاهمة مع إسرائيل في "الحرب على الإرهاب".

"
الكلام الأوروبي في قضية اغتيال المبحوح هو كلام سياسي في ظل الحرج من وجود الصور، وتعرّف شرطة دبي على الجوازات، أما الأجهزة الأمنية الأوروبية فمتفاهمة مع إسرائيل في "الحرب على الإرهاب"
"
6- في ظل حالة اللاحرب الحالية سوف تستمر سياسة الاغتيالات بتواز مع الحصار لاستنزاف المقاومة الفلسطينية. ولكن لا دليل على نجاح نموذج رام الله والأخبار الصادرة من هناك بائسة بتعبير متواضع. والحالة في الضفة الغربية لا يمكن أن تستمر علي ما هي عليه من استمرار الاحتلال وحل القضايا بسياسات اقتصادية كما خطط نتنياهو.


لبنان وسوريا:

7- جرت العادة منذ فترة على اعتبار استعادة هيبة الردع عند الجيش الإسرائيلي سببا ممكنا لحرب مقبلة ضد لبنان. وهذا وارد طبعا. ولكنه ليس تبريرا كافيا لشن الحرب لا أمام العالم، ولا أمام المجتمع الإسرائيلي. يجب إيجاد سبب لشن الحرب، لكي تبرر استخدامها لاستعادة الردع. ولكن السؤال الأهم هو: إذا كان حزب الله كما ثبت في حرب يوليو/تموز خصما إستراتيجيا وليس تكتيكيا (وإن لم يكن خطرا وجوديا  كما ترى إسرائيل بحق أو بغير حق السلاح النووي الإيراني) فهل تصبر إسرائيل على أن يراكم هذا الخصم قوة أعتى؟ هنا تأتي الإجابة جزئيا من سلوك حزب الله بعد الحرب، ومن تحليل أطراف إسرائيلية في الأمن والسياسة في إسرائيل: إذا كان حزب الله قد انتقل في برنامجه السياسي الأخير، وفي سلوكه وخطابه السياسي منذ حرب يوليو/تموز، من برنامج تحرير فلسطين إلى إيدولوجية تحرير فلسطين، والتي لا تعني إلا عدم الاعتراف بإسرائيل ورفض السلام معها... وإذا انتقل من الهجمات على الحدود وعبرها إلى إستراتيجية الدفاع عن لبنان فقط إذا هوجم، فلماذا تهاجمه إسرائيل؟ منذ حرب يوليو/تموز انصاع الحزب عمليا للقرار 1701 في جزئه المتعلق بوقف النار. بهذا المعنى فإن حرب يوليو/تموز نجحت في وقف عمليات المقاومة، وإن بثمن كبير جدا أذل إسرائيل، مع أنها فشلت في القضاء على المقاومة ككيان سياسي مسلح.

في المقابل يقول حزب الله أن العمليات في الأعوام الأخيرة قبل العدوان كانت متوقفة أصلا، ما عدا الاختطاف لغرض تبادل الأسرى. ونحن لا نقبل هذا الادعاء فقد وقعت عدة اشتباكات حدودية، هذا عدا التلويح بالمقاومة في مناطق شبعا. ولكن هذا نقاش آخر. يعلن حزب الله عبر السجال مع الأفرقاء اللبنانيين أنه سوف يتجنب منح إسرائيل حججا لكي تبدأ هي بالحرب (مع أنها ليست بحاجة إلى حجج كما يقول). فما الداعي الإسرائيلي لشن الحرب عليه إذن؟ الجبهة اللبنانية في طريقها لأن تصبح أكثر شبها بالسورية. ولا يتناقض ذلك مع الاستفادة السورية من تجربة المقاومة اللبنانية الفذة في القتال، فالاقتراب نحو نقطة التشابه هو من الجهتين السورية واللبنانية. والوضع السائد هناك هو توازن ردع وليس حربا. لقد ضاق هامش المقاومة في لبنان كما على الحدود السورية الإسرائيلية. والحالة هي إما حرب أو لا حرب، ولا مقاومة في الوسط. وبرأينا لم يحسم النقاش في إسرائيل بعدُ، بين قبول ميزان الردع الجديد وعدم شن الحرب، وبين عدم السماح بتطوره وتفاقمه، وذلك بشن الحرب على لبنان.

"
لقد ضاق هامش المقاومة في لبنان كما على الحدود السورية الإسرائيلية، والحالة هي إما حرب أو لا حرب، ولا مقاومة في الوسط. وبرأينا لم يحسم النقاش في إسرائيل بعد، بين قبول ميزان الردع الجديد وعدم شن الحرب، وبين عدم السماح بتطوره وتفاقمه، وذلك بشن الحرب على لبنان
"
من زاوية النظر الإسرائيلية سوف تنتصر إسرائيل في مثل هذه الحرب مع سوريا، أو لبنان. ولكن من نفس هذه الزاوية يبدو أن قدرة الطرف الآخر على رفع ثمن هذا الانتصار تزداد باستمرار. وهنا يسأل التوجه الأول: ليس السؤال هل يمكن لإسرائيل تحمل هذا الثمن، بل السؤال هو لماذا تتحمله، ولماذا الحرب أصلا؟ سبق أن أعلنت سوريا عن خيار السلام كخيار إستراتيجي. (ولكنها مؤخرا تؤكد أن لا شركاء له في الجهة الأخرى). وفي لبنان تشكَّلَ عمليا إجماع وطني يشمل حزب الله، وهو إجماع على تجنب الحرب مع إسرائيل، وعلى قبول تحوُّلِ قوى المقاومة من مقاومة فاعلة بعمليات، ولو متفرقة، إلى قوة دفاع عن لبنان. يتطلب الأمر من وجهة النظر الإسرائيلية هذه أن تغيّر في المقابل إسرائيل سياستها تجاه لبنان، وعليها إعادة النظر في استباحة سيادته بالغارات والاجتياحات، وغيرها. وحزب الله لا يعترف بإسرائيل، ويعتبرها عدوا. والفرق بينه وبين سوريا أنه لن يبدأ معها لا تسوية ولا عملية سلام... ولكنه لا يقوم بأعمال هدفها تحرير فلسطين، ولا عمليات مقاومة حتى في مناطق شبعا منذ حرب يوليو/تموز.

8- لا شك أن التصعيد الكلامي الأخير مهم. ولكنه مهم في سياق الانتقال إلى المرحلة الجديدة. حزب الله لا يقوم بعمليات مقاومة، ولكنه يغطي بالتهديد والتصعيد الكلامي (الجدي، فكونه خطابيا لا يعني أنه غير جدي) عملية الانتقال من مقاومة وجود إسرائيل، أو حتى من المقاومة الفاعلة لاسترداد أراض لبنانية، إلى الاكتفاء بإستراتيجية الدفاع عن لبنان. وهو ثمن قبول سلاح المقاومة لبنانيا. من هنا ينطلق التهديد بالرد على أي عمليات إسرائيلية بلهجة حادة ومبرّرة. فهي تردع العدوان. وهي ترضي أجزاءً أوسع من الرأي العام اللبناني بتحويل نبرتها الحادة جدا نحو الدفاع ولتجنب الحرب. وهو الرأي العام الذي أصبح يشغل الحزب أكثر من أي وقت مضى. لا ننسى أن الحزب يهدد بالرد على أي عدوان إسرائيلي، ولا يتحدث عن إدارة حرب مستمرة مع إسرائيل تتخللها عمليات مقاومة وهدنة وغيرها. لقد تقدم الحزب خطوتين نحو قوى سياسية لبنانية، أكثر مما انسحب أمام إسرائيل. وما أتاح ذلك هو أنه في الظرف الدولي الجديد من سقوط المحافظين الجدد والحوار الأميركي مع سوريا تقدمت نحوه بخطوات قوى سياسية لبنانية. وكانت نفس هذه القوى قد خاصمته حتى أثناء الحرب، وكانت دعت قبل الحرب إلى تجريده من سلاحه.

 

9- لقد كان باراك يدعو للعودة إلى عملية التسوية مع سوريا حين صرَّح بأن جمودها قد يؤدي إلى حرب. كان يهدد اليمين الإسرائيلي بنتائج الجمود، أي بالتدهور إلى حرب. وكان ليبرمان يرد عليه، وليس على سوريا، ولكن لتسمع سوريا. لقد أكد غياب آفاق التسوية والمفاوضات، إلا بالشروط الإسرائيلية. ويتابع قائلا: على من لا يعجبه الأمر ألا يهدد إسرائيل بالحرب، ففي مثل هذه الحرب "تخسر عائلة الأسد الحكم". هو يدعي إذن أن حالة اللاتسوية واللاحرب ممكنة. لا يوجد حل للصراع يقول اليمين الإسرائيلي المتطرف، ومع ذلك يحذر: ليتجرأ من يتجرأ على شن الحرب. هذا مختصر موقف ليبرمان. وهذا موقف فج يزعج كافة الدول العربية، المؤيدة والمعارضة للتسوية، ويزعج أوروبا بشكل خاص. ولذلك من السهل كره ليبرمان. فهو لا يحترم حتى العرب مؤيدي التسوية. هذا النقاش الدائر في إسرائيل حول ضرورة العودة للتفاوض وبدائلها بين وزير أمن ضعيف بلا حزب ووزير خارجية تتهدده ملفات فساد قد تدخله السجن، ظهر كأنه تهديد بالحرب.

وكان الرد السوري عليه مفاجئا لمن لم يفهم التغيّر في الخطاب السوري بعد. لقد كان الحزم السوري في الرد على ليبرمان مفيدا، عربيا ودوليا، وحتى على المستوى الداخلي الإسرائيلي. ومن التجربة كان الحزم وحده مجديا لسوريا منذ محاولات كولن باول فرض شروط عليها بعد الحرب على العراق 2003، مرورا بالانسحاب من لبنان تحت وطأة اغتيال الحريري، وحتى اليوم. أما التراجع والاستجداء فأدى ويؤدي إلى التعرض لضغوط أكبر. ولا شك أن التصعيد في التهديد من عواقب أي هجوم إسرائيلي، يتغلب على التخويف المستمر بقوة إسرائيل، ويتجاوز قدرتها على الابتزاز. ويشكِّلُ أساسا لرفض الضغوط الإسرائيلية على العرب للتسليم بأي تسوية سياسية غير عادلة. ولكنه لا يشبه إطلاقا الخطاب العربي السابق ضد إسرائيل، الذي كان مدفوعا برفض وجودها، بما فيه الإعداد (الفاشل للأسف) لمحاربتها. لقد تغير الوضع إلى درجة أن منع الحرب يحتاج إلى لهجة صارمة وسلوك حازم... وإعداد أفضل. فالتصعيد الكلامي بمجمله، من قبل حزب الله وسوريا يأتي تحت عنوان تجنب الحرب وليس شن الحرب. ولكنه لا يتجنب الحرب بالاسترضاء، أو بقبول التسوية بل بالتهديد من عواقب أي عدوان إسرائيلي مقبل. إن أفضل طريقة لمنع الحرب هي الاستعداد للحرب.

"
سياسة التصعيد الكلامي من قبل حزب الله وسوريا تعزز الصمود ضد فرض شروط سياسية في التسوية، ولكنها ليست سياسة مواجهة مع إسرائيل. إنها تمنع تسوية غير عادلة ولكنها لا تفرض حلا عادلا

"

هذه سياسة تعزز الصمود ضد فرض شروط سياسية في التسوية، ولكنها ليست سياسة مواجهة مع إسرائيل. إنها تمنع تسوية غير عادلة ولكنها لا تفرض حلا عادلا.

يظهر ذلك في مثال التهديد بإزالة إسرائيل عن الوجود إذا شنت حربا والذي ينطلق بين الفينة والأخرى. إذا كان من يهدد مقتنعا بإزالة إسرائيل من الوجود، بل يشكل "زوال الكيان" محور إيدولوجيته السياسية، وإذا كان قادرا على إزالتها، فلماذا لا يزيلها؟ لماذا ينتظر أن تشن حربا عليه؟ على المستمع إذن أن يشكك إما في قدرته أو في إرادته. وطبعا لا تشكيك في الرغبة الإيدولوجية عند حزب الله في زوال إسرائيل، أما الإرادة السياسية فلا بد أن تتأثر بالقدرة الفعلية، وبالظرف وبالنتائج. ليس باستطاعة حزب الله إزالة إسرائيل حاليا، ولفترة طويلة قادمة على الأقل. وتوجه الحزب نحو السياسة الداخلية اللبنانية لا يحافظ على السلاح فحسب، بل يضع القيود عليه، ويغيِّره. وهو يغير أيضا توقعات جمهوره منه. على كل حال من زاوية نظر أخرى سبق أن كتبنا أن تحرير فلسطين ليس مهمة المقاومة، لا حزب الله ولا حماس. فتحرير فلسطين هو مهمة الأمة كلها.

يهدد حزب الله لأن لديه القدرة الفعلية على إيذاء إسرائيل بشكل جدي. وهو يقول ذلك ليس في سياق تهديد بالحرب عليها، بل في سياق تهديد مسؤوليها بشن حرب على لبنان كله. هذه سياسة دفاعية من قبل الحزب، لا شك في ذلك. فإسرائيل إن شنت الحرب هذه المرة فلن تخرج إليها للتسلية، ولا لاستعادة الهيبة، بل لتجاوز فشل حرب يوليو/تموز في القضاء على الحزب. أي أن الهدف سيكون شاملا وهو القضاء على الحزب قضاء مبرما، وهذا يتطلب حربا على لبنان كله. وبالتالي أي رد من قبل الحزب سيكون شاملا. هذه حرب. وهل يمكن لسوريا أيضا قبول فكرة القضاء على المقاومة اللبنانية، خلافا لمجرد الإغارة عليها أو عقابها؟ لا يمكنها ذلك حتى من ناحية مصلحة النظام الحاكم وقدرته على الصمود وحده بعدها أمام الشروط الأميركية الإسرائيلية.

من هنا فالحرب القادمة على لبنان هي حرب على لبنان وسوريا. ولا يجوز أن يُستفرَد فيها بأحد. إنها حرب شاملة. وهذا ميزان ردع وتوازن رعب جديد، سوف يتضح خلال فترة قصيرة بالتجربة ما الممنوع وما المسموح به في ظله: من إمكانية الانتقام للشهيد عماد مغنية (في ظل توازن الرعب الجديد) واحتمال فرض الأعمال الانتقامية، هل هو إمكانية يتيحها التوازن الجديد؟ وحتى آخر تفصيل. وطبعا سوف تستمر أيضا محاولات اغتيال ضد قادة المقاومة ومناضليها. وسوف تستمر إسرائيل في فعل كل ما يتاح في هذا التوازن الجديد.

 

 الجزء الأول: قراءة في احتمالات الحرب: حالة إيران

المصدر : الجزيرة