البحر الأحمر .. عسكرة المصالح

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

مقدمة
القواعد العسكرية بالبحر الأحمر
شريان حيوي
موانئ إستراتيجية
العامل الاقتصادي
تركيا.. اللاعب الجديد
باب المندب والقرن الأفريقي
جيبوتي تكتظ بالقواعد
العين الإسرائيلية
"سواكن" والدور التركي
الإمارات ولعبة القواعد
من الجزيرة

مقدمة

تتزاحم المصالح والأجندات الإقليمية في منطقة البحر الأحمر المرتبطة عضويا بالبحر المتوسط والقرن الأفريقي وخليج عدن، باعتبارها جميعا ممرات بحرية رئيسية وشريانا للتجارة العالمية، وقد زاد الاهتمام بهذه المنطقة خصوصا بعد ظهور عمليات القرصنة في سواحل الصومال وتزايد مخاطر "الإرهاب" وتفاعلات الحرب في اليمن، وزيادة التوترات الإقليمية.

وأصبح البحر الأحمر بكل مميزاته الجيوسياسية ونقاط التحكم الإستراتيجي فيه في السنوات الماضية محورا مهما للصراع الدولي، باعتباره ممرا لناقلات النفط ومعبرا للتجارة الدولية، وشريانا أساسيا للتدفق العسكري للقوى الدولية بين البحر المتوسط باتجاه المحيطات، ونحو أوروبا وآسيا وأميركا.

وكان البحر الأحمر-بمدخليه الرئيسيين قناة السويس وباب المندب ومضائقه المهمة- خصوصا في ظل الصراع العربي الإسرائيلي خلال العقود الماضية، من أولويات الأمن القومي العربي، لكن مع تحولات هذا الصراع تمكنت إسرائيل من تحقيق اختراقات كبيرة في أفريقيا، وأقامت قواعد جوية وبحرية ومنصات تنصت وتسهيلات لأسطولها في إريتريا.

وبحكم أهمية البحر الأحمر - في قلب العالم - ومنافذه، والثروات المحيطة به في الخليج العربي وخصوصا أفريقيا، تزايد اهتمام القوى العظمي بحماية مصالحها عسكريا عبر قواعد عسكرية، إذ تكتظ في جيبوتي قواعد أميركية وفرنسية وإيطالية ويابانية وصينية وسعودية، كما أقامت الإمارات حديثا قواعد في إريتريا واليمن والصومال،-التي لا تصنف من دول البحر الأحمر-، لكنها امتداد له في القرن الأفريقي.

وفي سياق هذا السباق الدولي، عادت تركيا إلى البحر الأحمر من بوابة علاقاتها مع الدول الأفريقية، وأقامت قاعدة عسكرية في الصومال، كما حصلت على امتياز تطوير جزيرة "سواكن" السودانية على البحر الأحمر، بعد زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم، وسط  معلومات-عن وجود  "ملحق  سري" لاتفاقات ذات طابع عسكري.

كما تشير المعلومات إلى أن إيران أضحى لها وجود قوي في البحر الأحمر من خلال مراكز لها في  سواحل اليمن -ميناء الحديدة- إضافة إلى قطعها البحرية التي تجوب منطقة القرن الأفريقي وبحر العرب بشكل شبه دائم، فيما أنشأت مصر أسطول البحر الأحمر المعزز بحاملتي المروحيات "ميسترال".

وفي متابعة لموضوع التنافس على البحر الأحمر ودوله وممراته وثرواته تنشر الجزيرة نت تغطية معززة بتقارير وخرائط وأنفوغرافات ومقالات تضيء فيه على جوانب من هذا الصراع وتجلياته.

القواعد العسكرية بالبحر الأحمر

شريان حيوي

موانئ إستراتيجية

أقامت الدول المطلة على البحر الأحمر عددا من الموانئ على ضفتيه، منها موانئ ذات أهمية إستراتيجية كبيرة نظرا لدورها البالغ الأهمية في التجارة الدولية. ولا تتوقف الأهمية الإستراتيجية لهذه الموانئ على كونها ممرا ملاحيا مهما فقط، وإنما تعد معبرا رئيسيا لتصدير نفط الخليج إلى الأسواق العالمية، كما أنها تمثل مركز الربط الأساسي ونقطة عبور الحركة التجارية بين البحر المتوسط والمحيط الهندي وبحر العرب.

العامل الاقتصادي

إذا كان البحر الأحمر يستحوذ على نسبة 13% فقط من قيمة تجارة العالم سنويا فإنه بإمكان دول هذه المنطقة أن تعظم من حصتها من هذه التجارة من جانب، وتعمل على زيادة حصة البحر الأحمر من إجمالي التجارة العالمية، خاصة أن دولة مثل مصر لديها قناة السويس التي تربط بين أهم ممرين عالميين، هما البحر الأحمر والبحر المتوسط. لقراءة المقال اضغط على الصورة.

تركيا.. اللاعب الجديد

يبدو أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان أيام 24 و25 و26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، قد فخخت الصراع المكتوم حول البحر الأحمر. وكانت العلامة البارزة في زيارة أردوغان، زيارته لبورتسودان وسواكن على الساحل الغربي للبحر الأحمر. للقراءة اضغط على الصورة

باب المندب والقرن الأفريقي


يجمع الخبراء على أن أهمية باب المندب -وهو مدخل البحر الأحمر المتصل بـالبحر المتوسط عبر قناة السويس- لا تقل إستراتيجيا واقتصاديا عن أهمية مضيق هرمز، الذي يعد شريان العبور بين بحر العرب ودول الخليج العربية وإيران والعراق، ودول القرن الأفريقي المطلة على البحر الأحمر -ابتداءً من الصومال- وصولاً إلى مصر، ومرورا بجيبوتي والسودان. للقراءة اضغط على الصورة.

جيبوتي تكتظ بالقواعد

 

 

العين الإسرائيلية

وضعت إسرائيل  البحر الأحمر في صميم أسس إستراتيجيتها للأمن القومي وعملت منذ عقود على إستراتيجية تحفظ لها مصالحها. وتكمن أهمية البحر الأحمر في منظومة الأمن الإسرائيلية  في أن واحدة من الخطوات الأولى التي اتخذتها دولة الاحتلال بعد الإعلان عن قيامها عام 1948 كانت احتلال قرية أم الرشراش الأردنية عام 1949، وأنشأت على أنقاضها ميناء إيلات المجاور لـميناء العقبة الأردني. للقراءة اضغط على الصورة.

"سواكن" والدور التركي

يشكل إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موافقة نظيره السوداني عمر البشير على خطة بلاده لتطوير جزيرة سواكن فصلا جديدا في صراع النفوذ المتنامي بالبحر الأحمر. وأعلن أردوغان أثناء زيارة وصفت بـ"التاريخية" إلى السودان عن موافقة البشير على تخصيص الجزيرة لبلاده لغايات ترميمها وتطويرها. للقراءة اضغط على الصورة.

الإمارات ولعبة القواعد

انخرطت الإمارات بقوة في عملية عاصفة الحزم التي أطلقها التحالف العربي عام 2015 في اليمن، وسرعان ما أسند الملف الأمني لهذه الدولة الخليجية في المحافظات والمناطق الجنوبية، مما لفت الأنظار إلى طموحاتها المحتملة في وضع اليد على ميناء عدن الإستراتيجي.

وتسعى الإمارات للهيمنة على ساحل جنوب اليمن والجزر القريبة منه للتحكم في باب المندب، وقد أقامت قاعدة عسكرية جوية في جزيرة ميون التي تقع في قلب باب المندب، وأخرى في منطقة ذوباب، كما سيطرت على ميناء المخا وحولته إلى قاعدة عسكرية.

وكان مركز الجزيرة للدراسات قد نشر العام الماضي دراسة حول التنافس الدولي على موانئ القرن الأفريقي على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، عنوانها "موانئ القرن الأفريقي: ساحة جديدة للتنافس الدولي"، أظهرت أن غالبية الموانئ باتت جزئيا أو كليا تعمل بإشراف وإدارة إماراتيين، كما أصبحت قواعد لانطلاق العمليات العسكرية الجوية العربية في الحرب بين التحالف العربي والانقلابيين في اليمن.

وتفيد الدراسة بأن حكومة أرض الصومال منحت في 2015 عقد انتفاع من ميناء بربرة لمدة ثلاثين عاما لهيئة موانئ دبي، وسط معارضة شعبية من أهالي بربرة لعملية تسليم وإنفاذ الاتفاقية الخاصة بالميناء. ورأى مراقبون أن مسارعة الإمارات للاستحواذ على ميناء بربرة ما هي إلا خطوة استباقية لإعلان تركيا عن نيتها إقامة قاعدة عسكرية على خليج عدن.

وفي "بونتلاند" الصومالية المجاورة، حصلت هيئة موانئ دبي عام 2013 على عقد معها لتوسيع وتأهيل الميناء، ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الهيئة ستتولى إدارته أم لا.

وفي سنة 2000، منحت الحكومة الجيبوتية مجموعة موانئ دبي العالمية عقدا لتشغيل وإدارة الميناء يمتد عشرين عاما، لكن الحكومة الجيبوتية حاولت فسخ العقد لصالح منافسين صينيين عام 2014 إلا أنها فشلت بعد صدور نتائج التحكيم الدولي في القضية.

وفي إريتريا ، تشير الدراسة إلى وجود مينائي مصوع وعصب المطلين على البحر الأحمر، وهما يفتقران للتسهيلات المناسبة. وقد قامت مجموعة موانئ دبي عام 2015 باستئجار ميناء عصب ومطار عصب المجاور له لثلاثين عاما، مقابل أن تحصل إريتريا على 30% من عائدات الميناء الذي سيبدأ تشغيله عام 2018.

من الجزيرة