الأبوريجينيز.. ستون ألف عام من العزلة

الأبوريجينيز من أقدم الشعوب التي سكنت الأرض وواجهت اضطهادا كبيرا على يد الأوروبيين في أستراليا (أرشيف)
الأبوريجينيز من أقدم الشعوب التي سكنت الأرض وواجهت اضطهادا كبيرا على يد الأوروبيين في أستراليا (أرشيف)

الجزيرة نت – كانبرا (أستراليا)

 

في قديم الزمان كان الناس يتحدثون عن وجود قارة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، ولم يكن يتخيل أحد أن يكون في تلك البقاع البعيدة والمنعزلة أثر للحياة. حتى وصلها البحارة الهولنديون عام 1606، ورست أول سفينة لهم على الشواطئ الشمالية لأستراليا.

ثم بعد قرن من الزمان قام البحار والمكتشف البريطاني جيمس كوك بثلاث رحلات في المحيط الهادي: الأولى، في الفترة ما بين عامي 1768 و1771. والثانية، في الفترة ما بين عامي 1772 و1774. والثالثة، في عام 1776، ورسم العديد من الخرائط، ووصل إلى أطراف آلاسكا في المحيط المتجمد الشمالي، وحقق العديد من الاكتشافات منها: اكتشاف جزر هاواي ونيوزيلندا والساحل الشرقي لأستراليا.

أقيمت أول مستعمرة بريطانية في هذه القارة في مدينة سيدني. وأصبحت القارة لاحقا منفى لمجرمي الإمبراطورية البريطانية العظمى، حيث وصل إليها أربعون ألف مجرم منفي خلال الثماني سنوات الأولى لاستيطان أستراليا .

بذلك أصبح كوك أول أوروبي يزور الساحل الشرقي لأستراليا. وأعلن استيلاء بريطانيا على تلك الأراضي وسمّاها نيوساوث ويلز. وأصبحت أستراليا مستعمرة بريطانية منذ عام 1788، وبرغم استقلالها فإنها حتى الآن تحت التاج البريطاني.

علم الأوريجينيز في إحدى فعاليات التضامن مع سكان أستراليا الأصليين  (غيتي )

 
ما إن وطئت أقدام الأوروبيين الشواطئ الأسترالية حتى شاهدوا سكانها الأصليين (الأبوريجينيز) بلونهم الأسود يسيرون كالعراة، ما يرتدونه لا يكاد يغطي شيئا من أجسادهم، ويستخدمون أدوات بدائية في معيشتهم، وكانوا يفلحون الأرض ويشعلون النار لتطهيرها من الآفات لتتمكن الحشائش من النمو ولجذب حيوان الكنغر، الذي ألفوه منذ فترات مبكرة، وأصبح يشكل أحد المصادر الرئيسية لغذائهم.

وتتحدث المصادر التاريخية بأن السكان الأوائل من شعب الأبوريجينيز هاجر لهذه القارة منذ ستين ألف سنة، عندما كانت المياه حولها ضحلة وتسمح بالترحال إليها بحرا، وبمرور الزمن ارتفعت المياه المحيطة بالقارة وأصبحوا معزولين داخل قارتهم الجديدة.

تشمل كلمة السكان الأصليين في أستراليا سكان الجزر المحيطة خاصة سكان جزر مضيق توريس، وهي المنطقة الواقعة بين أستراليا وبابوا غينيا الجديدة، كذلك للإشارة إلى السكان الذين يعيشون في البر الرئيسي من أستراليا وتسمانيا وبعض الجزر الأخرى المجاورة. وهناك من وصل إليها عن طريق القطب المتجمد الجنوبي ويسمون سترايت. وتدل آثار الأبوريجينيز على أنهم استوطنوا القارة بمجموعاتهم المختلفة منذ حوالي خمسين ألف سنة.

وأجمع علماء التاريخ على أن رسوماتهم الموجودة في كهوف وتلال جنوب أستراليا تعد الأقدم حتى من تلك الموجودة في الكهوف الأوروبية، ولا توجد حضارة في العالم تشبه إرثهم لأنهم ظلوا معزولين ولم يمتزجوا حتى وقت قريب بالحضارة الإنسانية المعروفة.

ملكة بريطانيا إليزابيث تستقبل ممثلين عن أعراق أستراليا ومنهم السكان الأصليون الأبوريجينيز (رويترز)

كما يعتقد علماء الأجناس أنهم أتوا بشكل ما تحملهم طوافات خشبية عبر جزر الأرخبيل الأسترالي من جنوب شبه القارة الهندية عبر مراحل وتاريخ موغل في القدم، ووصلوا إلى جنوب أستراليا الحالي والذي يعتبر موطنهم الجغرافي الأصلي.

قدر الأوروبيون عند اكتشاف أستراليا عدد السكان الأصليين بنحو خمسة وثلاثين ألف نسمة مقسمين على 126 مجموعة قبلية يسمون "الأدناموتنا" ومعناها سكان التلال والصخور، مقسمين إلى نحو خمس مجموعات عرقية، تجمع بينها قواسم مشتركة، ولكن المصطلح يدل عليهم جميعا.

ويعتبر الشكل الروائي الذي يوثق تاريخهم هو الأقدم على سطح الأرض، حيث أوجد الأبوريجينيز تحفا قصصية تكاد تنبض بالحياة، تعرف حديثا بوقت الأحلام، وهي تحكي عن كائنات يعتقدون أنها أسطورية، وأنهم ينتمون إليها.

كان يقدر عدد الأبوريجينيز بـ410 آلاف نسمة أي 2.2 من تعداد السكان عام 2001, مرتفعا عما كان عليه عام 1976 وهو 116 ألف نسمة. وفي عام 2006 قُدر عددهم بـ517 ألفا، ينتشرون في جميع الولايات الأسترالية. ويشكل الأبوريجينيز حاليا ما نسبته 2.4% من مجموع سكان أستراليا. ولا يزالون يحتفظون بثقافتهم وعاداتهم المميزة، وأكثر ما اشتهروا به الرسم الرمزي الذي يروي قصة أجدادهم ومعتقداتهم عن كيفية بدء الكون.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يخشى من يعرفون بالسكان الأصليين في منطقة بوس بروك بولاية كلانتان الماليزية من فقدان ما تبقى من موطنهم الطبيعي، وذلك مع استمرار زحف شركات محلية وأجنبية على أراضيهم وسط الغابات.

قالت دراسة علمية إن الأفارقة هم الآباء المؤسسون لأوروبا الحديثة، وأعلن باحثون أميركيون أن جميع سكان العالم ربما كانوا ينحدرون من أصول أفريقية أيضا، وحسب تلك الدراسة فإن أصل الأوروبيين يعود لبضع مئات من الأفارقة الذين تركوا موطنهم قبل 25 ألف عام.

المزيد من المعرفة
الأكثر قراءة