التقرير الإستراتيجي العربي 2000

إبراهيم غرايبة

-اسم التقرير:
التقرير الإستراتيجي العربي 2000
-المؤلف:
د. وحيد عبد المجيد
–الطبعة:
الأولى 2001
-الناشر: مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية – القاهرة

يعرض هذا التقرير الذي يصدر سنويا منذ عام 1985 عن مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية في القاهرة أهم الأحداث والتفاعلات السياسية والإقليمية في أثناء العام الذي يغطيه التقرير، ويعالج قضايا العام في محاور عدة هي: العرب والتفاعلات الدولية، والنظام الإقليمي العربي، والعرب والتفاعلات الدولية، والصراع العربي الإسرائيلي، والنظام السياسي المصري.

نهضة العرب: الاختلالات الداخلية والمشكلات الخارجية
يجد رئيس التحرير في مقدمة التقرير وعنوانها "نهضة العرب: الاختلالات الداخلية والمشكلات الخارجية" أن أهم تطور في عام 2000 هو سقوط صيغة أوسلو كإطار تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وسيؤثر ذلك بالطبع على مستقبل المنطقة كلها طوال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين. ولكن فشل مشروع التسوية السياسية لا يفسر التراجع الاقتصادي والسياسي في الوطن العربي، فالأداء العربي ليس مؤهلا لتحقيق نهضة على أي صعيد، وتأخر تحقيق السلام لا علاقة له بالعجز عن تحقيق إصلاح حقيقي في المفاتيح الأساسية للنهضة وفي مقدمتها الاقتصاد والتعليم.

والجماعات السياسية والاجتماعية ليست أحسن حالا من الحكومات فأداؤها هي الأخرى لا يقل ضعفا عن الأداء الرسمي، كما ظهرت هشاشة الأحزاب السياسية العربية في كل الدول العربية التي جرت فيها انتخابات مثل: مصر والأردن واليمن والمغرب. واختيرت دراسة د. السيد يسين التي قدمت لمعهد التخطيط القومي بعنوان "تحديث مصر: الإشكالات المعرفية والإشكالات الواقعية" مقدمة للتقرير، وقد تلخصها مقولة اقتبسها من عالم الاجتماع الإيراني الشهير علي شريعتي "ألا تظن قبل أن نبدأ أي عمل أو نتفوه بأي حرف كمفكرين أن أعظم مسؤولياتنا وأكثرها فورية أن نرى نحن المسلمين والمجتمعات الإسلامية في أي مرحلة من مراحل التاريخ نعيش؟

هل نعيش في واقع القرن العشرين الأوروبي حتى نقبل حلوله كحلول لنا ونصير مترجمين لكتاب أوروبا وربما أصحاب المدارس الفكرية فيها وأيدولوجياتها. هل نحن نعيش عصرا صناعيا وأصابتنا بعض آلام العصر الصناعي؟ هل وصلنا إلى مرحلة البورجوازية الكبرى؟ هل ابتعدنا عن سيطرة الدين على سواد الناس؟ هل ثقافة مجتمعاتنا ثقافة صناعية عقلية؟ هل نحن في العصور الوسطى؟ هل نحن في عصر الإصلاح الديني؟ هل نحن في عصر النهضة أو الثورة الفرنسية الكبرى؟ إذن ينبغي علينا منذ البداية أن نحدد في أي مرحلة من مراحل التاريخ نعيش، حتى تتضح الحلول بالنسبة للمفكرين ويبدو للناس دورهم".

ويخلص إلى أن التحديث يحتاج إلى تحديد الرؤية الإستراتيجية للتعامل مع قضايا ومتطلبات ضرورية ومهمة كالعولمة وما يترتب عليها من شراكة مع العالم، وصياغة سياسة تكنولوجية محددة وسياسة معرفية لاستيعاب المعرفة العالمية المعاصرة، ويشير إلى مواضع الخلل والتخلف في النظام السياسي والجماعة الثقافية والمجتمع المدني.

أهم التطورات
لعام 2000

– عودة الجماهير العربية إلى ساحة التفاعلات في مجال الصراع العربي الإسرائيلي، وقضيتا العراق ولبنان إثر انسحاب إسرائيل من الجنوب
– تزايد دور وسائل الإعلام العربية العابرة للحدود
– محاولة تطوير مؤسسات النظام الإقليمي العربي، فقد اتخذت خطوات لعقد قمة عربية دورية ولتحقيق التكامل الاقتصادي العربي

العرب والتفاعلات الدولية
اتسم النظام الدولي الجديد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي بتوقف الحروب والصراعات الكبرى بين الدول وبخاصة الكبرى منها، ونشوء صراعات داخلية وحروب فوضوية كما يحدث في الجزائر والسودان والصومال والبحيرات العظمى الإفريقية والبلقان وأفغانستان وإندونيسيا ونيجيريا.

والسمة الثانية هي المعلوماتية وتطور صناعتها كالاتصالات والبرمجيات والتجارة المرتبطة بها، وفي اتجاه هذه التقنيات نحو التصغير فإنها ستنتج دمج الأنواع المختلفة من الأجهزة والخدمات بتكاليف أقل واحتياج إلى الطاقة أقل أيضا. وتنتج شبكات المعلومات الخدمات التقليدية كالتعليم والصحة والإعلام بوسائل جديدة تقلل من التكاليف وتغير من طريقة عمل المؤسسات والأفراد كالتعليم عن بعد والعمل والتسويق عبر الإنترنت.

أما السمة الثالثة فهي تمركز رأس المال عن طريق الاندماجات بين الشركات الكبرى لتقوية وتدعيم مراكزها الاحتكارية، وقد ارتفعت قيمة هذه العمليات من 3% من قيمة الناتج المحلي الإجمالي العالمي عام 1980 إلى 8% عام 1999. وشهد عام 2000 حركة ضخمة للاندماجات المصرفية والمالية على الصعيد العالمي.

النظام الإقليمي العربي
يمر النظام العربي بأزمة مستمرة متراكمة وكان إخفاقه في التعامل مع مرحلة الحرب الباردة سببا في زيادة الأزمة في مرحلة ما بعد هذه الحرب، وتبدو مظاهر الإخفاق العربي في عدد من المؤشرات مثل ضعف القاعدة التمثيلية للحكم، وضعف الطبقة السياسية، وتآكل روابط التماسك والانسجام السياسي، وعدم الاستقرار السياسي. وأما المنظمات الإقليمية التي تمثل الإطار المؤسسي للنظام الإقليمي العربي فإنها أيضا تقوم بدور محدود في تحديد مسار الأحداث والتطورات في الإقليم العربي.

ومن أهم التطورات في النظام العربي خلال عام 2000:

  1. عودة الجماهير العربية إلى ساحة التفاعلات في مجال الصراع العربي الإسرائيلي والتضامن مع الانتفاضة وقضية العراق ولبنان حيث انسحبت إسرائيل من الجنوب بعد احتلال دام اثنين وعشرين سنة.
  2. تزايد دور وسائل الإعلام العربية العابرة للحدود وهي محطات التلفزيون الفضائية ومواقع الإنترنت، وقد لعبت هذه المؤسسات دورا عربيا عاما استعاد ما كانت تقوم به إذاعة صوت العرب من القاهرة في الخمسينات والستينات، وقد توترت بعض العلاقات العربية بسبب قناة الجزيرة الفضائية.
  3. محاولة تطوير مؤسسات النظام الإقليمي العربي، فقد اتخذت خطوات لعقد قمة عربية دورية ولتحقيق التكامل الاقتصادي العربي.

وشهدت أهم قضيتين في النظام الإقليمي العربي -وهما قضيتا فلسطين والعراق- تطورات مهمة، فقد اندلعت انتفاضة الأقصى وتطورت العلاقات العراقية العربية إيجابا، إذ زار رئيس الوزراء الأردني بغداد وجرت لقاءات على مستوى رفيع بين القيادتين العراقية والسورية، وأظهرت دول الخليج قدرا من التعاطف مع المأساة التي يمر بها الشعب العراقي كما خففت لهجتها المتشددة تجاه النظام العراقي وشروط المصالحة معه.

وفي المجال الدفاعي جرت تدريبات جوية مشتركة بين مصر والسعودية "مناورات فيصل" وبدأت وحدات من القوات الجوية التابعة لدول مجلس التعاون الخليجي بمناورات جوية مشتركة باسم نسر الجزيرة.


تعد دولة الإمارات العربية المتحدة حسب مؤشر مجتمع المعلومات لعام 2000 أفضل دولة عربية في هذا المجال، وقد احتلت المرتبة الـ24 من بين دول العالم، ومن المتوقع أن يتحسن موقعها إلى المرتبة الـ16. وجاءت السعودية في المرتبة الـ41 والأردن في المرتبة الـ49 ومصر في المرتبة الـ50

وقد شهد الاقتصاد العالمي تحولات مهمة نحو تكنولوجيا المعلومات، وتراجعت مكانة العرب في النظام الاقتصادي العالمي بسبب هذا التحول لأن نصيب العرب من قطاع المعلومات والاتصالات بالغ الضآلة، وتواجه العرب تحديات مهمة للحاق باقتصاد المعلومات الذي يمثل 80% من اقتصاديات العالم، ومن ذلك مراكز البحوث ومعاهد التقنية وإنشاء صناعات إلكترونية عربية، ولم تصل المحاولات العربية بعد في هذا المجال إلى المستوى المطلوب.

وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة حسب مؤشر مجتمع المعلومات لعام 2000 أفضل دولة عربية، وقد احتلت المرتبة 24 من بين دول العالم، ومن المتوقع أن يتحسن موقعها إلى المرتبة 16، وجاءت السعودية في المرتبة 41 والأردن في المرتبة 49 ومصر في المرتبة 50.

ولم يشهد عام 2000 تغيرات كبرى في التوجهات الأساسية لنظم الحكم في الدول العربية، وقد توفي الرئيس السوري حافظ الأسد بعد ثلاثين سنة في الحكم وخلفه ابنه بشار في سابقة لم تطبق من قبل في الجمهوريات العربية.

العرب والتفاعلات الإقليمية
مازالت معظم دول الشرق الأوسط تتبنى سياسات تسليحية مكثفة، كما تشهد المنطقة استمرار حالة من سباق التسلح وذلك بسبب السياسات الإسرائيلية وعدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي. وتخطط إسرائيل لضمان بقاء جيشها متفوقا على الجيوش العربية والإسلامية مجتمعة، وما زالت منطقة الشرق الأوسط تحتفظ بمعدل عال للغاية في الإنفاق العسكري.

وتزايدت المشكلات في دول الجوار الجغرافي للعرب، في إيران التي تشهد تحولات داخلية مهمة يعبر عنها بالتنافس والصراع بين المحافظين والإصلاحيين، وفي تركيا التي تسعى حثيثا للاندماج مع أوروبا وحلف الأطلسي، ويواجهها في ذلك مشكلات الإصلاح الديمقراطي والمشكلة الكردية وتعزيز حقوق الإنسان والمشكلات الاقتصادية وارتباك العلاقة مع اليونان، ونشب صراع عسكري خطير بين إريتريا وإثيوبيا.

الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية
كانت انتفاضة الأقصى في نهاية سبتمبر/ أيلول 2000 تحولا غير تقليدي في مسيرة الصراع العربي الإسرائيلي بعدما اقترب الطرفان (إسرائيل وفلسطين) من إمكانية تحقيق تسوية نهائية في قمة كامب ديفد. وشهد المسار اللبناني تطورا نوعيا بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بعد احتلال دام أكثر من 22 سنة.

واتخذت الانتفاضة طابعا مسلحا وتصعيدا عسكريا خطيرا، فقد استشهد أكثر من 700 فلسطيني وقتل حوالي 300 إسرائيلي، وسيطرت أجواء الحرب في الشرق الأوسط، ودقت إسرائيل طبول الحرب على سوريا، وتصاعدت الأزمة بين مصر وإسرائيل، وحدث جمود في العلاقات الأردنية الإسرائيلية.

وكانت قضية القدس ذروة الاشتباك داخل قاعات المفاوضات وخارجها واتخذت بعدا عربيا وإسلاميا وعالميا، فهي تثير محفزات وكوابح يختلط فيها التاريخ بالمثولوجيا والدين بالسياسة والعواطف والحقائق والأساطير، وكان العام 2000 هو عام معركة القدس.

النظام السياسي المصري


ينمو سوق تكنولوجيا المعلومات في مصر بمعدل 32% سنويا، وهو ثاني معدل زيادة في العالم بعد الصين

أفرد التقرير لمصر محورا خاصا عرض فيه التفاعلات السياسية وانتخابات عام 2000 البرلمانية، والشراكة المصرية الأوروبية، وأزمة الاقتصاد المصري بين انقلاب سعر الصرف وخطر الركود، وتكنولوجيا المعلومات ومستقبل الاقتصاد المصري.

وقد كشفت انتخابات مجلس الشعب عن هشاشة الأحزاب السياسية عدا الإخوان المسلمين وعن تأثير الانتخابات المحدود في الحياة السياسية وكأنها زينة لا تضر. وقد نشطت سياسات التنمية التكنولوجية في قطاعي الاتصالات والمعلومات، فقد ارتفع عدد مراكز المعلومات إلى 1401 مركز، وزاد عدد الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا من 426 شركة عام 1996 إلى 747 شركة، كما زاد عدد الشركات التي تقدم خدمات الإنترنت من 26 شركة عام 1996 إلى 49 شركة.

وينمو سوق تكنولوجيا المعلومات في مصر بمعدل 32% سنويا وهو ثاني معدل زيادة في العالم بعد الصين. وافتتحت مدينة مبارك العلمية وهي من مشروعات البحوث التطبيقية وعلاقتها بالصناعة، وتعنى بالمعلوماتية والهندسة الوراثية والصناعات الدوائية.

المصدر : غير معروف

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة