الحمار سيد الشوارع في لامو

الناس والحمير تتشارك الشوارع والمنازل والعمل في جزيرة لامو (الجزيرة)
الناس والحمير تتشارك الشوارع والمنازل والعمل في جزيرة لامو (الجزيرة)

عارف الصاوي – لامو

الحمار في مدينة لامو على الساحل الكيني ليس كغيره في مناطق أخرى. هنا، له الأولوية في الطريق، وتكرمه المهرجانات، ويهتم به الناس نظراً للدور المميز الذي يقوم به في حياة أهل الجزيرة. 25 ألف حمار تعيش في جزيرة لامو، ثلاثة آلاف منها تعيش داخل مدينة لامو القديمة. يعرف الناس أصلها ونسبها وتواريخ ميلادها، بل ويسجلونها رسمياً في الدواويين الحكومية.

في نهاية مارس/آذار الماضي، ولدت حمارة من ذكر بحريني وأنثى صومالية، فكتب علي عنقها الحرف "كاف". ويقول صاحبها إنه الحرف الأول من اسمه "قاسم".

أُدخلت "كاف" إلى المركز الصحي للاعتناء بساقها المكسورة فقد تعثرت وهي ما زالت حديثة الولادة. ولفت ساقها بعصى وقماش للحفاظ على نمو الساق مستقيمة. يقول محمد عثمان المشرف على علاج "كاف" إنها ستمكث هنا إلى أن تشفى بالكامل، وقد تمكث هنا شهرا أو شهرين. صاحب الحمارة الصغيرة يصطحب "أم كاف" يومياً لقضاء بعض الوقت في المركز الصحي. 

حمار مولود حديثا ينسب إلي صاحبه قاسم ويحمل الحرف الأول من اسمه باللغة الإنجليزية علي رقبته (الجزيرة)

تتجسد العلاقة الإنسانية بين الحمير وأصحابها في المركز الصحي، حيث يجلب الجميع حميرهم هنا للكشف الدوري وأخذ العلاج المجاني وتقليم الأظفار. يقول صابر حاج وهو يقوم بتقليم أظفار الحمير لصالح المركز "كل صاحب حمار لديه علامة في عنق الحمار تميزه عن بقية الحمير، والناس يحترمون هذه العلامات ويرضون بها، ويعرفونه بها إن ضاع الحمار" .

يقول رئيس مهرجان لامو الثقافي السنوي أحمد بوش لمجلة الجزيرة "للحمار قصة طويلة مع سكان الجزيرة، ولا أعتقد أن الحياة يمكن أن تتبدل في المستقبل". ويري بوش أن مع طبيعة المدينة وحياة الجزيرة لا يمكن أن يستغني الناس عن الحمار. ويضيف متباهيا "لقد بلغ سعر الحمار 55 ألف شلن كيني (ستمئة دولار أميركي) فالحمار ليس رخيصا هنا".

ويقول الشيخ سعود حسين المختص في تاريخ لامو لمجلة الجزيرة "الحمار خدم أهل الجزيرة عبر قرون، وستستمر الحاجة إليه طالما بقيت لامو". ولفت انتباهي أن "الناس والحمير من يستطيع أن يتحرك في أزقة مدينة لامو الضيقة".

تاريخيا كانت لامو وما زالت تقيم مهرجانات سباق للحمير يُكرم من خلالها الحمار الأسرع والأقوى (الجزيرة)

يُكرم أهل لامو الحمار في مناسبات عدة، ومن ضمنها مهرجان لامو الثقافي السنوي. فيقول بوش لمجلة الجزيرة "نُجري سباقاً سنوياً لأقوى حمار وأسرع حمار، ويُكرم صاحب الحمار الفائز، وهو ما يرفع قيمة الحمار ارتفاعا كبيرا".

لكن مع ذلك، فلأهل لامو طريقتهم الخاصة في تكريم الحمير على جزيرتهم، فهم يعرفون طبائعها ويعرفون أصلها، ولها عقودات وشهادات، ويأخذونها إلى الطبيب، وينظفون حافرها كل ثلاثة أشهر. مقابل هذا العطاء يحمل الحمار الناس وأغراضهم وأطفالهم.

يقول عمر محمد، وهو أحد مواطني لامو "الحمار هو الذي بنى بيوت لامو عبر التاريخ، كانوا يحملونه بأخشاب المانغروف وبالحجارة من البحر إلى المدينة". وتمتد هذه العلاقة لمعرفة أصول الحمير التي في الجزيرة وهويتها. ويقول محمد عثمان مساعد رئيس المركز الصحي للحمير "نحن نعرف نوعين من الحمير، البحريني والصومالي، فالبحريني لونه أحمر وأسود بينما الصومالي لونه رمادي".

الحمار الهجين بين البحريني والصومالي يكون ملونا وهو جيل جديد من الحمير في لامو (الجزيرة)

ويضيف ذلك المسؤول وهو يشير إلى صاحب الحمار الرمادي "هذا الحمار من الصومال وهو قوي نسبيا، لكنه بطي ومزاجي، بينما هناك الحمار البحريني السريع وصاحب الألوان الجميلة".

اليوم وفي الوقت الذي تتعافى الحمارة "كاف" التي عمرها شهر، تنتشر معها سلالة الحمار الهجين في لامو، والتي ستكون جيلا جديدا من الحمير الملونة، وتعتبر "كاف" من الجيل الهجين الرابع، وهو من مزيج القوة والسرعة والألوان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حظر عدد من الدول الأفريقية تصدير الحمير إلى الصين باعتبار أنها لا تكفي لتلبية الطلب المحلي، كما أن هذا التصدير سيتسبب في ندرتها مثلما تسبب في ارتفاع أسعارها ثلاثة أضعاف.

شوهد أسدان يتجولان بحرية قرب طريق سريع في نيروبي عاصمة كينيا، في ثاني مرة خلال شهر تتشرد فيها أسود من محمية للحياة البرية على مشارف المدينة.

يعد سوق الماساي أحد أهم معالم السياحة في العاصمة الكينية، ويقصده السياح للحصول على القطع الخزفية والفنية التي يصنعها فنانون ونحاتون كينيون، لكنه بات يشكو غياب السياح.

المزيد من المعرفة
الأكثر قراءة