مسلمو سلوفاكيا.. عدد قليل وأثر محدود

مؤتمر عقده المركز الاسلامي في براتيسلافا قبل عشرة أيام بحضور الشيخ عبد الله المصلح
مؤتمر عقده المركز الإسلامي في براتيسلافا (الجزيرة)

شادي الأيوبي – براتيسلافا

تشير معلومات وكتابات إلى أن مسلمين تشيكا كانوا يعيشون في البلد بين الحربين العالميتين، وكانوا يصدرون صحيفة باسم "الصدى". وتذكر المعلومات المدونة على إحدى ترجمات القرآن إسلام تشيكي اسمه د. محمد علي شلهاوي، وتأسيس اتحاد إسلامي عام 1934 ثم تعليق أعماله بسبب الحرب العالمية الثانية وسيطرة الشيوعيين. وفي العام 1945 أعيد تأسيس الاتحاد من جديد، وقد حاول د. شلهاوي الدراسة في الأزهر قبل الحرب العالمية الثانية بطلب من مسلمي التشيك، لكن قيام الحرب وسيطرة الشيوعيين أفشلا المشروع.

وأثناء قيام تشيكوسلوفاكيا الاشتراكية، كان هناك وجود عربي في البلاد، ثم جاء طلبة متدينون بعد سقوط النظام الشيوعي واتصلوا بالمسلمين البلقان وأقاموا مصليات كانت تؤدي خدمات بسيطة مثل اللحم الحلال والزواج والدفن. ويوجد اليوم حوالي 20 محلا تجاريا يقدم اللحم الحلال في العاصمة براتيسلافا وحدها.

تقدر أعداد الجالية بحوالي عشرة آلاف شخص أغلبهم مثقفون وحملة الشهادات الجامعية. وهناك تمثيل دبلوماسي للكويت ومصر والعراق، وإندونيسيا، إضافة إلى تركيا، فيما تغيب المؤسسات الإسلامية العالمية.

تعد الجالية العربية أكبر الجاليات المسلمة، خاصة أبناء بلاد الشام، إضافة إلى حوالي 2500 مهاجر مصري جاء معظمهم طلابا أو رجال أعمال، ثم تأتي الجالية الألبانية، ومعظم أبنائها يملكون محلات حلويات ومثلجات. وقد جاء عشرات الطلاب الأفغان للدراسة وبقوا في البلد، لكن خلفيتهم الدينية ضعيفة. كما يوجد مئات الطلاب والتجار الأتراك.

طلاب سلوفاكيون في زيارة لمركز قرطبة وحوار مع مديره (الجزيرة)طلاب سلوفاكيون في زيارة لمركز قرطبة وحوار مع مديره (الجزيرة)

ويقول محمد العمري، أستاذ اللغة العربية المقيم منذ 30 سنة في البلد، إن بعض العرب أسسوا قبل 1989 جمعية "أصدقاء الثقافة العربية" وكانت جمعية ذات طابع ثقافي بحت، وذلك بدعم من بعض أصدقاء العرب والمستشرقين. وقد أسهمت نفس المجموعة لاحقا -مع مهاجرين ألبان- في استئجار مكان للصلاة، كما استأجر أحد الألبان جزءًا من مقبرة لمدة خمسين سنة، ليكون مقبرة للمسلمين. وفي سنة 1992 أنشئ اتحاد الطلبة المسلمين في تشيكوسلوفاكيا رسميا.

مع انقسام تشيكوسلوفاكيا، انقسم الاتحاد، يتابع، فأقمنا أول مؤتمر للطلبة المسلمين قبل أشهر من الانفصال سنة 1993، وقمنا بعده بأكثر من مؤتمر طلابي، تشمل محاضرات تثقيفية وتوعوية وتستمر ثلاثة أيام، مع التركيز على الأطفال. ثم أنشئت لاحقا ثلاثة مراكز إسلامية، أحدها للأتراك والألبان والكوسوفيين، والآخران للعرب وجنسيات أخرى.

ويقول العمري إن أجيالا لا معرفة لها بالإسلام نشأت في البلد، لذلك تبذل جهود لتدارك الأمر. وهناك مساعٍ منذ ثلاث سنوات لإنشاء روضة أطفال. ويتابع "نخصص ثاني أيام العيد لتسلية الأطفال، أو نقضي الأعياد في مزارع خارج العاصمة، ونستأجر أماكن رياضية للشباب".

من ناحيته، يقول محمد صفوان، مدير مؤسسة قرطبة، إن للمؤسسة حضورا في الإعلام المحلي، وموقع إنترنت باللغتين السلوفاكية والتشيكية يزود يوميا بمقالات عن الإسلام والمسلمين. ويضيف "نتواصل مع أي كاتب يكتب بإيجابية عن الإسلام، ولنا محاضرات في الجامعات السلوفاكية، كما نعمل منذ خمس سنوات على ترجمة معاني القرآن الكريم وقد أنجزنا المهمة".

ويوضح أن مؤسسة قرطبة ترجمت عشرات الكتب، كقصص الأنبياء وقصص خاصة للأطفال، وسيرة النبي عليه الصلاة والسلام، ولديها برامج تعليمية، مثل برنامج عن الإسلام يقدم عبر الإنترنت، ويعتمد الدراسة عن بُعد وتقديم امتحانات ثم إعطاء شهادات للناجحين. ويقول إن المهتمين بهذه البرامج هم من المهتمين بالإسلام أو المسلمين الجدد أو الصحفيين.

وقال "لدينا حوالي 500 مسلم جديد، أغلبهم يعيش في أوروبا الغربية، بعضهم يسلم عن طريق القراءة وآخرون عن طريق العلاقة الشخصية، وبعضهم عن طريق ارتباط بمسلم أو مسلمة، ونحن نتواصل مع حوالي 300 منهم تقريبا عبر واتس آب والإيميل وغيرها من التقنيات الحديثة.

أطفال مسلمون في حضانة تابعة للمركز الإسلامي في براتيسلافا (الجزيرة)أطفال مسلمون في حضانة تابعة للمركز الإسلامي في براتيسلافا (الجزيرة)

بعد انفصال التشيك عن سلوفاكيا، تبين أن ترجمات القرآن في تشيكوسلوفاكيا كانت بالتشيكية فقط، مما دفع المحامي عبد الوهاب السبيناتي ذا الأصول السورية، إلى ترجمة القرآن إلى السلوفاكية، حيث إن هناك فروقا بين اللغتين.

يقول السبيناتي للجزيرة نت إنه تعاون مع صديق له في الترجمة، وكانت الصعوبة الأساسية في البحث عن تفسير الآية نفسها، لا تفسير معين لها. ويضيف أنه استعان بأمهات كتب التفسير مثل القرطبي وابن كثير وغيرهما، إضافة لمعاجم عربية وسلوفاكية وإنجليزية.

ويقول إن الترجمة انتهت بعد 13 سنة، وانتهت آخر مراجعة لها عام 2007، وقد أسهمت فيها أكاديمية سلوفاكية مختصة باللغة السلوفاكية، كنا نراجع معها الترجمة وكيفية تلقي القارئ السلوفاكي لها. وصدرت أول نسخة منها عام 2008.

ويقول السبيناتي إن الناس تقبلوا الترجمة منذ البداية قبولا جيدا، وكانت هناك ردات فعل إيجابية تجاهها، واليوم توجد في الدوائر المهتمة مثل الجامعات والمكتبات مع سائر مؤلفاته.

ولا تعترف الحكومة السلوفاكية بالإسلام دينا موجودا في البلاد، بسبب قانون يشترط وجود 20 ألفا من تابعي أي ديانة للاعتراف بها، فيما تقل أعداد المسلمين عن العدد المذكور.

ويقول جوزيف لينتش، وهو أكاديمي سلوفاكي اعتنق الإسلام منذ عدة سنوات، إن الحكومة حتى اليوم لا ترى أننا موجودون هنا ولا تهتم بالأمر. نحن جالية صغيرة حتى الساعة ولا نلفت النظر. وأمل لينتش أن الجيل الجديد سيكون أقدر على تمثيل الإسلام في مجتمعه. ولاحظ أن علاقات سلوفاكيا مع العالم العربي كانت قوية قبل عام 1991، فيما هي اليوم عادية تماما.

المصدر : الجزيرة