إعدام العلماء يهدد أركان السلطة في السعودية   
الاثنين 1440/1/8 هـ - الموافق 17/9/2018 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن سعي السعودية لتنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة من العلماء البارزين، يشكل اختبارا حقيقيا لبنية السلطة في المملكة.

وقالت الصحيفة إن المعتقلين يعتبرون من أشهر الشخصيات الدينية السُنّية في السعودية وأكثرهم شعبية، وهم الدعاة سلمان العودة -الذي يحظى بمتابعة قياسية في تويتر (أكثر 14 مليون متابع)- وعوض القرني وعلي العمري.

وأفادت الصحيفة -نقلا عن نشطاء حقوقيين- أن الدعاة اعتقلوا قبل عام تقريبا لعدم تأييدهم العلني لحملة الضغط التي تمارسها الحكومة السعودية ضد قطر.

لكن مسؤولا سعوديا بارزا نفى أن يكونوا قد اعتقلوا بسبب آرائهم السياسية، مؤكدا للصحيفة أنه "لا يتم التحقيق مع أي شخص في السعودية بسبب آرائه السياسية.. اعتقال هؤلاء الأفراد وغيرهم يتماشى مع حرص المملكة على مكافحة التطرف الذي يعاني منه العالم ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله".

وذكرت "وول ستريت جورنال" أن ولي العهد محمد بن سلمان ووالده الملك سلمان قاما باحتجاز نشطاء ورجال أعمال ومسؤولين حكوميين، كجزء من جهودهما لإعادة تشكيل المجتمع والاقتصاد السعودي. لكن العلماء السعوديين يشكلون منذ فترة طويلة قوة في حد ذاتها، بفضل شهرتهم ونفوذهم الذي يتجاوز نفوذ كل من اعتقلوا في حملات القمع الأخيرة.

وتعد هذه الملاحقات القضائية من بين "أخطر الجهود" التي بذلها ابن سلمان لتعزيز سلطته منذ يونيو/حزيران 2017، عندما قام بإبعاد ولي العهد محمد بن نايف واستأثر هو بولاية العهد.

وترى الصحيفة أن التحرك ضد العلماء في السعودية قد يحوّل الرأي العام في المملكة على حكامها ويقوي معارضيهم من داخل العائلة المالكة.

فقد ظل آل سعود العائلة الحاكمة في البلاد لأكثر من ثمانية عقود، من خلال تحالف مع أئمة وعلماء ينتمون لتيار الوهابية. حيث أتاحت هذه الشراكة قيادة مستقرة إلى حد كبير وأسفرت عن واحدة من أكثر المجتمعات الدينية محافظة في العالم بحسب الصحيفة، وهو مجتمع يتمتع فيه رجال الدين بتأثير كبير على الرأي العام.

وترى "وول ستريت جورنال" أن رجال الدين لم يكونوا يؤيدون دوما ابن سلمان لأنه تابع سلسلة من التغييرات التي تشمل السماح للنساء بقيادة السيارات، وصياغة سياسة خارجية أكثر قوة، وتنويع الاقتصاد المعتمد على النفط وجعله أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي والسياحة.

كما سعى إلى تحويل السعودية -التي تضم أقدس مدينتين عند المسلمين مكة المكرمة والمدينة المنورة- إلى مركز إسلامي "أكثر اعتدالا".

وترى الصحيفة أن النظام في السعودية يسعى إلى إعادة تشكيل البلاد من خلال الملاحقات القضائية، حيث يسعى المدعون العامون إلى فرض عقوبة الإعدام على العديد من النشطاء، كما لا يزال عشرات من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين معتقلين بتهم لم يكشف عنها، بعد عشرة أشهر من بدء حملة قيل إنها موجهة لمحاربة الفساد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة