السعودية تتصدر.. سباق التسلح عند العرب في تصاعد   
الجمعة 1440/5/6 هـ - الموافق 11/1/2019 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)

احتلت دول عربية لسنوات مواقع متقدمة في قوائم الأكثر استيرادا للسلاح عالميا، واستحوذ هذا القطاع على جزء كبير من موازنات حكومات المنطقة صغرت إيراداتها أم كبرت، وسط توقعات بأن يشهد عام 2019 تراجع وتيرة الإنفاق العسكري والتسلح بشكل نسبي في المنطقة.

وعلى الرغم من غياب بيانات عدد من الدول فإن إجمالي الإنفاق العسكري للمنطقة للعربية يقدر بنحو تريليون دولار في السنوات الـ10-15 الأخيرة، وهو رقم كبير، ولا سيما لمنطقة تفتقر إلى الكثير من مقومات التنمية الأساسية. 

تباطؤ نسبي
وتتصدر السعودية خاصة والخليج عامة الدول العربية في هذا القطاع، ومن شأن انخفاض أو ارتفاع وتيرة إنفاقها التأثير على المعدل العام للمنطقة بشكل كبير.

وتتوجه السعودية نحو رفع نسبة مساهمة الإنتاج المحلي في التسليح من 2% عام 2017 إلى 50% عام 2030 من خلال الشركة السعودية للصناعة العسكرية التي أسستها الرياض حديثا.

وتنسحب العديد من تلك المعطيات على أبو ظبي شريكة الرياض في حرب اليمن ومساعي "مواجهة إيران"، كما يتوقع أن يقود البلدان أيضا قطار التهدئة في عموم المنطقة.

وبالأرقام، بلغ المعدل السنوي للإنفاق العسكري السعودي في السنوات العشر الماضية نحو 26% من إجمالي الإنفاق الحكومي، بواقع نحو سبعين مليار دولار عام 2017، وهو ثالث أكبر إنفاق عسكري في العالم بعد الولايات المتحدة والصين آنذاك، حسب بيانات معهد ستوكهولم لأبحاث السلام.

بدورها، خصصت سلطنة عمان لجيشها نحو 26.3% من الإنفاق الحكومي عام 2017، والكويت 11.3%، والبحرين 11.8%، بمجموع 16.9 مليار دولار للدول الثلاث ليتجاوز مجموع إنفاق دول المنطقة مئة مليار دولار في عام واحد تشمل التسليح والتدريب والإنفاق على العمليات العسكرية.

وتعد الولايات المتحدة أكبر مصدر للسلاح إلى دول المنطقة (أكثر من 60%)، تليها بريطانيا بنسبة 23% وبفارق كبير عن دول غربية أخرى، أبرزها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا بنسبة 15%.

وحسب موقع شبكة "سي أن أن" الأميركية، فقد حصلت واشنطن بالفعل على نحو 14.5 مليار دولار من صفقة مع الرياض، تنفق بموجبها الأخيرة 110 مليارات خلال عشر سنوات للحصول على أسلحة أميركية توصل إليها الجانبان عام 2017.

وخلال 2019 يتوقع أن يشهد تنفيذ الصفقة تباطؤا، وكذلك توقيع عقود تسليح جديدة إلى حين انتهاء عاصفة الغضب من السياسات السعودية والإماراتية على الساحة الدولية.

العراق
على الرغم من تردي الأوضاع المعيشية وما شهدته البلاد من احتجاجات شعبية تطالب بتوفير خدمات أساسية فإن معدل إنفاق بغداد العسكري خلال السنوات الخمس الماضية بلغ نحو 7.5 مليارات دولار سنويا، وهو ما يتوقع أن يرتفع في ظل مساعي البلاد إعادة بناء قوات جيشها الذي أنهكته حرب استمرت لسنوات مع تنظيم الدولة الإسلامية.

وحسب بيانات الكونغرس، فإن واشنطن تعد شريكا قويا لبغداد في المجال العسكري، ويقدر أن الأخيرة اشترت أسلحة أميركية بأكثر من ثلاثين مليار دولار منذ عام 2011.

مصر
ومع نهاية عام 2018 بعثت مصر إشارة قوية بهذا الاتجاه بتنظيمها معرضا دوليا للمنتجات العسكرية في ديسمبر/كانون الأول الماضي يعد الأول من نوعه على أراضيها، وذلك بمشاركة أكثر من 373 شركة من 41 دولة.

وبالفعل شهد المعرض توقيع القاهرة 15 اتفاقية ومذكرة تفاهم مع دول، أبرزها فرنسا، إضافة إلى الصين وإيطاليا وبلغاريا والبرتغال والبوسنة وصربيا حسب بيان للجيش، دون الإشارة إلى قيمتها.

شمال أفريقيا
تشهد منطقة شمال أفريقيا منذ عقود سباق تسلح بين المغرب والجزائر يسعره خلاف حاد على مصير إقليم الصحراء، وملفات إقليمية واعتبارات محلية، وذلك بوتيرة ترتفع أحيانا وتتراجع أحيانا أخرى.

وبعد مصر المحسوبة على منطقة الشرق الأوسط لدى معهد ستوكهولم تحافظ الجزائر على الصدارة في الإنفاق العسكري أفريقيا عند حدود عشرة مليارات دولار سنويا منذ عام 2012، منها 10% لصالح استيراد السلاح.

ويأتي المغرب ثانيا على مستوى القارة السمراء بمعدل إنفاق يتجاوز 3.5 مليارات دولار سنويا منذ عام 2012.

ويتوقع في 2019 كذلك أن تواصل تونس اهتمامها المتصاعد بالجيش، في محاولة لتعزيز قدرات مجابهة الإرهاب، وذلك بعد أحداث جبل الشعانبي غربي البلاد (بدأت عام 2012) وهجمات متحف باردو وسوسة ضد سياح أجانب عام 2015.

ومنذ عام 2014 بدأت تونس زيادة مخصصات الدفاع من الإنفاق الحكومي، وبلغت ذروتها عام 2016 عندما قدرت بنحو 8.2%، وهي الأكبر للبلاد على الإطلاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة