تساؤلات المشاهدين حول شهادة بوطالب على العصر   
الاثنين 1429/9/9 هـ - الموافق 8/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:33 (مكة المكرمة)، 8:33 (غرينتش)


- تساؤلات حول مصداقية الشهادة وأزمة الريف

- تعليقات وأسئلة حول شخصية الحسن الثاني

- الاعتقالات والتعذيب ونهاية الطغاة

- استفسارات حول بعض تفاصيل الشهادة

 
أحمد منصور
 عبد الهادي بوطالب

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة من الدار البيضاء في المغرب وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود وكل عام وأنتم بخير. أثارت شهادة السيد عبد الهادي بوطالب وزير الإعلام والخارجية والعدل المغربي الأسبق طوال الأسابيع السبعة الماضية ردود فعل واسعة النطاق حيث أدلى بشهادته على عصر الملوك الثلاثة محمد الخامس والحكم الثاني وشيئا قليلا من محمد السادس، وفي هذه الحلقة نقدم لكم تعليقات المشاهدين وآراءهم وتساؤلاتهم حول ما ورد في هذه الشهادة طوال الأسابيع السبعة الماضية، دكتور مرحبا بك.

عبد الهادي بوطالب: أهلا وسهلا.

تساؤلات حول صدقية الشهادة وأزمة الريف

أحمد منصور: قبل أن أطرح عليك كثيرا من الأسئلة التي وصلتني أود أن أعطيك المجال لكي تتحدث أنت عن تقييمك لشهادتك بعدما شاهدتها مع الناس في خلال الأسابيع السبعة الماضية.

عبد الهادي بوطالب: أولا أحب أن أعرب عن سعادتي بلقائك في هذه الحلقات، كنت أعرف عنك الكثير ولكنني الآن عرفتك عن كثب وزدت تقديرا لمهنتك وتضلعك في مجال الإعلام كإعلامي خبير موفق، قال لي بعض الناس إنك كنت ستضع لي أسئلة استفزازية، أجبت لا، لم يكن أي سؤال وضعته علي يستفزني لا من قريب ولا من بعيد كنت تقوم بدورك طبيعي كإعلامي يريد أن يبحث عن الحقيقة وكنت أقوم بدوري كرجل هذه أحداث عاشها ويعرف الحقيقة عنها، فزودتك بما أعرف وقلت عن البعض أني لا أعرف ومن قال لا علم لي علمه الله بما لا يدري به. أنا صحيح أنني أجبت على أسئلة، كنت تقرأ وأحيانا من كتاب ما يخالفها فعندما كنت أسمعها وأسمع فظاعتها، قلت لك في كلمة جامعة هذا مزري وهذا مؤلم لا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك هذه شهادة كبرى على ما علمته ولكن ما لم أكن أعلمه لما كانت هذه الأحداث تجي في المغرب أو في الرباط أو في الدار البيضاء لست أدري، على كل حال أنا سعيد بهذه المقابلة وأنا سأكون أيضا سعيدا بأن أستمع إلى الأسئلة التي يطرحها علينا السامعون والمشاهدون وثقوا بي بأنني لن أقول جوابي عليها إلا الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة.

أحمد منصور: طيب طالما أنت تحدثت عن أنك أجبت ببعض الأشياء بأنك لا تعلم، وأنا قادم إلى الدار البيضاء استوقفني أحد جنود الدرك الملكي البسطاء وقال لي أرجو أن تسأل السيد عبد الهادي بوطالب سؤالا، وهذا السؤال الذي هو طلبه مني أن أطرحه عليك جاءني في كثير من التعليقات يعني وصلني أكثر ما يقرب من ألف تعليق تقريبا وتساؤل وغيرها، جلست عليها في الأيام الماضية اخترت منها ما هو مناسب لكي أطرحه عليك وآمل أن يساعدني الوقت علاوة على المجال الذي سأعطيه للمشاهدين أيضا لمن أراد أن يتصل. قال لي إن السيد عبد الهادي بوطالب كيف كان وزيرا للعدل وللخارجية وللإعلام ورئيسا للبرلمان ومستشارا للملك ووزيرا للتربية والتعليم ومع ذلك كثير من الأحداث التي كنا نحن البسطاء في المغرب نتحدث عنها يقول لا أدري فيها؟

عبد الهادي بوطالب: سؤال معقول ومفهوم كثير من الناس لا يفرقون بين وظيفة الوزير ووظيفة الشرطي أو رجل الأمن، الوزير يشتغل ويعمل لأجل تطوير وزارته لأجل حلول مشاكلها ومشاكل أيضا الشعب والعامة بما يخص الوزارة التي يتقدم فيها، أنا أقولها بكل صراحة والشهود ما زالوا حاضرين هل مرة واحدة يعرف وزير سابق أنه جاء إلى هذا المجلس مجلس الحكومة هذا الملف الذي أقول أنني لا أعلم عنه شيئا؟

أحمد منصور (مقاطعا): ليس بالضرورة أن تناقش هذه الملفات في مجلس الوزراء ولكن ألم تكن تعلم بأن هناك انتهاكات وتعذيب؟

عبد الهادي بوطالب: كنت أسمع، وما وضعت السؤال.

أحمد منصور: السؤال هنا أيضا أنك يعني لماذا لم يكن أحد منكم يجرؤ على أن يتحدث مع الحسن الثاني حول هذه التجاوزات؟

عبد الهادي بوطالب: لم يكن لنا تأكيد بوجود هذه الأحداث حتى نفاجئ الملك الحسن الثاني بها، هذه أمور كانت تجري في مجال ضيق وفي مجال غير مجال الحكومة الرسمي يعني لو أنها جاءت إلى المجلس الوزاري أو طرحت ماذا سنقول؟ سمعنا كلاما يقال في الشارع؟

أحمد منصور: يعني أنا سألتك قبل ذلك باستفاضة في هذا وهذه إجابتك حتى يقنع بها الناس. عندي السيد أحمد بخاري الضابط السابق في الأجهزة الخاصة لجلالة الملك والأجهزة السرية المغربية أرسل تعليقا مستفيضا في عدة صفحات في عدة نقاط على شهادتك، لكنني سأسألك سؤالين فقط مما جاء في تساؤلاته الكثيرة.

عبد الهادي بوطالب: مين هذا؟

أحمد منصور: أحمد بخاري، هذا ضابط استخبارات مغربي سبق أن كتب كتابا وتحدث عن مقتل..

عبد الهادي بوطالب: نعم نعم..

أحمد منصور (مقاطعا): يقول إن السيد عبد الهادي بوطالب تحول من حزب الشورى والاستقلال اليميني المحافظ ليصبح رجل اليسار، كان يحضر الاجتماعات الرسمية والسرية بانتظام لقيادة حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بين عامي 1959 و1962 التي كان يحضرها المهدي بن بركة وعبد الله إبراهيم والفقيه البصري وعبد الرحيم بوعبيد وعبد الرحمن اليوسفي، وكان بوطالب معتادا بعد كل اجتماع أن يلتقي بالملك بشكل سري بين عامي 1959 و1962 ليقدم له تقريرا بالضرورة ليس مكتوبا حول تفاصيل تلك الاجتماعات التي كان يعقدها قادة الحزب، وحينما اكتشفوا الأمر أقسموا على المصحف وبعد ذلك علموا في مايو 1962 بعد عودة المهدي بن بركة من المنفى أنك أنت الذي كنت تسرب هذه المعلومات للملك.

منذ أن دخلت في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لم أتصل بالملك الحسن الثاني ولا بالنظام
عبد الهادي بوطالب:
في هذا لم أكن كاذبا الكاذب هو صاحب هذا الكلام وأنا أكذبه على الملأ وأقول له إن هذا كذب محض وأنه ليس له ما يؤكده وإذا كان ما يؤكده فليفضحه أمام الناس، أما أن يقول كذا وكذا وكذا هل يكفينا أن يقوله السيد البخاري ليكون كلام الصدق هذا؟ أنا أكذبه تكذيبا قاطعا، منذ أن دخلت في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لم أتصل بالملك الحسن الثاني ولا بالنظام مطلقا كنت في خطة في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي أسسته مع السيد المهدي بن بركة ومن ذكرت أسماءهم هنا، ولم أكن بياع في هذه لا، أنا أرفض هذا وأنا أعتقد أنه يخجل من أن يقول هذا الشيء السيد البخاري.

أحمد منصور: الشيء الآخر يقول حول فتنة ومجزرة 23 مارس 1965..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): ثانيا أريد أن أقول أنا لم أكن في حزب يميني، حزب الاتحاد حزب الشورى والاستقلال لم يكن حزبا يمينيا والذي يقوله يجهل ما حقيقة هذا الحزب ويجهل ما يميز كل حزب عن الآخر.

أحمد منصور: حول مجزرة 23 مارس 1965 كنت وزيرا للتربية والتعليم حينما وقعت هذه المجزرة يقول إن هذه المجزرة التي وقعت في أيام 23 و24 و25 عام 1965 هو كان من عناصر الأمن السرية في جهاز كابوان الذين أحصوا عدد الضحايا قبل نقلهم على متن شاحنات..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): مين اللي كان؟

أحمد منصور: هو البخاري. ذات صناديق قلابة إلى منطقة بذكورة وإلى مقالع للرمال ومحاجر شركة سيكسيكام المعروفة بكريان اليهودي لأن مالكها كان يهوديا شريرا وصديقا لأوفقير سنوات 1960 و1970، بعد ذلك يقول هذه الشاحنات نقلت مئات الجثث لأطفال ونساء وخاصة من العجزة وعشرات الأطنان من مادة الجير الحي وهي نفس الشاحنات التي كانت مخصصة لعمليات الجمع اليومي للنفايات والأزبال في الدار البيضاء، أتذكر جيدا بأن 1550 جثة تم دفنها أو بالأحرى إخفاؤها ليالي 23 و24 و25 مارس في حفر كبيرة مستطيلة وعميقة؟ عندك علم بهذه الأشياء؟

عبد الهادي بوطالب: لا، هو العلم عند البخاري.

أحمد منصور: هو البخاري يقول إنه كان يشارك في عد الجثث ودفنها.

عبد الهادي بوطالب: هذا الرجل عنده علم بكل شيء ولا يعلم شيئا.

أحمد منصور: محمد سعيد الأحمدي من المغرب يقول "رغم أن الدكتور بوطالب كان رجلا من رجالات الحسن الثاني وعمودا من أعمدة نظامه الاستبدادي القمعي اللا شعبي فإنه كان يتميز عن الوزراء الآخرين بكونه عالما ومثقفا وأديبا ولغويا بارزا، ورغم أن المسكوت عنه في شهادته أكثر من المصرح به فإن ما أدلى به يقدم لنا نحن المغاربة صورة واضحة عن الطريقة التي كنا نحكم بها ولا نزال". أسألك بعض الأسئلة من أسئلة كثيرة طرحها، ما سر العداوة التي كان الحسن الثاني يكنها للشمال المغربي وسكانه إلى درجة وصفه إياهم بالأوباش في إحدى خطبه الشهيرة في العام 1984 إثر انتفاضة الكميرة أو الخبز يعني كما سماها غير المأسوف على رحيله إدريس البصري؟

عبد الهادي بوطالب: هذا لا يمكن أن أجيب عنه أنا، أنا لا أعرف جميع أسرار الملك الحسن الثاني وطبعا الآن توفاه الله ولم يستطيع الجواب، ولكن أعتقد أنه لا شك أن تقارير الأمن كانت تكتب وتصل إليه تشوه حركة الريف وتمويل الريف وتوجهات الريف وربما أثرت عليه فقال عنهم الأوباش ولكن اعلموا أنه بعد ذلك ندم على ما قال وحاول أن يصلح ما قال.

أحمد منصور: الحسن الثاني ندم؟

عبد الهادي بوطالب: نعم ندم لأنه اتصل بأهل الريف وقدمهم إليه وقربهم منه ويعني..

أحمد منصور (مقاطعا): الآن أنا عندي موضوع أهل الريف، هنا عندي عشرات الأسئلة يعني من أهل الريف يقولون لماذا كان الحسن الثاني ناقما وكارها لأهل الريف؟ يعني باختصار شديد لأنني لا أريد أن أطرح الكثير من هذه الأسئلة التي تتعلق بعقدة الريف، في عام 1984 سب الحسن الثاني شعبه ووصفهم بالأوباش بعد مظاهرات الفقراء ضد الجوع والاستبداد، أيضا هنا حول الريف ودفن الناس، "هل تعرف أستاذي العزيز أن الناس دفنوا أحياء في الريف سنة 1984؟"..

عبد الهادي بوطالب: كيف السؤال؟

أحمد منصور: "هل تعلم أن الناس دفنوا أحياء في الريف عام 1984؟ وهل تعلم أن مختفين عدد.." أسئلة حول الريف محمد جايب أمثلة أسماء كثيرة للناس سكان الريف، "أود أستاذ منصور أن تسأل ضيفك إن كان سيتكلم عن موقف الحسن الثاني حول سكان الريف" أسئلة كثيرة حول سكان الريف.

عبد الهادي بوطالب: أيوا ولكن هي تكرر نفسها يعني.

أحمد منصور: هي تكرر نفسها لكن ده يدل على أن أزمة الريف أزمة عميقة وأن الحسن الثاني كان ينظر لأهل الريف نظرة دونية.

عبد الهادي بوطالب: هذا سؤال يُسأله عمال الريف وولاة الريف ولا يسألون عنه وزير الإعلام أو وزير العدل، هذا ليس شيء الموضوع هذا، امشي بالسؤال.

أحمد منصور: لم تكن تدرك سر كراهية الحسن الثاني لأهل الريف؟

عبد الهادي بوطالب: يعني كنت أعرف بعض الأشياء أو أتخيلها، الحسن الثاني كانت تصله تقارير مغلوطة كما قلت عن الريف.

أحمد منصور: الدكتور محمد السوسي كتب عنك مقالا في صحيفة العلم، الخميس 17 يوليو المغربية على الصفحة الأولى قال "إن المتتبع لما أفضى به الأستاذ بوطالب يدرك أنه لا يزال في نفسه شيء من حزب الاستقلال وأن هذا الشيء لم يستطع التحرر منه رغم طول هذه السنوات كلها فهو لا تتاح له فرصة للنيل من الغريم القديم الذي كان حتى يستغلها للتعبير عن هذا الذي لا يزال في نفسه". هل لا زلت..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): هذول وجهات نظر أترك لكم تحمل مسؤوليتها، لا أجيب على هذا أنا ليس لي مع حزب الاستقلال أي حساب، حزب الاستقلال حزب كنا في الحركة الوطنية عملنا سوا كل في ميدانه واتحدنا في الجبهة الوطنية في آخر الأمر وذهبنا جميعا إلى أن اتصل بي وشارونا محمد الخامس قبل إعداد الحكومة، طريق طويل عمل حزب الشورى السابق مع حزب الاستقلال.

أحمد منصور: الخميس 28 أغسطس على الصفحة الأولى من صحيفة الجريدة رئيس التحرير علي أنزولا كتب أيضا ينتقدك، قال "من تابع الحلقات..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): هذه جريدة إيه هذه؟

أحمد منصور: جريدة "الجريدة".

عبد الهادي بوطالب: لا أنا ما أقرؤها.

أحمد منصور: علي أنزولا كاتب مغربي معروف أعتقد أنك تعرفه.

عبد الهادي بوطالب: أنزولا، ولكن جريدته مش معروفة.

أحمد منصور: هو رئيس تحرير جريدة "الجريدة" يقول كتب في الصفحة الأولى ينتقدك يقول "من تابع الحلقات التي بثتها الجزيرة وبثت أخرها قبل يومين سيشفق على بوطالب في بعض المواقف الحرجة التي حاول أن يصور فيها نفسه ندا للملك الراحل الذي لم يكن يرضى أن يناقشه أو بالأحرى يعارضه أحد، والتاريخ المغربي المعاصر ما زال شاهدا على البطش الذي ألحقه الملك الراحل بأشرس معارضيه، بالأحرى خدامه"، هو ينتقد أنك يعني الحلقة الأخيرة حينما تحدثت عن ما دار بينك وبين الحسن الثاني وهذه أيضا جاءت فيه بعض الأسئلة، هل كان أحد ممكن يعمل مع الحسن الثاني يجرؤ أن يقول له عاملني مثل والدك وليس مثل ابنك؟

لم أكن ندا للملك الحسن الثاني بل كنت مساعده ووزيره، وما قلته عن الملك الحسن الثاني لم أزد فيه ولا كلمة واحدة وتوخيت الصدق فيما قلت لأنني تربيت في مدرسة الدين تربية دينية تحرم الكذب وتندد بشاهد الزور
عبد الهادي بوطالب
: أولا أنا لم أكن ندا للملك الحسن الثاني، كنت مساعدا معه وكنت وزيره لم أكن ندا لم أدع أنني الملك الثاني أو الملك الأول هذا كلام يعني غير معقول، إذاً فهم هو أنه أنا ما قلته عن الملك الحسن الثاني لم أزد فيه ولا كلمة واحدة وتوخيت الصدق فيما أقول لسبب واحد هو أنني تربيت في مدرسة الدين تربية دينية تحرم الكذب وتندد بشاهد الزور، أنا أردد دائما قول الله تعالى {..ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} [آل عمران، 61] أنا لست كذابا ولا أحتاج إلى أن أكذب، ما قلته عن الحسن الثاني احتفظت به لنفسي ولكن هو كان يصرح به لمن حوله أن يقول وقع لي مع عبد الهادي بوطالب وكذا وكذا، قال لي، قلت له، هذا الكلام كان يقوله، وما يزال من كانوا يتحدث إليهم الحسن الثاني عني وعن ما قلته له ما زالوا موجودين، أود أن أقول بأن الكلام الذي أقوله الآن أنا لا أكذب على الأموات الأحياء يشهدون بما قلت.

أحمد منصور: وهذا عنوان مقاله "الكذب على الموتى".

عبد الهادي بوطالب: لا، لا أكذب على الأموات، الأحياء يشهدون بما أقول كان الملك يقول ما وقع بيني وبين الملك من مشادات كلامية مرة بمحضر جلسائه وكانوا موجودين في هذه الجلسة التي تحدثت فيها عن مناقشة صاخبة بيني وبينه وقلت له بأنني أريد أن أمشي وقال لي بأنني أنا لا أحتاج إلى أن يعطيني مالا أو يعطيني بقشيشا، يعني كان يحضره ناس أحياء يمكن أن أقول أسماءهم لأنهم يسمعونني إذا أقول كذب فيما قلته، كان حضر في هذه المرة الجنرال القادري، عبد الحق القادري وهو موجود حاليا، حضر السيد أحمد عثمان وهو موجود حي إذا كانوا هؤلاء، حضر..

أحمد منصور (مقاطعا): أحمد عثمان كان رئيس وزراء سابق؟ وهو صهر للملك؟

عبد الهادي بوطالب: نعم حضر المنصور بن علي وُكل له مهمة في الديوان الملكي ولا يزال حيا يعمل في الديوان الملكي، أرجوهم إذا كنت كذبت أن يقولوا بأنني كذبت.

أحمد منصور: هذا المختار الغزيوي، ولكن هذه المرة ينتقدني أنا، يعني ليس كل شيء عليك أخفف عنك هذه المرة بنقدي أنا، وأنا أسعد بالنقد على خلاف الآخرين يعني.

عبد الهادي بوطالب: وأنا أجيبك بكامل الراحة وكامل الارتياح.

أحمد منصور: يقول "إن عدم اطلاع أحمد منصور على التاريخ المغربي الحديث واكتفاؤه بما اطلع عليه هنا وهناك من تلخيصات أغلبها مكتوب من محبرة واحدة يضع كثيرا من الظلال على تصوارته للأشياء في المغرب ويجعله مصرا على نقل يقينياته عن المشرق الذي يعرفه ويعد أحد أبنائه إلى المغرب الذي يكتشفه مثلما هو واضح في مختلف الحوارات التي أجراها في بلادنا". شكرا لك على النقد هذا.

عبد الهادي بوطالب: هل تريد أن تجيب؟

أحمد منصور: لا أنا أسعد بالنقد أسعد بالنقد فقط، أحببت أن أقول إنني أسعد بالنقد يعني بالعكس أقوله على الملأ من الناس.

عبد الهادي بوطالب: إذا أردت أن تجيب أفسح لك المجال.


تعليقات وأسئلة حول شخصية الحسن الثاني

أحمد منصور: سؤال من محمد سعيد الأحمدي حول تعريف المخزن، جاء لي تعريفات كثيرة من الناس حينما عرفت المخزن بأنه بيت الأسرار لكن آخرين اختلفوا وأرسلوا لي تعريفات كثيرة منهم هذا التعريف "إن التعريف الذي قدمه الدكتور للمخزن ليس دقيقا فالأمر لا يتعلق بمخزن الأسرار وإنما بمخزن الحبوب والثروات التي كان ينتزعها رجال الحكم من الناس عنوة وقهرا ويودعونها في المخازن السلطانية، من هنا جاءت كلمة المخزن التي ترادف في وعي الشعب المغربي السرقة والنهب والسلب والاستيلاء على أملاك الناس بالقوة".

عبد الهادي بوطالب: لا خلاف بيني وبين هذا السيد.

أحمد منصور: موافق على هذا؟

عبد الهادي بوطالب: لا مش موافق أنا أقول لك الفرق بيني وبينه..

أحمد منصور (مقاطعا): محمد سعيد الأحمد، لا في آخر في أكثر من واحد أرسلوا..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): الفرق بيني وبينه أنني عرفت المخزن حسب.. في شكله في نشأته الأولى ثم تطور المخزن بعد ذلك إلى شيء آخر، لكن المخزن ما أزال مستيقنا على أن الأصل فيه هو ختم الأسرار وحفاظه على الأسرار والاضطلاع بالمهمات وعدم الكشف عنها هذه كلها، المخزن لما جئت كمان مخزن الرزع أو القمح أو مخزن المأكولات والأطعمة.

أحمد منصور: محمد المزيان من ألمانيا سؤالك يا محمد.

محمد مزيان/ ألمانيا: السلام عليكم أخ منصور، اسأل ضيفك إذا كان تخرج من مدرسة إسلامية لا يعرف الكذب ألم يكن يركع ويسجد للملك لما يدخل عنده ويخرج؟ كلهم كانوا يركعون ويسجدون للملك. ثم السؤال الثاني فليتحدث صاحبك عن الجنرال المدبوح وكذلك أم قران والقويرة الذين هم أصلهم من مدينة الناطور كيف أنه لا يعرف عن مقتلهم؟

أحمد منصور: شكرا لك يا محمد يبدو أنك لم تتابع هذا الأمر، سمعته.

عبد الهادي بوطالب: لم أسمع لا يصلني السمع.

أحمد منصور: هو يقول إن الذين يعملون مع الملك كانوا يركعون ويسجدون للملك في دخولهم وخروجهم ويقول إنك ألم تسمع عن الجنرال المدبوح وأم قران وقويرة؟ نحن تحدثنا عن هذا ولكن هذا ما قاله، هل لديك تعليق؟

عبد الهادي بوطالب: أنا ما كانش تعجبنيش هذه اللغة، يركعون ويسجدون.. نقص ثقة هذه.

أحمد منصور: نحن تحدثنا عن بعض الأشياء. معي مشاهد آخر من المغرب من؟ الحاج رشيد تفضل يا حاج رشيد.

الحاج رشيد/ المغرب: مرحبا.

أحمد منصور: تفضل سؤالك.

الحاج رشيد: أولا مبروك رمضان مبروك على الجميع مرحبا يا أخي.

أحمد منصور: بارك الله فيك يا أخي، سؤالك؟

الحاج رشيد: عندي تنبيه ولكم الشكر الجزيل، بأن الحسن الثاني رحمه الله فوق كل اعتبار وفوق كل سؤال وتساؤل، إن الحسن الثاني على ما أقول إنه جدير أنه لو بعث قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان من الأنبياء فله حكمة عالية وله مواقف رمزية غير متنافية غنية عن السؤال وغنية عن الأسئلة..

أحمد منصور (مقاطعا): يكفي يا سيدي. ليس أحد من البشر، هل توافق على هذا؟

عبد الهادي بوطالب: ماذا؟

أحمد منصور: هو يقول إن الحسن الثاني فوق أي سؤال وفوق أي اعتبار ولو بعث قبل محمد صلى الله عليه وسلم لكان من الأنبياء، هل يصح أن يقال الكلام في بشر بهذه الطريقة؟

عبد الهادي بوطالب: لا يصح أن يقال هذا الكلام في أي بشر.

أحمد منصور: شكرا لك. سؤال أيضا، "كيف يفسر معالي الدكتور هذا التناقض في شخصية الحسن الثاني؟ لقد تلقى تعليما عصريا في فرنسا ولكنه حكم البلاد بعقلية العصور الوسطى وقام بإحياء تقاليد مخزنية بالية من القرن التاسع عشر!" وقال إن هذه ملاحظة الفقيه البصري، ما رأيك؟

عبد الهادي بوطالب: هو لم يكن يحكم بعقلية القرون الوسطى غير صحيح، لو كان يحكم بعقلية القرون الوسطى لما أعلن دستورا ديمقراطيا في البلاد عقدوا النص الأصلي من دستور الجمهورية الفرنسية الخامس وأجرى انتخابات واستمع إلى صوت الشعب، لا غير صحيح، هذا الكلام غير صحيح أنا أستغرب لماذا الأمور فيها كلها إطلاقية، أنا عدو الإطلاقية وتلاحظون أنني لم أستعمل كلمة إطلاقية أو النهج الإطلاقي في أي سؤال أجبت عليه، أبقى دائما منفتحا على هذا الجانب وعلى الجانب الآخر.

أحمد منصور: دكتور علي الزبير كاتب وباحث من الصحراء الغربية يقول إنك تحدثت عن المسيرة الخضراء وقلت إنها أسلوب عبقري فكري علمي ولكن الوثائق المفرج عنها كما يقول هو بينت أن المسيرة الخضراء لم تكن سوى مخطط أميركي لمنع قيام دولة صحراوية تكون حليفة للجزائر وليبيا وتقوي التيار اليساري في المنطقة، وقد مولت السعودية هذه الخطة ولم يقم الحسن الثاني إلا بتنفيذ المشروع الأميركي. هل لديك معلومات عن هذا؟

عبد الهادي بوطالب: لأول مرة أسمع هذا الكلام.

أحمد منصور: لأول مرة تسمع هذا الكلام.

عبد الهادي بوطالب: ولا قرأته في كتاب ولا في جريدة ولا بلغ علمي أنه راح اجتماع وصرح به يعني ما أعرف.

أحمد منصور: سؤال ثاني يقول إن الحسن الثاني دفع بالجيش المغربي في تلك الحرب بعد ما حدثت محاولتين انقلابيتين عام 1971 وعام 1972 فقرر أن يزج بالجيش في هذه المعركة حتى يتخلص من إمكانية قيام انقلابات أخرى. أسمع منك الإجابة بعد فاصل، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة ردود الأفعال حول شهادة الدكتور عبد الهادي بوطالب وزير الإعلام والخارجية والعدل الأسبق في المغرب، نعود إليكم بعد فاصل قصير شكرا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد. بلا حدود من الدار البيضاء من المغرب حيث نواصل الحوار مع معالي الدكتور عبد الهادي بوطالب وزيرالإعلام والخارجية والعدل المغربي الأسبق حول ردود الأفعال حول ما جاء في شهادته على عصر الحسن الثاني خلال الأسابيع السبعة الماضية. كان السؤال حول الجيش المغربي، هل أراد الحسن الثاني أن يتخلص من مخاطر الجيش في المغرب فزج به في حرب الصحراء؟

عبد الهادي بوطالب: هل ينتظر مني صاحب هذا السؤال أن أجيب عليه؟

أحمد منصور: أنت كنت موجودا في السلطة..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): أنا ما كنت في الجيش أنا..

أحمد منصور (متابعا): وتحدثت عن المسيرة الخضراء وعن عبقرية المسيرة الخضراء.

عبد الهادي بوطالب: ولكن الحسن الثاني كان مؤمنا وموقنا بأن العملية ناجحة وأنه سيسترجع الصحراء بدون قتال وبدون إن يطلق رصاصة واحدة، فالشاهد ومن حقه على التاريخ أن يشهد له بأنه كانت العملية عبقرية في الحقيقة لم يتقدم لها مثيل ونجحت وبمقتضاها أذعنت إسبانيا إلى أن توقع مع المغرب المعاهدة الثلاثية وأن تعترف للمغرب أن الصحراء مغربية.


الاعتقالات والتعذيب ونهاية الطغاة

أحمد منصور: شابة مغربية اسمها سامية تقول "حينما طرحتم سؤالا على الدكتور بوطالب حول تعذيب المعارضين المغاربة لم ينتقد الحسن الثاني أو نظام القصر، كيف يعقل أن يدعي أنه لم يكن على علم بشيء بينما كان المغاربة جميعا يتحدثون بهذا؟"، ومن المشرق دكتور سامر عطية يقول "رغم أنني من المشرق العربي إلا أنني أعلم كثيرا عما كان يحدث في المغرب من سجن وقتل وتشريد للمغاربة في عهد الحسن الثاني فكيف بالدكتور بوطالب يقول إنه لا يدري؟".

عبد الهادي بوطالب: لا، يجب أن أكون صريحا وواضحا يعني هذا الكلام كنت أسمع عنه لكنني لم يكن يطلب مني كمشارك سياسي في الحكومة أن أقوم بدور فيه وأنا لا أقبل ذلك، لذلك فرق بين أنني سمعت ما يشاع في الخارج، ما أعطي الإشاعات كلها أنها صادقة لا بد أن يكون فيها نوع من السؤال، الشاهد الحق الذي يمكنه أن يقول الحقيقة، ولكن الذي أنفيه أن نكون تداولناه في المجلس الوزاري أو معي أنا بيني وبين الملك الحسن الثاني أو مع أي شخص كان أو مع رجال الشرطة أو زارني أحد من رجال الشرطة في مكتبي ليأخذوا عني معلومات، أقول هذا لرجال الشرطة إن كان منهم من فعل هذا فليقله صريحا وأنا لن أكذبه لأنه لن يستطيع أن يقول إلا الحقيقة.

أحمد منصور: في سؤال شخصي شوية ولكن بعض الحاجات يبقى لها آثار إنسانية ولذلك أنا سأطرح السؤال، عادة أستبعد مثل هذه الأسئلة ولكن لمست فيه جانبا إنسانيا، بعض الناس لا يكونون موجودين على صورة التاريخ ومشهده ولكن تكون لهم أدوار جانبية ويحبون إلى حد ما أن يروا أنفسهم أو أقاربهم أو معارفهم في المشهد، في إحدى الحلقات وبالضبط عندما تطرقتم لأحداث الصخيرات أشرتم إلى أنه على إثر الإصابة التي تعرضتم لها وبعد خروجكم من المستشفى انتقلتم إلى بيت شاب كان يشتغل معكم، هل يتعلق الأمر بالسيد عبد اللطيف صلحي رحمه الله؟

عبد الهادي بوطالب: تمام. صالحي مش صلحي.

أحمد منصور: هو كاتبها محمد نبيل من المغرب هذا أحد أقاربه.

عبد الهادي بوطالب: هو الذي آواني في بيته ونقلني سرا ولم يكن يعلم أحد أين أوجد.

أحمد منصور: هذا أحد أقاربه يبدو أن العائلة تريد أن تجد لنفسها مكانا في شهادتك فأنا طرحت السؤال لبعده الإنساني.

عبد الهادي بوطالب: هو إذا كان ما يزال حيا فأنا أبعث له بتحياتي وامتناني لما فعل.

أحمد منصور: هو توفي لأنه كاتب رحمه الله. الحسين من المغرب يسأل عن شيء ربما أيضا كثير من المغاربة يتحدثون عنه وهو رسالة عبد السلام ياسين في العام 1974 إلى الحسن الثاني هل كان لها أصداء تستدعي أن يكون لها تأثير على الحسن الثاني؟

عبد الهادي بوطالب: لم أكن في الحكومة آنذاك ولم أطلع على هذه الرسالة إلا من خلال الصحف والصحف لم تنشرها كاملة وإنما نشرت فقرات منها والحقيقة أنني لم أهتم بها لأنه يعني أمر عادي يعني الملك و.. ومعروف بأن..

أحمد منصور (مقاطعا): بعض المغاربة يقولون إن هذه الرسالة وضعت عبد السلام ياسين وجماعة العدل والإحسان على الخريطة السياسية في المغرب.

عبد الهادي بوطالب: على إيش؟

أحمد منصور: هذه الرسالة وضعت عبد السلام ياسين وجماعة العدل والإحسان على الخريطة السياسية في المغرب.

عبد الهادي بوطالب: نعم يعني استفادوا منها بلا شك، لأن موقف الشيخ ياسين موقف لا يستطيع كل الناس أن يفعلوه ولكن وجد نفسه ليس من جانب الملك لم يرد عليها لا بتقديمه للقضاء ولا للمحاكمة ولا لأي شيء من هذا كله.

أحمد منصور: محمد الشعبوني من الإمارات تفضل يا أخ محمد.

مصطفى الشعبوني/ الإمارات: السلام عليكم

أحمد منصور: وعليكم السلام سؤالك.

مصطفى الشعبوني: مصطفى.

أحمد منصور: تفضل.

مصطفى الشعبوني: سؤالي إذا ممكن للأخ عبد الهادي.

أحمد منصور: نسمعك يا سيدي تفضل بسؤالك لا تضيع الوقت.

مصطفى الشعبوني: سؤالي أن الدكتور عبد الهادي بوطالب كان يدافع عن الحسن الثاني دفاعا مستميتا إلا فيما ندر تقريبا، الحالات التي انتقد فيها الحسن الثاني هي الحالات التي كان عنده مع الحسن الثاني مشكل شخصي، ما عندنا مشكل ولكن الدكتور عبد الهادي بوطالب يعني قاعد بالأساس في القصر لسنين طويلة قعد لعقود تقريبا في القصر كيف لم يمكن له أن يلاحظ ما كان يعانيه المغاربة؟ يعني أنا متفق مع أنه قال لم يكن أحد من رجال الشرطة جاء إلي وقال كذا وكذا، لم يكن أحد أمر بتعذيب ولا بفعل أي شيء للمواطنين، ولكن هل كان ينتظر أن يؤتى إليه بحبل ويقول له اضرب هذا المواطن حتى يعتبر نفسه مشاركا؟ أنا أعتبر كل من حكم المغرب لمدة السبعينات والثمانينات..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك. يقول..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): مين هذا؟

أحمد منصور: هذا محمد الشعبوني من الإمارات يقول إن الدكتور عبد الهادي بوطالب لم ينتقد الحسن الثاني في خلال شهادته إلا ما ندر لكنه انتقده بشدة حينما جاءت الجوانب الشخصية وهذا كان في الحلقة الأخيرة وما قبل الأخيرة، ويقول كيف قضيت عقودا في القصر وتقول إنك لم يأت لك شرطي ليطلب منك كيت أو كيت هل كنت تنتظر أن يأتوا إليك بحبل ويطلبوا منك أن تضرب الناس به حتى تكون مشاركا فيما حدث؟

عبد الهادي بوطالب: هو يعرف، هو الذي يجيب لأنه وضع الحبل وهالشي كله يعني مش كلام سياسي هذا، يعني ليس لي على هذا الجواب.

أحمد منصور: حسين حميد من مصر، سؤالك يا حسين.

حسين حميد/ مصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليك السلام.

حسين حميد: أحييك أخي أبا محمد وأحيي قناة الجزيرة وأحيي معالي الوزير وكل عام وأنتم بخير. والسؤال سريعا إذا كان معالي الوزير لا يعتد بالبخاري فألا يعتد بروبرت فيسك قال ساعة وفاة الملك الحسن الثاني اليوم ستظهر المقابر الجماعية في الغابات ومن قتلوا بالأسيد، والسؤال الثاني لماذا لم تصل الرسالة لطغاة الأمة بأن من يدن يدان بدليل أوفقير والدليمي والبصري ونهايتهم المؤلمة؟ وهل يتفق ما يعلنه حكام العرب من أنهم خلفاء المسلمين وأنهم الرعاة للإسلام وفي نفس الوقت يسجل التاريخ لهم حفلات الفن وعبد الحليم حافظ وشريفة فاضل والعشيقات المذكورات بمذكرات مليكة أوفقير؟

أحمد منصور: شكرا شكرا نحن في رمضان لسه نحن ما أفطرناش. نور الدين من الإمارات سؤالك يا نور الدين، نور الدين لم يسمعني. حسين حميد من مصر يقول إذا كنت لا تعتقد بما ذكره البخاري فألا تعتد بما ذكره روبرت فيسك حينما مات الحسن الثاني وقال اليوم ستظهر المقابر الجماعية في الغابات؟ وسؤال آخر يقول لماذا لا يعتد حكام العرب أو الموجودين في السلطة بما حدث لأوفقير وغيرهم من الكثيرين الذين كانوا حول الحسن الثاني؟

عبد الهادي بوطالب: هذه وجهات نظر وقد تحدثنا عنها بتفاصيلها فما يأتي السؤال بجديد.


استفسارات حول بعض تفاصيل الشهادة

أحمد منصور: طيب حكيم الفاتحي من الرباط يقول لك إنك قلت في إحدى الحلقات بأن جمال عبد الناصر في القمة العربية التي كانت في الرباط كان يستجدي زعماء الدول النفطية من أجل المساعدة بشكل أقرب ما يكون إلى التسول وهو ما وصفه بالموقف المذل لعبد الناصر، يقول إنك رجل ذو نزعة قومية كيف تقول هذا الكلام..

عبد الهادي بوطالب: إيش؟

أحمد منصورك يقول إنك رجل ذو نزعة قومية كيف تقول مثل هذا الكلام عن جمال عبد الناصر؟

عبد الهادي بوطالب: هذا كلام صحيح ولم أقل عنه إني سمعته من طرف الرئيس عبد الناصر أنا سمعت عبد الناصر يقول أنا عاوز بقشيس بهالتعبير واحتفظت له به، أنا عاوز بقشيس، والذين حضروا إذا كان ما يزال منهم من الرؤساء موجودين يعرفون هذا وقد تقزز من هذا الكلام الملك فيصل رحمه الله وقال ما جيناش هنا باش نعطي البقشيش، جاوبه. هذا كلام واقع ولكن لا ينقص من قدر الرئيس عبد الناصر شيئا هو كان يريد مالا كان يريد تمويل الكفاح ضد فلسطين وكانوا يطلبون من رؤساء الدول الغنية أن يعطوا ما عندهم لأجل أن تمضي الحركة لكفاحها دون توقف.

أحمد منصور: محمد عبد العمار من هولندا، سؤالك يا محمد.

محمد عبد العمار/ هولندا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

محمد عبد العمار: سؤالي قصير هل كان لضيفكم العزيز لقاء مع الأمير الريفي والمجاهد الكبير عبد الكريم الخطابي في مصر أو في مكان آخر؟ وهل كان له علم بصلة الملك الحسن الثاني بهذا الأمر المجاهد رحمة الله عليه؟

أحمد منصور: شكرا لك. هل التقيت بالأمير عبد الكريم الخطابي أو لديك علم بعلاقة لعبد الكريم الخطابي مع الحسن الثاني؟

عبد الهادي بوطالب: أنا التقيت بعبد الكريم الخطابي في القاهرة، ذهبت إليها واستقبلني وكان هو إذ ذاك لما كان حزب الشورى والاستقلال وكان السيد عبد الكريم الخطابي يميل إلى حزب الشورى والاستقلال لأنه فيه السيد محمد الحسن الوزاني والسيد عبد الكريم الخطابي، أسرته كانت تغشى الزاوية الوزانية وكان يتعاطف معنا، ووقع له خلاف في الأخير مع الرئيس السيد علال الفاسي ولكن لم يطل وانتهوا ودخل كل ذلك في خبر كان.

أحمد منصور: فتيحة الملالي من قطر سؤالك يا فتيحة.

فتيحة الملالي/ قطر: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام. سؤالك.

فتيحة الملالي: أنا عندي سؤال وملاحظة في نفس الوقت، أرجو من الضيف الكريم أن يكمل لنا قصة الشاب الذي فاز بمسابقة الشعر بقصيدة نالت إعجاب الملك الراحل الحسن الثاني فعندما استقبل الملك هذا الشاب ناداه بيا سيدي إلى آخره إلا أنك يا أستاذ أحمد منصور قاطعته كعادتك وهذه هي الملاحظة التي أود أن أوجهها إليك.

أحمد منصور: أشكرك يا فتيحة شكرا. هل ذكرت شيئا يتعلق بأحد ألقى قصيدة شعر أمام الملك والملك قال له يا سيدي؟

عبد الهادي بوطالب: أنا قلت؟ لا. أنت تعلم ذلك.

أحمد منصور: أنا لا أذكر أنا قلت ربما، أنا سألت شيئا لا أعرفه هي قالت إنني قاطعتك وأنت تروي القصة فتريد أن تسمع باقي القصة. في سؤال من أحمد، يقول إن الملك الحسن..

عبد الهادي بوطالب: من وين هذا الشاهد من المغرب؟

أحمد منصور: نعم أحمد بن مسلك يقول إن الملك محمد الخامس أنت ذهبت له حينما كان في المنفى يقول إنه تعهد بأن يكون نظام الحكم في المغرب على شكل نظام الملكية الدستورية وليس الملكية المطلقة..

عبد الهادي بوطالب: لم يثر هذا، أنا ذهبنا لنستشير معه فيما يتعلق بتأليف الحكومة مع وجوده في المنفى فهو قال أنا لا أرى مانعا أنكم إذا كانوا جادين في عرضهم هذا أن نبتدئ شيئا فشيئا، قلنا له نحن لن نعمل مع الفرنسيين أي اتفاق ما لم تكن عدت إلى المغرب إلى عرشك.

أحمد منصور: كثير من الموريتانيين أرسلوا لي غاضبين مني أنا المرة دي مني أنا مش منك أنت يعني شوية علي وشوي عليك.

عبد الهادي بوطالب: أنا لا يغضبني أحد كيفما كانت أسئلته.

أحمد منصور: هم يقولون عني أنا.. واحد يقول إن جميع الموريتانيين غضبانين مني أنا لأنني قلت في سؤال من أسئلتي لك إن موريتانيا كانت جزءا من المغرب. أرجو أن تصحح لي المعلومة ألم تكن موريتانيا جزءا من المغرب؟

عبد الهادي بوطالب: كانت جزءا من المغرب.

أحمد منصور: فعلا يعني طيب أنا بس معلومتي صحيحة اللي أنا قلتها.

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): كنا نطالب بها وكان يوجد عندنا لاجئون منها وكان يستقبلهم ومنهم الأمير.. الموريتاني وعدة.. ولما أراد الملك الحسن أن يسوي هذا المشكل اتفق مع مختار ولد داده على تسويته وانتهى الأمر.

أحمد منصور: ضيف الله من العيون في المغرب، سؤالك يا ضيف الله تفضل.

ضيف الله/ المغرب: نحن ندور على أن عبد الهادي.. عبد الهادي يقول إن الحقيقة..

أحمد منصور (مقاطعا): آه تفضل، سؤالك؟

ضيف الله: سؤالي هو هل يعني يعطينا بعض الأسرار على كم من الصحراويين ذهبوا في حرب ماضية في حرب يعني المغرب؟

أحمد منصور: شكرا لك. يقول لك هل تعرف كم عدد الصحراويين..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): مين هذا؟

أحمد منصور: هذا ضيف الله من العيون في المغرب يقول هل تعلم كم عدد الصحراويين الذين ماتوا في حرب الصحراء؟

عبد الهادي بوطالب: لا، لا أعلم.

أحمد منصور: سؤال أيضا من مغربي يقول لك أريد منكم أن تذكر لنا ما هو الدور السياسي الذي كان يلعبه الأمير مولاي عبد الله شقيق الملك؟

الملك كان يشرك شقيقه الأمير مولاي عبد الله في عدد من أموره وبعد ذلك سماه مستشارا له ومبعوثه السامي إلى الخارج وكان له دور المستشار والناصح والمخلص
عبد الهادي بوطالب
: الأمير مولاي عبد الله كان يشركه الملك في عدد من أموره كما يفعل اليوم الملك محمد السادس مع الأمير مولاي رشيد، بعد ذلك سماه مستشارا له وسماه كذلك مبعوثا ساميا إلى الخارج وكان له دور المستشار والناصح والمخلص.

أحمد منصور: دكتور في ختام هذه الشهادة كيف تنظر إلى مستقبل المغرب؟

عبد الهادي بوطالب: أنا أنظر إليه بنظرة واقعية بتفاؤل كبير لأننا الآن نحن نعيش على عهد الملك محمد السادس ثورة صامتة يتغير فيها كل ما كان في هذه العهود السابقة، وما ينتقده بعض الناس يتجنبه الملك محمد السادس والملك محمد السادس على اتصال بشعبه مباشرة وفي انسجام مع حكومته الشيء الذي ما كان..

أحمد منصور (مقاطعا): كنت تريد أن تعلق بشيء على ما ذكرته.

عبد الهادي بوطالب: أريد أن أعلق بشيء بأنني أنا أكرر ما قلته لكم سابقا وما قلته في هذه الجلسة، من أنني ما قلت في شهادتي إلا الصدق بكامل الصدق ولي عليه شهود وطلبت منهم أن يكذبوني إذا لم أكن صادقا، وأريد أن أقول للذين يقولون كذبت في كذا وكذبت في كذا، أنا أعرف أن الكذب حرام في الدين وأنه لا يقوم به إلا فاسق وهو ما جعل الله الكاذبين من الفاسقين، وما قلته عليه شهود وأنا لم أقل جوابي لك لأحاكم الحسن الثاني فلا شيء يوجب علي أن أحاكمه التاريخ يحكم له أو عليه وهو الآن صفحة مطوية فيها الصدق وفيها الكذب والشاهد الحقيقي لست أنا، التاريخ أكبر شاهد.

أحمد منصور: كيف لمحمد السادس أن يصحح أخطاء أبيه؟

عبد الهادي بوطالب: يصححه في كل عمل من عمله.

أحمد منصور: لكن الكثير من الذين يكتبون يقولون إنه يسير على نهج أبيه وإن كان بصورة أخرى.

عبد الهادي بوطالب: لا، هذا مثلما أنهم يطلقون الأحكام الإطلاقية في حق الملك الحسن الثاني يطلقون أيضا الأحكام الإطلاقية، ويطلقون الأحكام الإطلاقية فيّ إذا حكموا عليّ. كل الناس يعني عادتهم هكذا يشوفوا بعين واحدة، وفي الحقيقة الملك الحسن الثاني كان عظيما في مواقفه كان حازما في عدد من تصرفاته ويكفيني أن أقول عنه ما قاله المتنبي في هذا البيت من الشعر

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها

كفى المرء فضلا أن تعد معايبه

بعض المعايب تقال عليه ولكن السجايا كثيرة.

أحمد منصور: لكن ليس هناك سجايا مع الظلم ليس هناك سجايا مع انتهاك حقوق الإنسان ليس هناك سجايا مع قتل الناس والمدافن الجماعية، هل هناك سجايا مع هذه الأشياء؟

عبد الهادي بوطالب: حافظ على المغرب وعلى امتداد تاريخ المغرب، حافظ على..

أحمد منصور (مقاطعا): بالقهر والبطش؟

عبد الهادي بوطالب: يعني ما سمعنا بطشا ولا قمعا، لما الناس اللي هم عملوا الانقلاب حكمت عليهم محكمة عسكرية وأعدموا، هذا أقل ما يعمل في نظام آخر ولكن ماشيين في نظام هذا النظام كان فيه قيد يعدم الناس ويبطش بالناس، اللي يسمع الأحكام يقول كأنما الحسن الثاني كان في يده سيف يبتر به العقول..

أحمد منصور (مقاطعا): أنتم هنا في المغرب بشكل رسمي سميتموها سنوات الرصاص.

عبد الهادي بوطالب: لا، سنوات الرصاص هذا كلام قالته المعارضة كانت الأحداث التي مرت ليست هينة صعبة جدا يعني من باب الإنصاف أن نقول هذا، الملك الحسن الثاني كان يواجه هذه الحالة اللي هو وبطبيعة الحال كان يعمل لتلافيها، وأقول وأذكر بأن حياة الملك الحسن الثاني كانت لها حقبتان تاريخيتان، حقبة كانت فيها سنوات الرصاص وأخرى كانت فيها حقبة المصالحة الوطنية والاتفاق مع الأحزاب السياسية والرجوع إلى حكم اليسار وإلى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

أحمد منصور: دكتور عبد الهادي بوطالب وزير الإعلام والخارجية والعدل والتربية والتعليم ومستشار الحسن الثاني ورئيس البرلمان المغربي الأسبق أشكرك شكرا جزيلا في ختام هذه الشهادة المطولة على ما تقدمت به. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من الدار البيضاء والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من الدار البيضاء في المغرب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة